مشاركون يدعون لترقية عضوية فلسطين بالانضمام للمؤسسات الدولية

غزة- وكالة قدس نت للأنباء
أكد مشاركون ومختصون ضرورة الاستفادة من عضوية دولة فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة بالإسراع في الانضمام إلى الوكالات المختصة للأمم المتحدة وإلى مواثيق واتفاقيات وبروتوكولات دولية، للحصول على حقوق شعبنا الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني "أشد" بالتعاون مع المركز الفلسطيني للتوثيق والمعلومات "ملف"، اليوم الثلاثاء، بعنوان "ما بعد عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة"، بقاعة اللتيرنا بمدينة غزة، بمشاركة صالح ناصر، زياد جرغون عضوي المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية وطلال أبو ظريفة القيادي في الجبهة الديمقراطية، وعصام يونس مدير عام مركز الميزان لحقوق الإنسان، وزهير عابد الأكاديمي والكاتب الفلسطيني.

وأكد عابد الذي أدار الورشة أن عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة لا تقتنص من مكانة منظمة التحرير الفلسطينية السياسية والقانونية ولا صفتها التمثيلية للشعب الفلسطيني ولا بموقع قضية اللاجئين. لافتاً إلى أن العضوية الفلسطينية المراقبة أعطت للفلسطينيين مساحة واسعة للتوجه للمؤسسات الدولية والذي كان واضحاً في منظمة اليونسكو.

بدوره تحدث صالح ناصر، عن المدلول السياسي للتصويت على منح فلسطين "مركز دولة غير عضو لها صفة المراقب في الأمم المتحدة"، مشدداً على أن عضوية دولة فلسطين بصفة مراقب أتت لكي تسقط تعليق مفعول إعلان الاستقلال، فدولة فلسطين المحتلة أراضيها والمعترف بها وبحقوق اللاجئين من أبنائها هي التي ستجدد انخراط فلسطين في العملية السياسية عندما تُستوفى متطلباتها.

وتطرق ناصر إلى المحاولات الأميركية والأوروبية عشية التصويت على قرار العضوية المراقبة ، التي لم تنقطع من أجل الحصول على تعهد فلسطين بعدم استثمار هذه العضوية من أجل الانضمام إلى نظام روما والمحكمة الجنائية الدولية. محذراً من محاولة إجهاض عضوية فلسطين المراقبة في الأمم المتحدة.

ولفت ناصر إلى أن امتناع عدد كبير من الدول عن التصويت لعضوية فلسطين نتيجة الضغط الأميركي المتقاطع مع موقف حكومة إسرائيل التي ترى في إنجاز سياسي فلسطيني إضعافاً لحيثية استمرار احتلالها، إلى جانب خشيتها من أن تتبع عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، عضويتها في الولايات المختصة للمنظمة الدولية وانضمامها إلى اتفاقيات ومواثيق وبروتوكولات دولية تعزز مكانة فلسطين من جهة، وتسمح لها – من جهة أخرى – وللمجتمع الدولي بمساءلة الاحتلال الإسرائيلي ومحاكمة ممارساته، لا بل تعريض هذا الاحتلال والقيّمين عليها للملاحقة القانونية دولياً.

وأكد القيادي في الجبهة الديمقراطية أن المنحى الإيجابي للموقف الدولي حيال الحقوق الوطنية لشعب فلسطين يتحرك بالوجهة المطلوبة، بقدر ما يشتد النضال الوطني ضد الاحتلال، وبقدر ما يتحسن الأداء السياسي والدبلوماسي الفلسطيني المواكب له.

وأكد ناصر على ضرورة الإسراع باستثمار ما يترتب على ترقية مكانة فلسطين من إمكانيات تفتح أبواب العضوية في عدد وافر من الوكالات المختصة للأمم المتحدة، ومن الانضمام إلى مواثيق واتفاقيات وبروتوكولات دولية، التي من شأن أي منها، وكلها مجتمعة أن تقوي فلسطين وتضعف الاحتلال. منوهاً إلى انتهاء أربعة أشهر على قرار الجمعية العامة ، ولمّا تستبن بعد الخطوات العملية التي باشرت الهيئات المعنية بتنفيذها من أجل التقدم في هذا المضمار، مع أن القيادة السياسية لا تبخل في تعميم التحذيرات الصادرة عن واشنطن في عدم ولوج طريق الوكالات والاتفاقيات الدولية.

من ناحيته وضع زياد جرغون قراءة في قرار الجمعية العامة بترقية "مركز فلسطين في الأمم المتحدة" ، لافتاً إلى أن قرار ترقية عضوية فلسطين في الأمم المتحدة لعضوية مراقب يؤكد على عناصر الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني "عملاً بمبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحقها في تقرير المصير" مما يبرز ضرورة استحقاق العضوية الكاملة لدولة فلسطين.

وقال جرغون:" الصلاحية القانونية للجمعية العامة تتحدد على يد الآلية المتبعة في تقديم الطلب باعتبارها إجرائية الشكل لكنها سياسية بالمضمون مما يفسر فشل م.ت.ف. عام 2011 بالحصول على الموافقة الأكثرية المطلوبة في لجنة مجلس الأمن ذات الاختصاص."

ولفت إلى أن قرار الجمعية العامة رقم 6719 يفتح مسار العضوية لدولة فلسطين في 3 منظمات دولية و18 وكالة متخصصة للأمم المتحدة والانضمام إلى 56 اتفاقية ومعاهدة دولية.

وأكد جرغون أن اكتساب صفة المراقب لدولة فلسطين لا يمس بموقع قضية اللاجئين رغم انه لا يذكر حق العودة بشكل واضح وصريح ولكنه يؤكد ضرورة حل مشكلة اللاجئين على نحو عادل وفقاً للقرار 194.

وفي إطار حديثه عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أوضح عصام يونس، تطرق الى ما ورد في خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة في عام 2011 الذي أكد على وصول مسار التسوية إلى نهاية الطريق بفعل تعنت الاحتلال واستمرار الاستيطان. لافتاً إلى أن اتفاق أوسلو لم يعرف جغرافية أرض فلسطين ولكن أكد على وحدتها.

ونوه يونس إلى أن عضوية دولة فلسطين تكشف أن الأرض الفلسطينية محتلة وليس متنازع عليها دون إعطاء الشرعية ان الأرض محتلة، وان قرار العضوية أعطى فلسطين صفة شخصية الدولة داعياً إلى استمرار المساعي إلى توظيف هذه الصفة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وقال:" قرار عضوية فلسطين ايجابي وبحاجة إلى إرادة سياسية والاستناد إلى قرار قانوني. مشيراً إلى قرار العضوية ليس مهماً بذاته دون خطوات عملية بالتوجه للانضمام لمحكمة الجنايات الدولية وملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

من ناحيته قدم طلال أبو ظريفة ورقة فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية حول معنى وأبعاد تدويل القضية الفلسطينية، الذي دعا فيها إلى تدويل القضية الفلسطينية وعدم الاعتماد على المفاوضات كركيزة أساسية، مؤكداً ضرورة محاصرة الاحتلال وعزله دولياً، وترسيخ الشخصية القانونية والمكانة السياسية لدولة فلسطين وتأكيد انتساب منظومتها القانونية والحقوقية إلى المنظومة المعتمدة دولياً.

وأوضح أبو ظريفة أن الانضمام إلى اتفاقية جنيف لا يتطلب سوى رسالة من رئيس دولة فلسطين تتضمن طلب الانضمام لتصبح فلسطين من الدول السامية المتعاقدة بحيث تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ فور تقديم صك الانضمام. لافتاً أيضاً إلى أن انضمام فلسطين على اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية تسقط زعم إسرائيل بعدم سريانها على الأرض الفلسطينية المحتلة وتحسم العلاقة بين القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.

وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية، لم تكن القيادة الفلسطينية لتتوجه إلى الأمم المتحدة بطلب العضوية الكاملة لدولة فلسطين ومن ثم المراقبة لولا جمود المفاوضات والضغط الخارجي لاستئنافها بنفس الشروط التي تسببت فشلها.

وأضاف أبو ظريفة: يجوز للمحكمة الجنائية الدولية إجراءات ضد الأفراد ما يوفر بالتالي إمكانية ملاحقة مسؤولين وضباط ومستوطنين بتهمة ارتكاب جرائم حرب بل يعيد طرح مسألة الاستيطان باعتباره حسب نظام المحكمة الجنائية الدولية يحمل نفس الصفة.

ودعا أبو ظريفة إلى مواصلة الهجوم السياسي والدبلوماسي كركيزة رئيسية لإستراتيجية جديدة تكتمل بتوفير مقومات صمود المجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال وفي كافة الأماكن التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني للتفكيك المجتمعي والتهجير المتجدد، وبالمقاومة الشعبية وصولا إلى العصيان الوطني الشامل في الأراضي المحتلة وفي امتدادها الإستراتيجية الدفاعية في قطاع غزة وحركة اللاجئين في الشتات.

وفي ختام الورشة أكد الأكاديمي زهير عابد على أن المفاوضات يجب ان تكون ضمن سقف زمني محدد.
وجرت مداخلات ومناقشات جادة نوهت إلى أن القيادة الفلسطينية توجهت إلى الأمم المتحدة عندما وصلت إلى حالة من اليأس نتيجة تعثر مسار المفاوضات.