حــركـة فتح ... جسـد بــلا روح

بقلم: رمزي صادق شاهين


هذه هي الحقيقة المُرة ، والتي لا يريد الكثيرين تصديقها ، محاولين تغييبها على أمل أن يتم إصلاح هذه الحركة الجماهيرية صاحبة التاريخ ، التي وللأسف أضاعوا تاريخها مجموعة المتنفذين من خلال قراراتهم وأدائهم الذي انعكس سلباً على وضع الحركة ومكانتها الوطنية والجماهيرية منذ عودة السلطة الوطنية الفلسطينية إلى أرض الوطن عام 1994م ، وتوالت الإخفاقات حتى وصلت إلى الإخفاق الأخير والتراجع الملحوظ الذي أتي نتيجة خطة الدكتور نبيل شعث لإصلاح وإعادة تأهيل الوضع التنظيمي .

الحقيقة يا سادة أن الحركة بحالة صحية سيئة ، وكُل النداءات والمناشدات والمقالات والرسائل التي أرسلناها لقيادة الحركة ، على ما يبدوا تم إلقاءها في مكب النفايات ، وكُل أصوات الكادر الفتحاوي والقاعدة الجماهيرية العريضة بقطاع غزة ، لم تصل لآذان أصحاب القرار الحقيقي في الحركة وعلى رأسها اللجنة المركزية ، التي من وجهة نظري مرتاحة لما آلت إليه الأمور من تدهور تنظيمي بقطاع غزة ، لكون هذا التدهور يخدم جزء منهم ، هذا الجزء الذي كان سبباً في إشعال نار الخلاف بين الرئيس أبو مازن والأخ محمد دحلان ، واستكمل المشوار حتى تنتهي حركة فتح بقطاع غزة .

الحقيقة يا سادة أن الحركة لن تستطيع النهوض من تحت الأنقاض من خلال هذه الخطط ، أو الأدوات التي يتم الإعتماد عليها ، ولن تستطيع الحركة العمل بطريقة تعبر عن رأي الجماهير من خلال سياسة الانتقائية والإقصاء والتهميش ، فحركة فتح ليست هؤلاء الأشخاص الذين سئم الفتحاويين منهم ، فهناك كوادر شابة وميزة عملت بالعمل التنظيمي منذ سنوات ، أو كانت مستبعدة من القيام بأي عمل تنظيمي نتيجة سياسة أمناء سر الأقاليم والمناطق خلال الأعوام العشر الأخيرة .

هناك مصائب حقيقية في الهيكلية التنظيمية للأقاليم والمناطق ، حيث يتم الإعتماد على العشائرية حيناً ، والشللية حين آخر ، والأهم من ذلك أن هناك بعض أمناء سر اللجان والشعب التنظيمية ليس لهم علاقة بالقاعدة الفتحاوية ، ولا يعرفهم أبناء الحركة في مناطقهم ، ومنهم من هو منطوي على نفسه ولا يمكن أن يكون في موقع الأمانة أو المسؤولية التنظيمية .

نحن الآن أمام مرحلة مهمة ، مرحلة تحتاج منا إلى التفكير جدياً بمستقبل الحركة ، من أجل الحفاظ على تاريخها ، ولملمة جراحها ، وتفعيل كوادرها وعناصرها على قاعدة المشاركة الحقيقية بعيداً عن الشللية والإصطفافات الفردية والعائلية والمناطقية ، لأن فتح ليست ملكاً لشخص أو لفريق ، بل هي ملك للجماهير التي وعدت وأوفت وكانت في الصفوف الأمامية يوم الزحف المليوني في ساحة الشهيد ياسر عرفات ، حيث الوفاء لدماء الشهداء والأسرى والمبعدين والمقهورين .

&&&&&&&&
إعلامي وكاتب صحفي – غزة

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت