ذكرى اعلان الاستقلال تتطلب الحرص على هويتنا الوطنية

بقلم: عباس الجمعة


ان اعلان استقلال فلسطين يأتي وسط تصاعد وثائر العدوان والاستيطان وتهويد القدس وتغيير طابعها العربي والإسلامي، وفرض الحقائق على الأرض وسن القوانين العنصرية القائمة على نفي حقوق الشعب الفلسطيني في العودة والاستقلال، وعلى المضي في تجديد النكبة والتهجير بالعنف والإرهاب من ارض آبائه وأجداده.
في ظل التحديات الخطيرة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية ، وامام التهديدات المتواصلة لقادة الاحتلال ضد القيادة الفلسطينية والعدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ، وتغيير الوقائع على الأرض في القدس والضفة الفلسطينية من خلال التهويد والاستيطان، مع مواصلة تهديدها لايران وسوريا ولبنان
ان التصعيد الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني قبل الانتخابات الصهيونية ، تأتي على حساب الدم الفلسطيني وكذلك فعل انتقامي على توجه منظمة التحرير الفلسطينية للأمم المتحدة، وكفعل استثماري انتخابي فضلاً عن كونه انتقامياً ضد قطاع غزة.
ان المرحلة الراهنة من عمر القضية الفلسطينية هي مرحلة مصيرية، نظرا لما يحيط بها حاليا من إرهاصات عديدة، ففي الوقت الذي يستشف فيه المراقب بأن الطرف الفلسطيني عازم على إكمال خطوة التقدم إلى الأمم المتحدة بطلب للحصول على صفة الدولة غير كاملة العضوية بالمنظمة الدولية، يلحظ بأن حكومة الاحتلال تسعى وبشكل معلن لعرقلة هذه التحركات الفلسطينية المدعومة سياسيا ودبلوماسيا من الدول العربية والإسلامية ومجمل الدول الصديقة للشعب الفلسطيني على المستوى العالمي، التي أبدت دائما مواقف راسخة تجاه تأييد حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، في إطار تسوية سلمية عادلة وشاملة في الشرق الأوسط
ومن هنا فإن هذا الموقف الأمريكي المعادي لفلسطين وقضيتها وشعبها يستدعي موقفا عربيا جماعيا يخرج من دائرة الانتظار والتبعية، وذلك باتخاذ قرار حازم يؤكد على حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني في حدود الرابع من حزيران، وعاصمتها القدس الشريف وضمان حق العودة للشعب الفلسطيني الى دياره وممتلكاته التي شرد منها، ومساندة القيادة الفلسطينية في مسعاها العادل بقبول دولة فلسطينية “مراقب” في المؤسسة الدولية، وتشكيل خلية عمل عربية لاقناع الدول المترددة والرافضة لهذا الاقتراح والتصدي للضغوط الأمريكية - الإسرائيلية التي تعمل لإفشاله،وخاصة بعد ان اصبح واضح موقف اوباما المعادي لحق الشعب الفلسطيني بإعلان دولته المستقلة وحقه بتقرير المصير، مما يؤشر مبكرا على ان واشنطن حريصة على تمتين تحالفها مع العدو الصهيوني ازاء مختلف القضايا الاقليمية والدولية.
وامام ذلك تأتي مواقف الرئيس اوباما برفض واشنطن الاعتراف بدولة فلسطينية “مراقب” في الأمم المتحدة، ليؤكد موقف هذه الإدارة من الحقوق الفلسطينية المشروعة، ودعمها المطلق للاحتلال الصهيوني ، ومن هنا وإن كنا غير متأكدين من رد القيادة الفلسطينية على موقف اوباما إلا أننا نعتقد انها مدعوة لمواصلة السير في مشروعها وتكثيف اتصالاتها ومشاوراتها مع الدول الشقيقة والصديقة للحصول على الدعم المطلوب وفضح المؤامرة الأمريكية - الصهيونية التي تستهدف مصادرة حق الشعب الفلسطيني في اعلان دولته ولو على شكل مراقب، وحقه بأن يكون حاضرا في المحافل الدولية لكشف ممارسات العدو الصهيوني العنصرية الفاشية ضد الشعب الفلسطيني والتي تشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي.
ولا بد من القول أن من الأهداف الأساسية لطلب القيادة الفلسطينية للجمعية العامة للامم المتحدة من اجل قبول فلسطين"عضواً مراقباً" في الجمعية العامة ، يجب ان لا يستند الى العودة للمفاوضات مع كيان الاحتلال ، لان ما نسمعه من تصريحات ان المفاوضات هي الخيار الاستراتيجي بالنسبة لهم.يؤكد ان هذه التصريحات خطيرة وتمس الاجماع الوطني ، وعلى القيادة الفلسطينية ان تهتم بنقل ملف المفاوضات الى الامم المتحدة من اجل تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ،وتعزيز النضال بكافة اشكاله بمواجهة الاحتلال والاستيطان .
ان وثيقة الاستقلال التي نحتفل بإعلانها ليست كما يعتقد من يخطون خطواتهم الاولى في مسيرة الكفاح والنضال الوطني، مجرد حبر على ورق، فقد كتبت حروف وثيقة الاستقلال من دم وعرق في ميادين الكفاح الوطني كتبت حرفها دموع الثكالى وعذابات الاسرى وانين الجرحى، صاغتها بمنتهى الدقة الادبية والعمق السياسي ايدي الشاعر الشهيد محمود درويش ، فنحن نحتاجها اليوم من اجل رسم الصورة الحقيقة لفلسطين .
ان الموقف المبدئي العام المتعلق بضرورة تلبية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بمجمله، بما في ذلك حق اللاجئين في العودة وحق الشعب الفلسطيني في مناطق 48 بالتمتع بكامل حقوقه كجزء من الشعب الفلسطيني، وكمواطنين أصيلين وليسوا ضيوفاً في بلدهم، هناك مهمات عملية تتعلق بالراهن وقصير الأمد، والتي لا بد من اتخاذها بالتفاعل والتدارس داخل كافة المكونات الفلسطينية ، بما يؤمن صمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه .
ان رسم إستراتيجية بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وضد السياسة الأميركية الداعمة لهذا للاحتلال والمعادية لتطلعات الشعب الفلسطيني. فلا مفر منها ، استراتيجية قادرة على استنفار قوى الشعب الفلسطيني في مختلف مواقعه، وتحشيد كل أشكال التضامن الشعبي العربي والإقليمي والدولي. فالقضية الفلسطينية هي قضية تحرر وقضية تقرير مصير وقضية حرية وعدالة، من هنا فقيادة منظمة التحرير الفلسطينية أمام اختبار تاريخي ليس فقط من حيث قدرتها على إنجاز الوحدة الوطنية، بل وكذلك من حيث انخراطها في صياغة إستراتيجية كفاحية وحضورا فلسطينيا فاعلا في المنابر والمحافل الإقليمية والدولية، وهي لا تستثني استخدام المقاومة بكافة اشكالها في المكان والزمان الملائمين، وحتى تصبح المقاومة الشعبية إستراتيجية فاعلة لا بد أن تربط بأهداف سياسية، ولا بد أن تتسع لمشاركة مختلف مواقع الشعب الفلسطيني خاصة بعد فشل إستراتيجية المفاوضات الثنائية .
ان المشروع الوطني كمشروع تحرر من الاحتلال،يجب ان يتم استنهاضه ، وذلك عبر تعزيز الوحدة الوطنية ، وفق قواعد الإجماع الوطني، حفاظا على وحدة الشعب ووحدة الأرض والموقف السياسي وتفعيل م.ت.ف والنظام السياسي الديمقراطي بما يضمن انضواء شعبنا من جديد تحت مظلة الأفكار التوحيدية الوطنية التحررية بدلا من أن يلفظ الجميع نادما على كل خطوة خطاها دون أن ييأس أبداً من قواه الوطنية الحية التي ستعيد استنهاض الآمال من جديد.
ختاما : وفي ذكرى اعلان الاستقلال نقول بكل وضوح يجب ترجمة وثيقة الاستقلال الذي اعلنها الرئيس الشهيد ياسر عرفات في المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 ، والعمل من اجل الحرص على هويتنا الوطنية ما يعني أن نرفض ونستبعد سياسات الإقصاء والاستئصال المتبادل عبر الالتفاف حول الأفكار والثوابت الوطنية وعدم العودة الى مسارالمفاوضات التي تحولت إلى هدف بحد ذاته وإلى أسلوب أمريكي في إدارة الصراع ووسيلة احتلالية لكسب الوقت وللتغطية على العدوان وفرض الحقائق وتخدير الشعوب العربية والرأي العام العالمي، وابتزاز التنازلات المتدرجة وأشغال والهاء الشعب الفلسطيني عن كفاحه الوطني الموحد وإبقاءه حبيساً للانقسام والمفاوضات ولأوهام الرهانات العقيمة في مجرى سياسة التصفية للقضية الفلسطينية .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت