"تقرير".. في المناورة الخامسة والحاسمة .. كيري يحاول ترميم إخفاقه ..!

غزة- وكالة قدس نت للأنباء
من المقرر أن يعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال الأيام المقبلة، إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية في زيارة هي الخامسة إلى المنطقة في غضون شهرين لمواصلة جهود واشنطن في الدفع باتجاه إحياء عملية السلام، وتحريك ملف "التسوية" المجمد منذ سنوات.

وقال مسئولون أميركيون، إن:" كيري يبحث عن بادرات حسن نية بديلة تمهد الطريق لاستئناف المفاوضات بين الجانبين، من بينها احتمال إطلاق سراح 120 سجينا فلسطينيا يقبعون في السجون الإسرائيلية منذ عام 1993، وهو العام الذي وقع فيه الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على اتفاقية أوسلو".

ومع اقتراب وصول كيري إلى المنطقة في جولة توصف بالحاسمة لمستقبل جهوده، صعد مسئولون إسرائيليون حملتهم ضد حل الدولتين، فيما صعدت حكومة الاحتلال من نشاطاتها الاستيطانية وتحديدا في القدس الشرقية المحتلة.

وقال نائب وزير الجيش داني دانون إن "الحكومة الحالية ستمنع أي حل على أساس الدولتين"، وأضاف"لم يكن هناك أبدا نقاش حكومي، قرار أو تصويت على حل الدولتين، إذا ما عرض حل الدولتين للتصويت في الحكومة، ولن يعرضه أحد للتصويت فليس من الحكمة القيام بذلك، ولكن إذا ما عرضته للتصويت ستجد أن الغالبية من وزراء (الليكود) وأيضا حزب (البيت اليهودي) سيكونون ضده".

صفر كبير ..

نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة"فتح"، قلل من أهمية جولة كيري الخامسة للمنقطة، وأكد أن:" جهود جون كيري لتحريك ملف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، حتى اللحظة لم تصل للطريق صحيح".

وقال شعث، إن:" كيري وعلى مدار الشهرين الماضيين يبذل جهود كبيرة لإحياء مشروع المفاوضات من جديد، ولكن تلك الجهود لم تسفر حتى اللحظة عن أي تقدم ملموس في الملف يساعد على انطلاق المسيرة التفاوضية من جديد، وهو غير قادر على الضغط على الحكومة الإسرائيلية للالتزام باستحقاقات عملية السلام".

وأوضح شعث، أن "جهود كيري بفعل ممارسات الحكومة الإسرائيلية على الأرض من مواصلة لعمليات الاستيطان على الأراضي المحتلة، وإباحة اعتقال ومهاجمة الفلسطينيين، واقتحام للمقدسات الإسلامية وانتهاكها كانت نتيجتها صفر كبير".

ولفت عضو اللجنة المركزية لحركة"فتح"، إلى أن "حكومة الاحتلال تضرب جهود كيري بعرض الحائط، ولا تلتفت لها، وتقوم بتوازي مع جهوده بنسف كل مبادرة أو مقترح خارجي يساعد في إحياء فكرة حل الدولتين وإعادة مشروع المفاوضات لمساره الصحيح".

وأضاف شعث،:" العودة للمفاوضات في ظل الظروف الراهنة، صعب جداً، ومحاولات كيري الخمسة الأخيرة لم تلزم إسرائيل بوقف كل إجراءاتها أحادية الجانب التي تنسف العملية السلمية، وتعيدها لمربعها الأول، دون أي تقدم يذكر".

وقال شعث:"المشكلة لا تكمن بكيري، ولكن العقبة الأساسية التي أفشلت جهوده وتحركاته هي سياسة الجانب الإسرائيلي في التعامل مع تلك الجهود"، مشيراً إلى أن العودة لمربع المفاوضات دون إلزام الاحتلال بالشروط والقوانين الدولية "ستكون لا فائدة منها ومضيعة للوقت".

وأضاف: "هناك شعور حقيقي بأنه لا يحدث أي تقدم في عملية السلام بسبب التعنت الإسرائيلي ولذلك نحن لا نستطيع الانتظار في مسألة الدفع باتجاه الاستفادة مما كسبناه من قرار قبولنا في الأمم المتحدة".

وتوقفت أخر مفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل منذ تشرين الأول أكتوبر 2010 ويبذل وزير الخارجية الأميركي جون كيري منذ أسابيع محادثات منفصلة مع الجانبين لاستئناف المفاوضات في ظل خلافات تتعلق أساسا بالاستيطان.

وكان كيري قد حث الإسرائيليين والفلسطينيين على اتخاذ "قرارات صعبة" من أجل تحقيق السلام وذلك في ختام الزيارة التي قام بها إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية في مايو/أيار الماضي، وهي الرابعة له منذ توليه مهامه، وأقر كيري بوجود حالة من خيبة الأمل قد تصل أحيانا إلى السخرية بالنسبة لجهود إحياء عملية السلام بين الجانبين، وقال "نأمل أنه من خلال كوننا منهجيين وحذرين وصبورين وواضحين وعنيدين، سيمكننا التقدم".

أمل ضعيف ..

من جانبه، ربط صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، نجاح جولة كيري الجديدة للمنطقة، بمدى الضغط الذي تمارسه الإدارة الأمريكية على الجانب الإسرائيلي لتحقيق تقدم بعملية السلام المتعثرة.

وقال عريقات، إن:" القيادة الفلسطينية تقدر عالياً جهود كيري، ولكن تلك الجهود يجب أن ترافقها ضغوطات كبيرة على حكومة نتنياهو لإلزامها بوقف الخطوات أحادية الجانب من عمليات استيطانية وسرقة للحقوق الفلسطينية".

وأكد عريقات أن:" حكومة الاحتلال الحالية قتلت كل أمل كان مبني على إعادة تفعيل مشروع "حل الدولتين" على حدود العام 1967 وإعادة مسار المفاوضات لطريقها الصحيح بحسب القوانين والمواثيق الدولية".

وأضاف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، "نأمل في زيارة كيري الجديدة، أن يسعى لإلزام الاحتلال بتطبيق مبدأ حل الدولتين والاعتراف بالحقوق الفلسطينية كاملةً بما فيها القدس وحق عودة اللاجئين والإفراج عن الأسرى".

وقال عريقات:" حكومة نتنياهو تواصل خداع العالم، عبر تصريحات واهية عن حرصها على عملية السلام، ودعوات نتنياهو الأخير للرئيس الفلسطيني محمود عباس لاستعداده للعودة للمفاوضات دون شروط مسبقة، هو تحرك فعلي لإفشال جهود كيري وإلقاء اللوم على الجانب الفلسطيني".

ونشرت صحيفة "جورزليم بوست" العبرية نقلاً عن رئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ بأن الرئيس محمود عباس سيقوم بحل السلطة إذا فشلت جهود وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في التوصل إلى حل لعملية السلام.

وتستند جهود كيري إلى قاعدة بدأها بملف الحدود، وهو مطلب فلسطيني، ومن حدود عام 1967 مع تبادلات متفق عليها للأراضي، وأيضاً عدم مطالبة إسرائيل بوقف علني للتوسيع الاستيطاني، والاستعاضة عن ذلك بتفاهم ضمني بالحد من هذه الأنشطة خلال المفاوضات، كما تشمل الإستراتيجية الأميركية أيضاً خطة عمل لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية.

من / نادر الصفدي ...