ما هي اسباب تاجيل الجبهة الشعبية لعقد مؤتمرها؟

بقلم: جادالله صفا

في احتفالها المركزي بذكرى انطلاقتها بمخيم اليرموك عام 2009 اعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اكتمال التحضيرات لعقد مؤتمرها السابع، مؤكده على عقده حلال النصف الثاني من العام القادم اي 2010، والسؤال: لماذا الجبهة الشعبية لم تعقد مؤتمرها حتى الان؟
لقد مضى على انعقاد المؤتمر السادس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تقريبا 13 عاما، وهي اطول من الفترة التي مضت بين المؤتمرين الثالث والرابع، فقد يكون هناك مبرارات قد تطرحها قيادة الجبهة الشعبية بين الفينة والاخرى، ولكن ما تمر به القضية الفلسطينية من احداث متتالية ومتسارعة يتطلب من الجبهة الشعبية وكافة القوى الفلسطينية ان تبقى بحالة حراك متواصلة متجددة، وان تعطيل عمل وفعل مؤسساتها واطرها يضر اكثر من ما يفيد القضية الفلسطينية.
القضية الفلسطينية مرت خلال العقد الماضي بمحطات كبيرة واحداث عصفت بها، وهذه الاحداث تتطلب من القوى الفلسطينية ذات الفعل والقادرة على التأثير وتحديدا الجبهة الشعبية تحديد مواقفها وقرارتها بما يتماشى مع مهمات المرحلة، فالجبهة الشعبية عقدت مؤتمرها السادس قبل اندلاع انتفاضة الاقصى، وانتفاضة الاقصى ادخلت القضية الفلسطينية بمرحلة جديدة بعملية الصراع
الجبهة الشعبية اليوم مطالبة بالاجابة على كل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، فهي ليس تنظيما عاديا، وانما تنظيما مميزا بمواقفه ونضالاته بكافة المجالات وهي جزءا اساسيا وفاعلا بحركة التحرر الفلسطينية، ولهذا تقع على الجبهة مسؤولية كبيرة وكبيرة، وهذه المسؤولية ليست فقط امام اعضاء وجماهير الجبهة الشعبية وانما امام الشعب الفلسطيني بكامله، فلا يجوز للجبهة ان تتهرب من مسؤولياتها، ومن اجل الوفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها الوطنية على اسلم وجه هي بحاجة الى عقد مؤتمرها وتفعيل مؤسساتها.
الكثير من جماهير شعبنا يريد من الجبهة الاجابة على اسئلة تطرح بالشارع الفلسطيني: هل الجبهة الشعبية هي جبهة المباديء ام المصالح؟ هل هي جبهة المقاومة الشعبية السلمية ام جبهة الكفاح المسلح؟ هل هي جبهة الجماهير ام جبهة المؤسسات الغير حكومية؟ هل هي جبهة البرجوازية ام جبهة دكتاتورية البروليتارية؟ وهل الثورة الفلسطينية افرزت منذ اوسلو برجوازية فلسطينية تلتقي مصالحها مع الاحتلال وترتبط به؟ وكيف الجبهة الشعبية ممكن ان تلعب دورا وحدويا وهي تعيش حالة من التخبط والتناقضات الداخلية؟ اليس تماسك الجبهة الشعبية ووحدتها ورؤيتها الواضحة اتجاه العديد من القضايا الاساسية التي تمر بها الساحة الفسطينية هي مقدمة لان تكون الجبهة قوة قادرة ومساهمة لاخراج الساحة الفلسطينية من الوضع السيء الذي تمر به؟
اسئلة كثيرة وتحديات جدية تقف امام الجبهة الشعبية بهذه المرحلة بالذات، وهذا ما يفرض عليها العمل باتجاه الاسراع لعقد مؤتمرها الذي سيجيب على كل ما يدور بالساحة الفلسطينية، ولا يجوز ان تتهرب الجبهة من هذا الاستحقاق، فقضيتنا الفلسطينية مرت بظروف قد تكون مشابهة او اصعب من هذه الظروف وتمكنت من ان تعقد مؤتمراتها، فالجماهير بانتظار الجبهة ان تعقد مؤتمرها الوطني لترسم استراتيجيتها للمرحلة القادمة، لتعيد للجماهير بصيص الامل الذي فقدته من الانقسام واستمراره بالساحة الفلسطينية، فبانعقاد مؤتمرها واعادة رسم استراتيجيتها للمرحلة الجديدة، فهي بذلك تطرح نفسها كبديل ثوري بحلبة الانقسام، فالانقسام بحاجة الى بدائل والى قوى جديدة تستنهض الجماهير بمعركة التحرير الوطني، تعيد القضية مكانتها على كافة الاصعدة المحلية والعربية والدولية، باعتبار ان التاريخ يشهد للجبهة دورها المساهم بابقاء القضية على كافة الاصعدة مطروحة وبقوة، بارادة قياداتها وكوادها وجماهيرها التي اثبتت ان لا راية نرفعها الا راية فلسطين حتى التحرير وبناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني واحلال العدالة الاجتماعية،
فالجبهة مطالبة ان تصارح جماهير الشعب الفلسطيني بالاسباب التي تمنعها من عقد مؤتمرها المنتظر، لانها عودت الشعب الفلسطيني على قول الحقيقة كل الحقيقة للجماهير.
جادالله صفا – البرازيل
27/01/2013

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت