الســلام الداخلـي

بقلم: دياب اللوح


إنهاء الانقسام الفلسطيني, وتحقيق المصالحة الوطنية والمجتمعية والأهلية العميقة في الواقع الفلسطيني, واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية, وتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني, لهو مطلب وطني فلسطيني مُلح, وإستراتيجية وطنية فلسطينية, ومقدمات وطنية واجبة التحقيق, لنشر السلام الداخلي في المجتمع الفلسطيني بين الجماهير والناس والأهالي, وزرع روح المحبة والود والتعاون, ومد جسور الثقة, والعمل على قلب رجلٍ واحد, لنزع الأحقاد والضغائن من النفوس, وترسيخ مفهوم وثقافة قبول الرأي والرأي الآخر, وكيفية التعامل مع الاختلافات, وخلق حالة مبدعة من التعايش السلمي بين المختلفين والخلافات التي هي أمر طبيعي في ظل التعددية السياسية الموجودة في الواقع السياسي والمجتمعي الفلسطيني, من خلال نشر مفاهيم الديمقراطية والمحبة والسلام والثقة المتبادلة, وبناء نظام سياسي ديمقراطي يقوم على أساس التعددية السياسية والجبهة الوطنية الائتلافية العريضة, وعلى أساس الشراكة الوطنية والسياسية والنضالية، وإستراتيجية وطنية- سياسية واحدة، تضع الأجندة الوطنية على رأس أولوياتها وفي مقدمتها صيانة المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني المناضل, وإنجاز حقوقه وثوابته الوطنية في الحرية والعودة والاستقلال الوطني الكامل وحق تقرير المصير.

إن تحقيق السلام الداخلي في المجتمع الفلسطيني على أساس إستراتيجية وطنية واحدة, من شأنه أن يُسقط الذرائع ويسد الثغرات أمام أطراف عديدة لازالت تماطل وتتهرب من تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة, تحت ذريعة الانقسام الفلسطيني وانسلاخ جزء من الوطن عن آخر, وعدم وجود شريك حقيقي قادر على تحمل مسؤولياته في ظل حالة الانقسام الفلسطيني, ونشر السلام الداخلي في النفوس وفي المجتمع الفلسطيني يُعطي الفرصة السانحة لحشد الطاقات وتوحيد الإمكانيات الفلسطينية والعربية والدولية للدفع باتجاه الهدف الرئيسي وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله العسكرية والاستيطانية من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة, ووضع الواقع الفلسطيني على أعتاب مرحلة جديدة من الازدهار والنمو والتطور, تؤدي إلى بناء اقتصاد وطني فلسطيني قادر على توفير الحياة الكريمة والعيش الرغيد لعموم أبناء الشعب الفلسطيني ليس في داخل الدولة الفلسطينية فقط وإنما للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده, الذي سوف تُفتح أمامه آفاق جديدة للمساهمة في العمل والعطاء والبناء والاستثمار، والاستفادة من خبرات وطاقات أبناء الشعب الفلسطيني العملية والعلمية في كافة المجالات المجتمعية والحياتية والمنتجة, وإن إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتنظيف الدولة الفلسطينية من البؤر الاستيطانية, لهو الخطوة الأولى على طريق بناء مؤسسات دولة فلسطينية مستقلة قادرة على تحمل مسؤولياتها والنهوض بالأعباء الوطنية والمجتمعية الملقاة على كاهلها والاستحقاقات والمهام الجسام الماثلة أمامه حاضراً ومستقبلاً.

إذا لم يُؤمَّن السلام الداخلي بين الناس والجماهير وأبناء الشعب الواحد, صاحب القضية الوطنية الواحدة, فليس هناك أي فرصة بالانطلاق نحو التغيير المطلوب في الواقع الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي, وبناء قوة فلسطينية قادرة على خلق بيئة عربية وإقليمية ودولية مواتية, للدفع باتجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الغاشم وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف, وبناء مستقبل واعد لأبناء الشعب العربي الفلسطيني في الوطن والشتات, مما يتطلب العودة إلى مائدة الحوار الوطني الفلسطيني بأسرع وقت ممكن، وإنجاح الجهود والمبادرات المبذولة برعاية الأشقاء في مصر, لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية، ونشر السلام الداخلي الراسخ في المجتمع الفلسطيني وبين الناس, وأن تشهد فلسطين ربيعاً مزدهراً يجسد مقولة أن الثورة بستان تتفتح فيه كل الأزهار، وأن فلسطين تتسع للجميع وفوق كافة الخلافات والتناقضات الثانوية والداخلية، وأن تصوب كل الجهود والطاقات والإمكانيات الوطنية والشعبية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية والقانونية نحو التناقض الرئيسي مع الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بحرية وأمن وسلام جنباً إلى جنب مع شعوب ودول المنطقة والعالم على أرضه وفي ظلال دولته المستقلة المتصلة ذات السيادة الكاملة .

3/4/2013م

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت