العرب بين رومني وأوباما .. يا قلب لا تحزن

بقلم: طلال الشريف


اليوم 6 نوفمبر 2012 الانتخابات الامريكية وسيستقبل العالم النتيجة التي ستؤثر قطعا على مجريات الأحداث في العالم وبالأخص منطقة الشرق الأوسط التي تشهد في الوقت الراهن متغيرات وأحداثا ساخنة ..

ثوابت السياسة الامريكية حماية اسرائيل وضمان تدفق النفط والغاز وجد عليها موضوعات مثل محاربة الارهاب والنزاع مع ايران وبالنهاية أصبح موضوع الربيع العربي وتوجيهه الوجهة التي يريدها الامريكان.

ما يهمنا في السياسة الخارجية الامريكية وما يتعلق بالضبط بعلاقات الولايات المتحدة مع الوطن العربي هو ما يتعلق بقضية فلسطين والصراع العربي الاسرائيلي وما يتأثر به وعليه كذلك مآلات السياسة العربية بعد الربيع العربي رغم أهمية باقي ثوابت السياسة الامريكية التي ذكرناها.

وهنا يجب أن نتوقف أمام فكر ومواقف الرجلين مت رومني وأوباما أيا كان الفائز منهما رغم معرفتنا بأن السياسة الأمريكية هي سياسة مؤسسة وليس أشخاص إلا أن الدستور الأمريكي يمنح الرئيس صلاحيات كبرى في تعيين وزراء الخارجية والدفاع والمالية وتنفيذ السياسة الخارجية.

وهنا نتوقف عند شخصية ومواقف وفكر الرجلين بما له علاقة بقضية فلسطين والربيع العربي. وبمراجعة سريعة لمواقف أوباما بعد خطابه الشهير في جامعة القاهرة الذي ضحك فيه على العرب ولكنه فاجأهم بعدها بمواقف معادية مرتين الاولى برفض ادانة الاستيطان والثانية برفض عضوية فلسطين بالأمم المتحدة ومازال يحرض ضد فلسطين للحصول على عضوية مراقبة في الجمعية العامة ووقف ضعيفا أمام نتنياهو ولم يتقدم بعملية السلام خطوة واحدة ... هذا للعلم وليس تفضيلا لرومني الأسوأ. أوباما أدار ثورات الربيع العربي لمصلحة أمريكا على حساب قيم الحرية وإرادة الجماهير ورعى صفقة بين المجلس العسكري والرئيس مرسى لتمكين الاخوان المسلمين من الحكم.

وهنا تظهر لنا تساؤلات عدة أهمها، اذا ما فاز أوباما بولاية ثانية لرئاسى الولايات المتحدة:

هل ستتطور العلاقات مع أنظمة الحكم الجديدة والتي يغلب عليها الاخوان المسلمين ليصبحوا حلفاء أمريكا الجدد؟

هل سيواصل أوباما مع الاخوان عملية انتقال الحكم عبر الربيع العربي في باقي دول الخليج والسعودية والمغرب العربي؟

هل من خلال هذه سنجد حلا جاهزا لقضية فلسطين ؟ زما هو شكل ومضمون هذا الحل مع الاخوان؟

وعلى الجانب الآخر اذا ما فاز مت رومني:

هل سيتصرف الجمهوري المرموني المتشدد من منطلق أيديولوجي ويسبب نكسة للإخوان المسلمين ويتوقف الربيع الإخواني عند هذا الحد ويحافظ على الأنظمة في الخليج والسعودية والمغرب العربي؟

هل سيشعل المنطقة بحروب جديدة كما سلفه الجمهوري جورج بوش الصغير ويقوم بضرب ايران؟

مت رومني المتشدد لصالح اسرائيل سيفعل كما فعل سلفه الجمهوري بوش الصغير حروبا جديدة على ايران وسيساعد اسرائيل في حربها ضد غزة وحزب الله وسيتدخل في سوريا لحسم الموقف وتغيير نظام الحكم لأنه يعرف أن الحكم لن يؤول للإخوان المسلمين.

المفارقة الكبرى لدى نصف العرب غير الربيعيين وكل ألفلسطينيين هي بين رومني المتشدد والأكثر تأييدا لإسرائيل والمناوئ للإخوان المسلمين وقد يوقف وصولهم لسدة الحكم في باقي الوطن العربي وبين أوباما الأقل تشددا وتأييدا لإسرائيل والحليف الجديد للاخوان وقد يمكنهم من مواصلة الاطاحة بالانظمة الباقية وتقلدهم السلطة.

الوطن العربي في وضع لا يحسد عليه وهو للأسف مفعول به ويئن بين رومني وأوباما الفاعلين بنا دوما ويا قلب لا تحزن.

6/11/2012م

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت