غزة – وكالة قدس نت للأنباء
دعت عدد من الشخصيات الدينية ووزير الأوقاف في حكومة غزة اسماعيل رضوان ، جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وعلماء الأمة لنصرة مدينة القدس التي مر على احتلالها من قبل الجيش الإسرائيلي 46 عاماً ، بالوقت الذي يواجه فيه المسجد الأقصى خطر الهدم بسبب شبكة الانفاق والحفريات التي تقوم بها دولة الاحتلال .
وبمناسبة مرور 46 عاما ً على النكسة والتي تم خلالها احتلال مدينة القدس وجزء من الأراضي العربية ، إثر الهزيمة التي لحقت في الجيوش العربية في حينها ، عقدت جمعية بن باز الخيرية الإسلامية ، اليوم الأربعاء ، مؤتمرا بعنوان " تهويد الأقصى في ظل الانقسام الفلسطيني والربيع العربي " ، في قاعة مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة .
وأطلق الحاضرون في المؤتمر نداء إلى كل الأمة العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني ليهبوا للدفاع عن المسجد الأقصى والمسارعة في إنقاذه قبل فوات الأوان ، مؤكدين أن الانقسام الفلسطيني أثر بصورة كبيرة على قضية القدس وجعل الاحتلال ينفرد في ممارساته الاستيطانية والعمل على تقسيم المدينة وهدم الأقصي لبناء الهيكل المزعوم .
وفي هذا السياق استعرض الوزير رضوان، المخاطر والتهديدات الإسرائيلية للمسجد الأقصى ، والتي لوحظ فيها ازدياد الدعم السياسي الرسمي والمادي من قبل حكومة الاحتلال والمنظمات اليهودية لتنفيذ مخطط بناء الهيكل المزعوم .
وكان ذلك من خلال فرض السيطرة الكاملة على الأقصى بإقامة الحواجز العسكرية في محيطة وبناء الاستيطان بشكل دائري حول المدينة ، وهدم وتدمير ببيوت الفلسطينيين المقدسين ، واقتحام باحات الاقصى من قبل مجموعات المستوطنين تحت حراسة من جنواد الاحتلال ، ورسم شمعدان الهيكل قبالة الأقصى، وأداء الصلوات التلمودية في باحاته، وتكثيف الدعاية العالمية الصهيونية لبناء الهيكل ، وتنفيذ مختطات متدرجة لتقسيم الأقصى من خلال وضع لافتات في الليل والنهار تشير بإغلاق أقسام من المسجد ، والعمل على انشاء تصميم هندسي وتصوير فوتوغرافي لاستكمال بناء شبكة الانفاق .
وأضاف " كما تلجأ قوات الاحتلال لمنع المصلين من دخول المسجد والصلاة فيه ، وبناء الكنس اليهودية ذات القباب العالية للتغطية على قبة الصخرة ، ومشاركة قيادات سياسية يهودية في اقتحامه ، وتحويل باحات المسجد الأقصى لمنتزه عام للسياح الصهاينة العراة ، ومنع إعمال الترميم التي تقوم فيها مؤسسة الأوقاف الإسلامية ".
وقال "ان الاحتلال يقوم بتركيب كاميرات في جميع بوابات المسجد الأقصى لمراقبة المقدسين ، وبناء جسر كبير من ناحية باب المغاربة للمسجد حتى يتسني إدخال جنود الاحتلال بشكل كبير للأقصى" .
واعتبر الوزير رضوان الدفاع عن المسجد الأقصى واجب شرعي "ولا يحق التنازل عن اى شبر منه لانهُ ارض وقف إسلامية ولا المساومة والتطبيع" .
وأردف قائلاً " إن الاحتلال لا يؤمن إلا بلغة القوة والمقاومة ولا سبيل لاستعادة القدس إلا بالمقاومة ، متسائلاً " اين المنظمات الإسلامية وجامعة الدول العربية من نصرة الأقصى ؟ .
كما ودعا رضوان لضرورة المشاركة يوم الجمعة القادم 7 يونيو الجاري في المسيرة العالمية لنصرة القدس والتي ستنطلق من الضفة الغربية وقطاع غزة وعدد كبير من بلدان العالم .
من ناحيته تطرق رئيس جمعية بن باز الخيرية الشيخ عمر الهمص ، للحالة الفلسطينية في ظل الانقسام الداخلي ، ورأى ان المصالحة الفلسطينية تبدوا بعيدة المنال وتراوح مكانها بين شروط حركتي حماس وفتح .
وطالب بإنهاء الانقسام لمواجهة الاحتلال بشكل موحد ، واعتماد الحوار والمناقشة لحل الخلافات الحزبية بعيدا عن العنف ، وان تسند المصالحة للشريعة الإسلامية .
واشار إلى الآثار السلبية التي نتجت عن الإنقسام ، وكان في ظله تراجع للقضية الفلسطينية والنظر لسلاح الفلسطيني نظرة مغايرة عن السابق ، وانفراد الاحتلال في تهويد القدس وبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية وازدياد حجم التدخلات الخارجية .
وقال بعد ان وقع الإنقسام في عام 2007م ، ونتج عنه حكومتين واحدة في رام الله تديرها فتح وواحدة في غزة تديرها حماس تسبب ذلك في حالة استقطاب شديدة للمجتمع الفلسطيني أثرت على العلاقات الاجتماعية بصورة واسعة جداً ، ووفق دراسة أجرها مركز شؤون المرأة تبين ان الانقسام اثر على العلاقات الزوجية وعلاقة الأخوة في الأسرة الواحدة .
وأضاف الهمص " الانقسام ادي إلى مقتل مئات الفلسطينيين إثر الاشتباكات التي جرت بين الحركتين ،كما وتحدث عن جملة الجهود التي بُذلت لتطبيق المصالحة والتي كان أولها اتفاقية الأسرى ثم اتفاق مكة ثم المحاولات القطرية والمصرية لإنهاء الأزمة بين الحركتين والتي باءت جميعها في الفشل".
وختم حديثه بالقول ان السبب الحقيقي وراء عدم امكانية تطبيق المصالحة هو وجود اختلاف في النهج والرؤى بين حركتي حماس وفتح ، موصي بضرورة البحث عن القواسم المشتركة للخروج من حالة الانقسام من خلال الاستناد للشريعة الإسلامية لاتفاق المصالحة وبناء إستراتيجية واضحة يتفق عليها كل الفلسطينيين ويكون فيها حق الجهاد مكفول للجميع وفق سياسة الإجماع في الرد على الاحتلال والتهدئة .
بدوره دعا نائب رئيس الدعوة السلفية في مصر ياسر برهامى، إلى ضرورة دعم أهل القدس ماديا وسياسيا لمساندتهم فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلى الذى يستهدف تهويد المدينة المقدسة،كما أوصى أهل القدس بان يتكاثروا لصد التغيير الديموجرافى الإسرائيلي.
وأكد برهامى، فى كلمته خلال المؤتمر، أن" ثورات الربيع العربى لا يمكن أن تنشغل عن قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك ومواجهة المخططات الإسرائيلية".وشدد على أن عودة القدس لن تكون بالشعارات لكن بعودة الشخصية المسلمة القوية، مضيفا"ضاعت القدس عندما ضاعت الشريعة، وتفرقت الأمة، وبوحدتها سيعود المسجد الأقصى، وتحرر الأرض المحتلة".
