رام الله - وكالة قدس نت للأنباء
أكد الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية انه لا صحة للمعلومات التي تحدثت عن إبلاغ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي عن بدء مفاوضات السلام بينهما منتصف الشهر المقبل، وأعلن بان خطة "السلام الاقتصادي" لا يمكن أن تنطلق بدون انطلاق المسار السياسي، وذلك في أعقاب أنباء تحدثت عن طلب كيري من الطرفين اتخاذ "قرارات جريئة" للدخول في المفاوضات قريبا.
وحين سئل عن ما ورد من أنباء عن انطلاق مفاوضات السلام بحسب خطة كيري منتصف الشهر المقبل قال عريقات لصحيفة " القدس العربي" اللندنية "هذا كلام غير صحيح ولا أساس له من الصحة"، نافيا أن يكون كيري قد طرح أي مبادرة للشروع بعملية السلام خلال لقاءاته الأخيرة مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في العاصمة الأردنية عمان.
وأنهى كيري جولته الاخيرة للمنطقة التي عقد خلالها أكثر من لقاء مع الجانبين باجتماع مع فريقي المفاوضات كل على حدة الاثنين الماضي في الأردن، وترددت أنباء عن قيام الوزير الأمريكي بطرح أفكار تطلب من الجانبين اتخاذ "مواقف وقرارات صعبة" للشروع بإطلاق عملية السلام المتعثرة.
لكن الدكتور عريقات أكد أن كيري لم يقدم أي مبادرة على الإطلاق، وانه "لا يزال مستمرا في اجتماعاته المكثفة معنا ومع الجانب الإسرائيلي ومع آخرين، لكنه لم يقدم أي شيء ولم ينته من مهمته"، وأضاف "حين ينتهي ويطرح خطة جديدة سنعلن نحن عنها".
وعبر المسؤول الفلسطيني الرفيع خلال تصريحاته عن أمله في أن تشمل مبادرة كيري على وقف كامل لعمليات الاستيطان في المناطق الفلسطينية، خلال عملية المفاوضات، إضافة إلى إطلاق سراح الأسرى القدامى.
وقال "نحن بحاجة إلى التزام إسرائيل بما عليها من التزامات، من خلال وقف الاستيطان، وإطلاق سراح الأسرى، والقبول بمبدأ حل الدولتين"، مشددا على أن هذه لا تعد شروطا فلسطينية.
وأكد على أن الجانب الفلسطيني لم يسمع حتى اللحظة عن أي تغيير في الموقف الإسرائيلي من عملية السلام، لكنه أكد مجددا على أن الجانب الفلسطيني لن يعود للدخول في عملية مفاوضات جديدة بالشكل التي كانت تدار فيه في الفترات السابقة، وقال ان هذا "غير مقبول".
إلى ذلك، كشف عريقات بأن كيري تحدث خلال لقاءاته عن عدة مسارات "سياسية وأمنية واقتصادية"، وأنه عرض مفهومه للاقتصاد، لكنه كشف في ذات الوقت أن خطة "السلام الاقتصادي"، لم تنطلق أبدا، طالما لم ينطلق المسار السياسي في عملية السلام، مؤكد أنه لا يوجد شيء اسمه "حل اقتصادي". وأكد عريقات أن الخطة الاقتصادية تتعلق بالقطاع الخاص، مشددا على أن القيادة الفلسطينية لا علاقة لها بذلك.
وطرح كيري خلال المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" الذي عقد في الأردن قبل أيام خطة اقتصادية، تهدف إلى ضخ أربعة مليارات دولار، بهدف إنعاش الاقتصاد الفلسطيني.
وعلمت "القدس العربي" ان هناك حالة عدم رضا من قبل الطرف الفلسطيني من خطة كيري الاقتصادية، باعتبار أنها تريد من جديد تسويق الأفكار الاقتصادية، على أن تكون "حلولا مؤقتة"، بدلا من الشروع في الحلول السياسية.
وكان الرئيس محمود عباس أكد رفضه لاي حول مرحلية، أو دولة ذات حدود مؤقتة، وأعلن محمد مصطفى رئيس صندوق الاستثمار أن القيادة الفلسطينية لن تقدم أي تنازلات سياسية في إطار الخطة الاقتصادية.
وجاءت تصريحات عريقات في ظل أنباء تحدثت عن بحث الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في هذه الأوقات عرضا قدمه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري يوم الاثنين الماضي في ختام جولته للمنطقة، يتطلب من كلا الفريقين ترك "المواقف المتشنجة"، ويهدف استئناف عملية السلام في الوقت القريب.
وبحسب المعلومات فقد ذكرت أن مقترحات كيري الجديدة لا تعتمد فقط على "الخطة الاقتصادية" القائمة على دعم الاقتصاد الفلسطيني بأربعة ملايين دولار، بل فيها شق سياسي كبير.
وتطلب المقترحات الأمريكية من كلا الطرفين "ترك المواقف المتشنجة، واتخاذ خطوات جريئة"، بحسب الوصف الأمريكي.
ويستند الطرح الأمريكي لمقترحات وفد الجامعة العربية الذي أعطي موافقة على "تبادل طفيف للأراضي"، ضمن عملية التسوية، ما يتيح لإسرائيل الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة، وإلى مطالب الفلسطينيين بوقف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى خلال عملية التفاوض، وإلى تخوفات إسرائيل الأمنية، التي تتحدث عن حدود الدولة الفلسطينية.
ولم يعرف إن كانت إسرائيل ستوافق على وقف الاستيطان، خلال المفاوضات، في ظل المعلومات التي تحدثت عن بدئها بدراسة ملفات أسرى فلسطينيين قدامى، من المحتمل إطلاق سراحهم في إطار جهود بدء عملية التسوية الجديدة.
ولم يكشف عن البنود المطلوب تنفيذها من الجانب الفلسطيني، ضمن مقترحات الوزير كيري.
وعقد كيري الاثنين في الأردن لقاءين منفردين الأول مع وزيرة العدل الإسرائيلية ومسؤولة ملف المفاوضات تسيبي ليفني، إضافة إلى موفد رئيس الوزراء اسحق مولخو، والثاني مع الرئيس محمود عباس والدكتور عريقات.
وكان كيري قال في وقت سابق أنه يتوقع من القادة الإسرائيليين والفلسطينيين اتخاذ قرارات صعبة في الفترة القريبة.
