عاهد أبو غلمة..بعد عزل طالت مدته يلتقي بأطفاله من جديد

نابلس - وكالة قدس نت للأنباء
من بعد غياب طويل، وعزل مرير، يزور قيس (14 عاما) وأخته ريتا (10 سنوات) والدهم الأسير عاهد أبو غلمة، والفرحة لا تغادر وجوههم بعد أن مرا بحرمان طويل من رؤية والدهما الذي تنقل من عزل الى عزل ومن سجن لآخر.

تعريف الاسير..
عاهد أبو غلمة، (44 عاما)، من قرية بيت فوريك، إلى الشرق من مدينة نابلس، درس الثانوية في القرية، ومنذ تلك الفترة بدأ وعيه السياسي، فقام بتشكيل اتحاد لجان الطلبة الثانوية في مدرسة القرية عام 1982، ثم عزم أبو غلمة عام 1984 على الانضمام لصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكان في ذلك الحين يشارك في أنشطة وفعاليات الجبهة وانطلاقتها من كل عام.

وتقول وفاء أبو غلمة زوجة الأسير عاهد لمركز "أحرار" لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، :" كان اعتقال عاهد للمرة الأولى من قبل الاحتلال الاسرائيلي في عام 1984 ونقل في ذلك الحين إلى سجن الفارعة القريب من مدينة نابلس واحتجز هناك خمسة شهور".

وفي عام 1986 التحق الأسير أبو غلمة بجامعة بير زيت في رام الله، تخصص علم اجتماع، لكن دراسته لم تستمر، بسبب تكرار الاعتقال والملاحقات التي كان يتعرض لها.
الإنتفاضة الأولى..
ومع بداية الانتفاضة الأولى، أصبح نشاط أبو غلمة يكبر ويتزايد، فكانت فكرة النضال والمقاومة قد تبلورت ونضجت في ذهنه، فأراد تطبيق ما تعلمه على أرض الواقع، وقد اعتقل مرات كثيرة خلال تلك الفترة.

في النصف الأول من العام 1989 اعتقل أبو غلمة لدى قوات الاحتلال، بسبب أنشطته الوطنية والمشاركة في فعالياات الجبهة الشعبية، وحكم حينها بالحكم الإداري لعام كامل، وبعد أن أفرج عنه، عاد ليكمل دراسته في بير زيت وانتخب عضوا في الهيئة الإدارية لجبهة العمل في الجامعة خلال العامي 1992-1993.

المطاردة و الإعتقال..
بدأت قوات الاحتلال مطاردة وملاحقة الأسير أبو غلمة بعد أن قتل الوزير الإسرائيلي المتطرف رحبعام زئيفي واستمرت الملاحقة إلى أن عقدت اتفاقية بين السلطة الفلسطينية وبريطانيا على أن يوضع أبو غلمة ومجموعة من رفاقه في سجن أريحا، وفي ذلك الحين فرضت سلطات الاحتلال الإقامة الجبرية على عائلة الأسير، لمدة ستة شهور لمنعها من زيارته.

وكعادتها اسرائيل لا تلتزم بأي الهدن أو الاتفاقات، ففي 13/3/2006 اقتحمت قوات الاحتلال المدججة بالسلاح الثقيل والمدافع، سجن أريحا وأجبرت من فيه على الخروج إلى العراء، وبعد رفض شديد من الأسرى المتواجدين هناك، إلا أنهم أجبروا على الخروج تحت تهديد السلاح.

اعتقل في ذلك الحين أبو غلمة مع رفاقه: أحمد سعدات، مجدي الريماوي، حمدي قرعان وباسل الأسمر، وفؤاد الشوبكي، بالإضافة إلى عدد من المعتقلين السياسيين الذين كانوا متواجدين داخل سجن أريحا.

التحقيق:
زوجة الأسير أبو غلمة قالت: استمرت فترة التحقيق مع زوجي أكثر من شهرين، ذاق خلالها العذاب بألوانه، بالإضافة إلى تزايد ألمه، نتيجة إصابة سابقة كان يعاني منها، وقد اتهم عاهد بالمشاركة بتنفيذ عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي زئيفي رحبعام عام 2001.

وبقي الأسير أبو غلمة يتعرض لشتى أنواع الضغط والتعذيب، بالإضافة إلى التنقل المستمر بين السجون.

الحكم المؤبد والعزل..
عقدت محكمة الأسير أبو غلمة في كانون الأول من العام 2008 للنطق بالحكم النهائي، فكان الحكم المؤبد وخمسة سنوات إضافية، إلا أن ذلك لم يهز عاهد، بل بقي متمسكا برأيه ومبادئه.

وكما تقول زوجته أم قيس، ففي 14/1/2010 وضع عاهد في العزل الإنفرادي، وقامت إدارة السجون بنقله أكثر من 23 مرة من عزل إلى آخر، وهو أسلوب آخر لتعذيب الأسير، وكانت عائلته في ذلك الحين ممنوعة من زيارته.

وفي 30/3/2011 قامت إدارة السجون بتمديد العزل لعاهد، وفرضت منع الزيارة من جديد، إلا أن زوجته كانت في بعض الأحيان تحصل على تصريح أمني يعطى كل 6 إلى 9 شهور مرة واحدة، كما سمح لابنته ريتا، والتي جاءت على الدنيا وكان والدها داخل الأسر، بالدخول إليه والجلوس معه مدة عشرة دقائق فقط.

الخروج من العزل..
في مايو من العام 2012 أخرجت ادارة السجون، الأسير عاهد أبو غلمة من العزل إلى الغرف في سجن شطة بعد الإضراب التاريخي الذي خاضته الحركة الأسير في 17/4 من العام الماضي واستمر لمدة 28 يوما متواصلة من أجل انهاء العزل الإنفرادي، وتمكن أولاده من زيارته، بينما بقيت زوجته وفاء ممنوعة من الزيارة إلى الآن.

فؤاد الخفش مدير مركز احرار لحقوق الإنسان يقول إن "عاهد ابو غلمه ينتمى لعائلة مناضله فقد سبق أن أعتقلت شقيقته ليان أكثر من مرة وقد اقتحم منزله مرات ومرات من اجل التنكيل بعائلته انتقاما من الأسير عاهد ابو غلمه الذي قام بعمل نضالي مميز ".

وذكر الخفش أن "عاهد كان عضوا في اللجنة المركزية للجبهة الشعبية منذ عام 1997 وكان ممثل للجبهة في مؤسسة الضمير للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين وهو من الشخصيات الإعتبارية في سجون الاحتلال" .