الذكرى الـ25 لاستشهاد إبراهيم الراعي في أقبية تحقيق

رام الله - وكالة قدس نت للأنباء
تصادف يوم الخميس الحادي عشر من نيسان، الذكرى الـ25 لاستشهاد الرفيق في الجبهة الشعبية إبراهيم الراعي، في أقبية تحقيق السجون الإسرائيلية عام 1988.

وانتمى الشهيد الراعي إلى الجبهة الشعبية عام 1978، وكان قبل ذلك قد انخرط في النضال الوطني لسنتين من خلال النشاط الوطني العفوي، ومن ثم النشاط الوطني المنظم ليواصل مسيرة نضاله العفوية حتى قاده حسه الوطني إلى الجبهة الشعبية.

واعتقل الراعي في آب 1978 وحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، وانصقلت شخصيته داخل الأسر ككادر جبهاوي يتمتع بروح كفاحية عالية وصلابة عود وجرأة وشجاعة، وسلوك حياتي مفعم بحب الرفاق والمناضلين والشعب.

بعد أن أمضى الشهيد أربعة أعوام من مدة محكوميته أفرج عنه ضمن حملة إفراجات واسعة أجرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلية بالتنسيق مع روابط القرى آنذاك، إلا أن الشهيد تمسك بمبادئه فرفض الصفقة، وقال للملأ في حفل إطلاق سراح الأسرى آنذاك "إن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم وإن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني"، فما كان من سلطات الاحتلال إلا أن أعادته للسجن، ليكمل فترة محكوميته.

واعتقل الراعي مرة ثانية في كانون الثاني عام 1986، بتهمة نشاطاته الوطنية النوعية، وانتمائه للجبهة وأطرها الجماهيرية والطلابية، وصلتها المباشرة بمجموعة اتهمت بقتل جنود إسرائيليين، فخاض تجربة التحقيق الثانية بإرادة أقوى، ليعجز جهاز المخابرات الإسرائيلي كما المرة الأولى في انتزاع أي اعتراف منه، فعزل في زنازين الاحتلال لمدة 9 أشهر حسبما أورد مركز المعلومات الفلسطيني.

وصمد الراعي 58 يوما في زنازين التحقيق في سجن جنين حيث عذب بطريقة وحشية، وحكم بالسجن الفعلي لمدة سبع سنوات ونصف، ثم نقل إلى زنازين التحقيق في سجن نابلس القديم، ومنها إلى التحقيق في المسكوبية، كما تم نقله بين زنازين رام الله والمسكوبية خلال فترة التحقيق، وبقي قابعا في زنازين التحقيق لغاية 29/11/1987، مع العلم أن الشهيد كان مضربا عن الطعام طيلة فترة وجوده في المسكوبية ما عرض حياته للخطر.

وقد سمح لأهله بزيارته مرة واحدة خلال هذه الفترة، وذلك في غرفة المخابرات في سجن نابلس، وبحضور أحد رجال المخابرات، فرفض أهله الزيارة تحت هذه الشروط وبقي من دون زيارات حتى تاريخ استشهاده.

ونقل الأسير إلى سجن الرملة بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية وضعه في السجن الانفرادي لفترة غير محددة زمنيا، لأن وجوده خارج الانفرادي يشكل خطرا على "أمن" إسرائيل، حسب إدعائهم، وخرج لأول مرة من أقبية التحقيق بعد قضاء 8 أشهر ومن قبلها أربعة أشهر أخرى، ولم يسمح له بتبديل ملابسه أو الاستحمام أو الحلاقة خلال فترة وجوده في السجن الانفرادي، حيث مكث هناك حتى تاريخ استشهاده 11/4/1988، وخلال تلك الفترة كتب رسالتين لأهله.

عقب استشهاده فرضت سلطات الاحتلال منع التجول، ولم تسمح سوى لخمسة عشر شخصا فقط من أهله بالمشاركة في جنازته أو الصلاة على جثمانه.