رسالة إلى رئيس هيئة مكافحة الفساد ... من أمن العقاب أساء الأدب

بقلم: هنادي صادق


ما تزال الكلمة الأكثر رواجاً في هذه الأيام في أروقة وزارة المالية والتي تداعب مخيلة المسؤولين فيها هو فيما إصطلح عليه عندهم بعملية تنظيف فاتورة رواتب موظفي قطاع غزة والتي بدأت وكما يعرف الجميع بخصم الكهرباء وليس إنتهاءً برواتب التوكيلات والمتوقع أن السيناريو القادم سيكون أخطر وأشمل وليس هناك ما يدلل على ذلك أكثر مما صرح به بعض المتنفذين فيها لصحيفة عبرية بأن فاتورة رواتب الموظفين في قطاع غزة هي المصدر الرئيس للأزمة المالية وبمثابة الثقب الكبير الذي يستنزف الموازنة .
الأخ أبو شاكر ،،، لقد عشنا الكثير ولم يتبق لنا إلا القليل ، ولكن ما نراه ونعيشه الآن من واقع مرير و إنفلات أخلاقى غير مسبوق ومن إنحدار في التفكير إلى حد إستدعاء العصبية والقبلية في التعامل مع الموظفين في المحافظات الجنوبية بعنصرية مقيتة تعبر عن المكنون المدفون لدى هؤلاء المرضى من المتنفذين والمنتفعين والذين كبروا وتغولوا في مواقعهم من بقاء الإنقسام وتعززه ، ولا يخفى عليكم أنهم الثقب الكبير الحقيقي الذي يستنزف الموارد والموازنة في مفسدات الأمور وسفاهتها .
يا سيدي إن هؤلاء المتنفذين يمارسون الكذب والنفاق بكافة أشكاله المالية و السياسية والاجتماعية ، ويعملون على تصيد الأخطاء الموجودة هنا وهناك وذلك ليس بغرض التصحيح أو التقويم بل لأغراض تسجيل المواقف والإبتزاز بكافة أشكاله من اجل الحصول على المكاسب ، ويعملون من خلال استغلال المحسوبيات والعلاقات الشخصية على الحصول على الوظائف والترقيات والمكافآت والمناصب والتعيينات بدلاً ترسيخ مفهوم الكفاءة والجدارة و الأحقية....
يا سيدي إن هؤلاء المتنفذين ينفذون أجندات المحتلين الذين سعوا وما مازالوا يسعون وبكل قوة على إحداث قطيعة بين أبناء الشعب الواحد وإحداث شروخ عميقة في النسيج المجتمعي الفلسطيني ، ولقد بدأت هذه الأجندة والتي تشارك أطراف عديدة فيها تتضح بداية من الإنقسام البغيض وليس نهاية من التعامل المهين والنظرة الدونية التي يتم التعامل فيها مع موظفي قطاع غزة ومع القطاع بشكل عام .
إن ما صرح به بعض هؤلاء المتنفذين للصحيفة الإسرائيلية يجعلنا نشعر بالتوجس والريبة من الخطوات القادمة لأن طريقة التفكير ونظرته الدونية تجعلنا متأكدين من إتجاه الأمور إلى منحى تصعيدي آخر في التعامل مع قضايا قطاع غزة وصولاً وفي ظل تعثر المصالحة الظاهر للعيان إلى نفض اليد بشكل كلي من قطاع غزة .
الأخ أبو شاكر الذي نعرف عنه نظافة اليد والوقوف عند الحد والضرب بيدٍ على من تجاوز الحد يا سيدي نعرف أن الأمانة التي في أعناقكم كبيرة وأنكم حملتموها بكل جدارة وإقتدار، ولكن الأمر اليوم يقتضي منكم الوقوف عند مسؤولياتكم لمحاسبة هؤلاء المسؤولين على تصرفاتهم وإساءتهم السياسية المغلفة بإعتبارات مالية لأن من آمن العقوبة أساء الأدب.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت