بيت لحم – وكالة قدس نت للأنباء
شدد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض على أن" العمل التطوعي كان وما يزال جزءاً لا يتجزأ من تراث شعبنا وهويته الوطنية، بل وسداً منيعاً في مواجهة سياسات الاحتلال وممارساته في مصادرة سبل الحياة لشعبنا، والنهوض بمجتمعنا الفلسطينيّ على كافة الصعد الثقافية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما أنه أداة هامة لحماية نسيج هذا المجتمع وتماسكه".
وأشاد فياض بدور المؤسسات الأهلية التطوعية التي ساهمت وتساهم في تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على مدار سنوات كفاحه الطويل في مواجهة الاحتلال، وحتى بعد تأسيس السلطة الوطنية وقال: "إن التعاون والشراكة الكاملة بين مختلف مكونات المجتمع لهما أهميةً كبيرةً في بناء الإنسان القادر على تحمل المسؤولية والغني بروح المبادرة والإبداع"، مؤكداً على أن" ما يواجهُه شعبُنا لا يُمكنُ مواجهته بجهدٍ حكوميّ معزولٍ عن حاضنة المجتمع ومؤسساته ومبادرات متطوعيه ورواده".
جاء ذلك في كلمة رئيس الوزراء فياض في المهرجان الوطني لتكريم المتطوعين الفلسطينيين "عونة 2012"، الذي أقيم، مساء الاربعاء، في قصر المؤتمرات في مدينة بيت لحم، والذي نظمته مؤسسة "شارك" بالشراكة مع برنامج متطوعي الأمم المتحدة، بحضور عدد كبير من ممثلي المؤسسات الأهلية التطوعية وكوكبة من رواّد العمل التطوعي، حيث اعتبر فياض أن هذا الحفل يمثلُ نموذجاً للوفاء للرواد والمتميزين في عطائهم.
وقال: " نجتمعُ هنا اليوم، في غمرة نضالنا اليومي من أجل الوصول بمشروعنا الوطني إلى نهايته الحتمية المُتمثلة في الخلاص من الاحتلال، ونيل الحرية والاستقلال، لنحتفل بنماذج فلسطينية خالصة الانتماء، ولنكرم من حموا ويحمون روح الشعب من الانكسار، ويصونون بعطائهم المتواصل الهوية والثقافة الفلسطينية، لا بل، وتاريخ شعبنا الحافل بنماذج العطاء والبذل من أجل فلسطين ومستقبل شعبنا المُشرق فيها".
وأشاد رئيس الوزراء "بتلاحم الجهود بين المؤسسات الوطنية والأهلية والتي بادرت وتكاتفت جميعها لتعيد لنا قيم البذل والتطوع والعطاء والتلاحم الاجتماعي والوطني التي تحلى بها أجدادنا، والتي ارتبطت بتاريخ شعبنا وبمسيرة كفاحه من أجل نيل الحرية والاستقلال الناجزين، حتى باتت تشكل أبرز القيم السامية للمجتمع الفلسطيني"ّ.
وثمّن فياض جائزة "حيدر عبد الشافي" السنوية التي أطلقها مهرجان "عونة" العام الماضي في جامعة النجاح لإبراز العمل التطوعي تشجيعاً لقيم ومبادئ العمل التطوعي والمبادرة. وأشار إلى أن "مجلس الوزراء أقر اعتماد هذه الجائزة كجائزةٍ سنوية للعمل التطوعيّ الأبرز في فلسطين".
واعتبر فياض أن إقرار جائزة باسم حيدر عبد الشافي الخالد بمسيرته الكفاحية وعطائه النبيل، جاء تخليداً لأعماله، ولنستلهم الدروس من مسيرة نضاله الوطنيّ والاجتماعيّ الحافلة بالعطاء.
واستعرض فياض محطاتٍ هامة من حياة حيدر عبد الشافي الغنية، مُشيراً إلى أن "مسيرة كفاحه تُلخص مسيرة شعب كافح، ولا يزال يكافحُ، تحت راية المنظمة لاسترداد حقوقه كافةً، حيث تفانى بإخلاص من أجل ترسيخ دعائم العمل الإنساني المقاوم والبنّاء، وبادر إلى تأسيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطينيّ في قطاع غزة عام 1969، التي ساهمت في تلبية احتياجات أبناء شعبنا وقدمت الكثير من الخدمات النوعية لهم، كما لعبت دوراً رائداً في الحياة الاجتماعية والثقافية والوطنية في قطاع غزة، وشكّلت منارة للنهوض الوطني فيه".
وأشار إلى أن حيدر عبد الشافي أسس لجنة التوجيه الوطني، وكان عضواً في مجلس أمناء عدد من المؤسسات الأهلية والاجتماعية، منها الملتقى الفكري العربي، وجمعية المقاصد الخيرية وجامعة بيرزيت.
واعتبر فياض أن الطابع الشعبيّ والديموقراطيّ الأصيل الذي عبّرت عنه الانتفاضة الأولى، عكّس سمات حيدر عبد الشافي وإنسانيته وعمق التزامه بالديموقراطية والمشاركة الشعبية. وقد اختارته القيادة الفلسطينية، مع انطلاق عملية مدريد للسلام، رئيساً لوفد فلسطين لثقتها بأنه الأكفأ لصون التمثيل، وقال: " كان حيدر عبد الشافي، بالفعل صمام الأمان الوطنيّ في عملية المفاوضات مع إسرائيل، كيف لا، وهو عضو مؤسس في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحد أعمدتها".
وأكد رئيس الوزراء فياض أن" قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع تمثيل فلسطين إلى مكانة دولة بصفة مُراقب، يكتسبُ أهميةً كبيرةً في رحلة شعبنا وكفاحه الطويل من أجل نيل حقوقه الوطنية، التي قدّم خلالها مئات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، حيث تأتي هذه الخطوة لتُذكر العالم مُجدداً بحقوق شعبنا المشروعة وغير القابلة للتصرف، ولكي تضع المجتمع الدوليّ أمام مسؤولياته الكاملة لوضع حد لمعاناة شعبنا الممتدة منذ ما يزيد عن ستة عقود، وتمكينه من ممارسة حقوقه الطبيعية التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المُستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها الأبدية القدس، على حدود عام 1967، والتوصل إلى حلٍ عادلٍ لقضية اللاجئين وفقاً للقرار 194".
وأشار إلى أن "هذه الخطوة تأتي أيضاً تعبيراً عن تمسك شعبنا بحقوقه الوطنية وإصراره العنيد على نيلها كافةًط، وقال: " قدّم شعبنا تنازلاً تاريخياً ومؤلماً في مبادرة السلام الفلسطينية عام 1988 وعلى العالم أن يدرك اليوم أنه لا مجال لمزيدٍ من التنازلات، وأن شعبنا سيظلُ صامداً على العهد الذي كافح وقضى شهداء الأمة من أجله، ليكون السلام سلاماً عادلاً ودائماً وحقيقياً يضمن لشعبنا السيادة الكاملة على أرضه، ويمكنه من بناء مستقبله والعيش بحرية وكرامة في كنف دولته المُستقلة".
وشدّد فياض على أن هذا القرار يُمثل انتصاراً للشعب الفلسطيني على هذا الدرب الطويل، كما أنه يُعبر عن انتصار شعوب العالم لشعبنا وحقوقه الوطنية.
وأكد رئيس الوزراء على أنه" وفي هذه المرحلة الصعبة في تاريخ قضيتنا الوطنية، نحنُ أحوج ما نكون لاستنهاض قيم العمل التطوعي البنّاء والهادف الذي مثّله حيدر عبد الشافي وكافة الرواد الأوائل في مسيرة شعبنا. كما إننا بحاجة إلى استعادة الوحدة الوطنية والتي كان حيدر أحد أبرز دعاتها طوال حياته".
وأشار فياض إلى "أن حيدر عبد الشافي وهب حياته وكرسّها لتأسيس العديد من المؤسسات التطوعية وإرساء أسس العمل الإنسانيّ النوعيّ في فلسطين".
واستذكر رئيس الوزراء الأوائل من قادة وروّاد العمل التطوعي الذين بادروا إلى ترسيخ وتعزيز روح العمل التطوعيّ في بلادنا، فاستذكر" فارس القدس فيصل الحسيني، ورمز صمود شعبنا في الجليل توفيق زيّاد، ووحيد الحمد الله ومها نصّار، وتوقف أمام ما مثّله المناضل د. فتحي عرفات، مؤسس الهلال الأحمر الفلسطيني، دوماً بطواقمه ومستشفياته وعياداته من بلسم لجراح شعبنا في لبنان وسوريا والأردن وفي فلسطين، وما قدمته المُناضلات سميحة خليل وهند الحسيني ويُسرى البربري من خدماتٍ إنسانيةٍ جليلة لشعبنا، كما استذكر المُربي الكبير الدكتور غابي برامكي الذي رحل عنا قبل أسابيع، والذي شكّل منارةً للعمل التطوعيّ والنهوض بالتعليم في فلسطين". وقال:" ونحن نُكرُمُ هؤلاء، فنحن في نفس الوقت، نقفُ أمام الدور الهام لمكانة مؤسسات ونشطاء وقادة العمل الأهليّ في فلسطين، والذي مثّل قاعدةً أساسيةً لتعزيز صمود شعبنا والنهوض بطاقاته في معركة البناء الديموقراطيّ والتحرر الوطنيّ.
وقدّم فياض التهنئة لرواد العمل التطوعيّ والمتطوعين المتميزين لهذا العام الذين حملوا راية العمل التطوعي الإنساني من خلال تقديم جملة من الخدمات والبرامج وكذلك التدخلات والمبادرات المجتمعية لمواجهة المُعاناة التي يُسببها الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المُتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وأرضه وحقوقه الوطنية. " فنحنُ فخورون بكم وبأعمالكم، وممتنون لعطائكم".
ودعا رئيس الوزراء، في ختام كلمته، كافة مؤسسات المجتمع المدني للمزيد من العمل لتشجيع وتطوير مفاهيم العمل التطوعي، ودعم المبادرات الفردية والجماعية لإذكاء وترسيخ هذه القيم النبيلة بين أبناء شعبنا الفلسطيني.
وفيما يلي نص كلمة رئيس الوزراء
مؤسسة "شارك" والمؤسسات الشبابية ،،،
اللجنة الوطنية لتكريم المتطوعين الفلسطينيين "عونة"
الأخوات والأخوة رواد ومتميزو العمل التطوعي،،،
السيدات والسادة،،،
الحضور الكرام جميعاً مع حفظ الألقاب
نجتمعُ هنا اليوم، في غمرة نضالنا اليومي من أجل الوصول بمشروعنا الوطني إلى نهايته الحتمية المُتمثلة في الخلاص من الاحتلال، ونيل الحرية والاستقلال، لنحتفل بنماذج فلسطينية خالصة الانتماء، ولنكرم من حموا ويحمون روح الشعب من الانكسار، ويصونون بعطائهم المتواصل الهوية والثقافة الفلسطينية، لا بل، وتاريخ شعبنا الحافل بنماذج العطاء والبذل من أجل فلسطين ومستقبل شعبنا المُشرق فيها.
إن هذا الحفل يمثلُ نموذجاً للوفاء للرواد والمتميزين في عطائهم. كما يُمثلُ نموذجاً لتلاحم الجهود بين عددٍ كبير من المؤسسات الوطنية والأهلية، والتي بادرت وتكاتفت جميعها لتعيد لنا قيم البذل والتطوع والعطاء والتلاحم الاجتماعي والوطني التي تحلى بها أجدادنا، والتي ارتبطت بتاريخ شعبنا وبمسيرة كفاحه من أجل نيل الحرية والاستقلال الناجزين، حتى باتت تشكل أبرز القيم السامية للمجتمع الفلسطينيّ.
يشرفني أن أكون معكم اليوم، لنحتفل معاً بتتويج نخبةٍ من رواد العمل التطوعيّ الذين يستحقون منا كل التقدير لما يبذلونه من جهدٍ وعملٍ دؤوب لبناء نموذجٍ إنسانيّ وحضاريّ مُشرف، يُقربنا أكثر من تحقيق أهدافنا الوطنية كافة، وبما يشمل الخلاص التام من الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المُستقلة كاملة السيادة على كامل أرضنا المحتلة منذ عام 1967، وفي القلب منها عاصمتنا الأبدية، القدس الشريف.
إن العمل التطوعي، أيها الأخوات والأخوة، كان ولا يزال جزءاً لا يتجزأ من تراث شعبنا وهويته الوطنية. وعندما نكرمُ متطوعي فلسطين، فإننا نرسخُ بهذا التكريم تراثاً فلسطينياً أصيلاً ومُتجذراً في شعبنا. فالتطوع كان وما زال سداً منيعاً في مواجهة سياسات الاحتلال وممارساته في مصادرة سبل الحياة لشعبنا، والنهوض بمجتمعنا الفلسطينيّ على كافة الصعد الثقافية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهو أداة هامة لحماية نسيج هذا المجتمع وتماسكه. واسمحوا لي، في هذه المناسبة، أن أحيي المؤسسات الأهلية التطوعية التي لطالما ساهمت في تعزيز صمود شعبنا على مدار سنوات كفاحه الطويل في مواجهة الاحتلال، وحتى بعد تأسيس السلطة الوطنية. فالتعاون والشراكة الكاملة بين مختلف مكونات المجتمع لهما أهمية كبيرة في بناء الإنسان القادر على تحمل المسؤولية والغني بروح المبادرة والإبداع. فما يواجهُه شعبُنا لا يُمكنُ مواجهته بجهدٍ حكوميّ معزولٍ عن حاضنة المجتمع ومؤسساته ومبادرات متطوعيه ورواده.
لقد أطلق مهرجان "عونة" العام الماضي في جامعة النجاح جائزة "حيدر عبد الشافي" السنوية لإبراز العمل التطوعي تخليداً لهذا القائد الكبير وأعماله الخالدة بصفته العنوان الأبرز للعمل التطوعي في فلسطين، ومن أجل تشجيع قيم ومبادئ العمل التطوعي والمبادرة. وقد أقر مجلسُ الوزراء اعتماد جائزة "حيدر عبد الشافي" كجائزةٍ سنوية للعمل التطوعيّ الأبرز في فلسطين.
وقد جاء إقرار جائزة باسم الخالد بمسيرته الكفاحية وعطائه النبيل، حيدر عبد الشافي، تخليداً لأعماله، ولنستلهم الدروس من مسيرة نضاله الوطنيّ والاجتماعيّ الحافلة بالعطاء، حيث تخلى هذا الإنسان النبيل عن عمله كطبيب في عيادته الخاصة التي يعيش منها وأسرته، ليكرّس حياته للعمل التطوعيّ دون أي أجر أو مقابل.
وفي سياق سعيه الحثيث، والذي استمر حتى أواخر أيام حياته الحافلة بالعطاء لفلسطين، للوقوف مع أبناء شعبه والتخفيف من معاناتهم، وتعزيز ثباتهم على أرضهم في مواجهة ممارسات الاحتلال وسياساته القمعية، قامت إسرائيل في سنوات الاحتلال الأولى بإبعاده مرتين، مرة إلى لبنان وأخرى إلى سيناء مع عددٍ من الشخصيات الوطنية الأخرى. ولكن ذلك لم يزده إلاّ إصراراً على مواصلة نضاله ضد الاحتلال وتمسكاً بمواقفه الوطنية الثابتة وإخلاصاً لرؤيته الإنسانية التقدمية.
لقد كرّس حيدر عبد الشافي حياته الغنية، وتفانى بإخلاص من أجل ترسيخ دعائم العمل الإنساني المقاوم والبنّاء. فبادر إلى تأسيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطينيّ في قطاع غزة عام 1969، والتي ساهمت في تلبية احتياجات أبناء شعبنا وقدمت الكثير من الخدمات النوعية لهم من خلال العيادات وبرامج محو الأمية، والمساعدات الاجتماعية، بالإضافة إلى برامج التدريب والتأهيل. وقد لعبت الجمعية دوراً رائداً في الحياة الاجتماعية والثقافية والوطنية في قطاع غزة، وشكّلت منارة للنهوض الوطني فيه. كما كان حيدر مؤسساً للجنة التوجيه الوطني، وعضواً في مجلس أمناء عدد من المؤسسات الأهلية والاجتماعية، منها الملتقى الفكري العربي، وجمعية المقاصد الخيرية وجامعة بيرزيت.
وفي الانتفاضة الأولى، وقف عبد الشافي مُنحازاً بقوة إلى روح تلك الانتفاضة الشعبية السلمية، والتي شكّلت صفحة ناصعة في تاريخ نضالنا الوطني لما اتسمت به من طابعٍ شعبي وديموقراطي أصيل، وبما عكّس سمات حيدر عبد الشافي وإنسانيته وعمق التزامه بالديموقراطية والمشاركة الشعبية.
ومع انطلاق عملية مدريد للسلام، اختارته القيادة الفلسطينية رئيساً لوفد فلسطين لثقتها بأنه الأكفأ لصون التمثيل، وكان بالفعل صمام الأمان الوطنيّ في عملية المفاوضات مع إسرائيل. كيف لا، وهو عضو مؤسس في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وأحد أعمدتها. كما أن مسيرة كفاحه تُلخص مسيرة شعب كافح، ولا يزال يكافحُ، تحت راية المنظمة لاسترداد حقوقه كافةً.
يكتسبُ قرارُ الجمعية العامة للأمم المتحدة رفع تمثيل فلسطين إلى مكانة دولة بصفة مُراقب أهميةً كبيرةً في رحلة شعبنا وكفاحه الطويل من أجل نيل حقوقه الوطنية، والتي كان لمسيرة الدكتور حيدر عبد الشافي النضالية حيز كبير منها، حيث يضع هذا القرار المجتمع الدوليّ أمام مسؤولياته الكاملة لوضع حد لمعاناة شعبنا بتمكينه من ممارسة حقوقه الطبيعية التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المُستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967، والتوصل إلى حلٍ عادلٍ لقضية اللاجئين وفقاً للقرار 194. كما أنه يأتي تعبيراً عن تمسك شعبنا بحقوقه الوطنية وإصراره العنيد على نيلها كافةً. فشعبنا قدّم تنازلاً تاريخياً ومؤلماً في مبادرة السلام الفلسطينية عام 1988، وعلى العالم أن يدرك اليوم أنه لا مجال لمزيدٍ من التنازلات، وأن شعبنا سيظلُ صامداً على العهد الذي كافح وقضى شهداء الأمة من أجله، ليكون السلام سلاماً دائماً وحقيقياً يضمن لشعبنا السيادة الكاملة على أرضه، ويمكنه من بناء مستقبله والعيش بحريةٍ وكرامةٍ في دولته المُستقلة.
نعم، إن هذا القرار يُمثل انتصاراً لشعبنا على هذا الدرب الطويل. كما أنه يُعبر عن انتصار شعوب العالم لشعبنا وحقوقه الوطنية.
في هذه المرحلة الصعبة في تاريخ قضيتنا الوطنية، أيها الأخوات والأخوة، نحنُ أحوج ما نكون لاستنهاض قيم العمل التطوعي البنّاء والهادف الذي مثّله حيدر عبد الشافي وكافة الرواد الأوائل في مسيرة شعبنا. كما إننا بحاجة إلى استعادة الوحدة الوطنية والتي كان حيدر أحد أبرز دعاتها طوال حياته.
لقد وهب حيدر عبد الشافي حياته وكرسّها لتأسيس العديد من المؤسسات التطوعية وإرساء أسس العمل الإنسانيّ النوعيّ في فلسطين. وفي هذا المقام نقفُ بإجلال أمام العطاء الكبير لفارس القدس فيصل الحسيني، ورمز صمود شعبنا في الجليل توفيق زيّاد، كما نقفُ بكل العرفان لما قدمه وحيد الحمد الله ومها نصّار وعشرات القادة والروّاد، ولا يُمكن أن ننسى ما مثّله المناضل د. فتحي عرفات، مؤسس الهلال الأحمر الفلسطيني، دوماً بطواقمه ومستشفياته وعياداته من بلسم لجراح شعبنا في لبنان وسوريا والأردن وفي فلسطين. كما لا ننسى ما قدمته المُناضلات سميحة خليل وهند الحسيني ويُسرى البربري من خدماتٍ إنسانيةٍ جليلة لشعبنا. كما نقفُ بكل الإكبار لروح المُربي غابي برامكي، والذي رحل عنا قبل أسابيع،
حيث شكّل منارةً للعمل التطوعيّ والنهوض بالتعليم في فلسطين. واستذكرُ كذلك الأوائل من رواد العمل التطوعي ممن بادروا إلى ترسيخ وتعزيز روح العمل التطوعيّ في بلادنا. وبالتأكيد أيضاً، ونحن نُكرُمُ هؤلاء، فنحن في نفس الوقت، نقفُ أمام الدور الهام لمكانة مؤسسات ونشطاء وقادة العمل الأهليّ في فلسطين، والذي مثّل قاعدةً أساسيةً لتعزيز صمود شعبنا والنهوض بطاقاته في معركة البناء الديموقراطيّ والتحرر الوطنيّ.
وقبل أن أختم حديثي، أتقدم بالتهنئة الخالصة لرواد العمل التطوعيّ والمتطوعين المتميزين لهذا العام الذين حملوا راية العمل التطوعي الإنساني من خلال تقديم جملة من الخدمات والبرامج وكذلك التدخلات والمبادرات المجتمعية لمواجهة المُعاناة التي يُسببها الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المُتواصلة ضد شعبنا وأرضه وحقوقه الوطنية. فنحنُ فخورون بكم وبأعمالكم، وممتنون لعطائكم.
وفي الختام فإنني أشكر بديكو وبرنامج متطوعي الأمم المتحدة على رعايتهم وشراكتهم لهذا المهرجان، وأدعو كافة مؤسسات المجتمع المدني للمزيد من العمل لتشجيع وتطوير مفاهيم العمل التطوعي، ودعم المبادرات الفردية والجماعية لإذكاء وترسيخ هذه القيم النبيلة بين أبناء شعبنا الفلسطيني.
شكراً لكم والسلام عليكم،،،
