الأوضاع القادمة في مصر أتكون اعتصام وتوحد أم العشاء الأخير ..!!

بقلم: حامد أبوعمرة


الذين يصرون بكل قواهم ،وانحرافاتهم على تشويه وتخريب وضياع مصر،وعلى إهدار دماء الأبرياء كما تحاك المؤامرات، لإهدار مياه نهر النيل عبثا ، فنجدهم يمتطون حصان طروادة بكل تعنت،وسفه،وبكل علانية على الملأ ،فيزجون به في قلب المظاهرات الزلزالية والبركانية هذي المظاهرات التي يتضح من عنوانها أنها تصفية حساب ،و غير سلمية أساسا بكل أسف ،مع سهولة المهمة الطروادية هذه المرة،ورغم الفارق الزمني الطويل بين إلياذة هوميروس،وإلياذة 30يونيو ..فهنا لا توجد قلاع حصينة ولا أسوار عالية ،بل ساحات مفتوحة على مصراعيها ،يدخلها الجميع سواء أكانوا من الذين يحملون هموم مصر،وقضاياها أو من الذين يحلمون بسقوطها بكل خبث ،وفتنة..!! أشد ما يزعج أن الأوضاع القريبة القادمة والتي باتت على شفا حفره ، تبشر بميلاد فوضى ملتهبة ،وهياج انتقامي سافر ،وحرب أهلية طاحنة ،ويتراءى ذلك من خلال سياسة العنف الممنهج ،وسياسة التكشير عن الأنياب من قبل الغالبية ، وسط أجواء ،الوعيد لا الوعد ، وفي آتون التهديدات والتأججات ،الكل ضد الكل أي أن المحصلة حتما أن استمرت المعادلة الثورانية، والفورانية هي سقوط الجميع ،والهلاك والخسران لأن المحصلة حينها تساوي صفر ،لكن هل تحتاج مصر اليوم إلى ضرورة شن عدوان خارجي ظالم ،حتى يتوحد الجميع في خندق واحد،وعندها ينسى الفرقاء ألآمهم، وأوجاعهم ،وصراعاتهم الداخلية،وهل تحتاج مصر إلى الطوفان حتى يهرع الجميع لإنقاذ الجميع بكل شفقة وعطف ؟!!، إن أشد ما تحتاج مصر اليوم لحقن الدماء ..مصر الولّاده إلى زعامات يلتف حولها الجماهير ..زعامات تخرجها من الضنك والاقتتال فتحملها إلى بر الأمان ..زعامات كأمثال مصطفى كامل ومحمد فريد وعمر مكرم وسعد زغلول.. برغم اختلاف معادلة الصراع التي كانت بين المصريين والاستعمار الغاشم آنذاك ،حيث كان العدو واحد لدى الجميع..!! أما اليوم هاهنا، وما أدراك ماهنا فالصراع الدائر بين الأشقاء ،الذين جمعتهم مائدة واحدة ،وحلم واحد، وأرض واحدة ،وأني أتساءل كما يتساءل الكثيرون ..ما الذي جرى لشعب مصر ولأرض مصر الحبيبة ليست إلى قلوبنا جميعا كفلسطينيين فحسب ،بل كعرب أيضا،وتلك مشاعر العقلاء والحكماء بكل موضوعية ، ،لما يتوهم أطراف الصراع في مصر من قوى معارضة أو مؤيدين لسدة الحكم على أن الأمر في 30يونيو سيحدد المصير الذي بات تصويره كما نهائيات كأس العالم في أي مسابقة دولية ،مع الفارق الواسع بين الفائز والمهزوم في مثل تلك المشاركات ،أما هنا فالصراع الساخن على سطح سفينة واحدة ،إن اخترقت من القاع حتما سيغرق الجميع ، ولن ينجو أحد فحينها فقط قد تنهض من وسط الركام ، طبقة ظلامية كانت ضامرة،أو منقرضة كما الديناصورات و ذئب تسمانيا ، وهم "الحرافيش "والأشد خطورة أن يتوسع المصطلح إلى طفرة جديدة شاذة موحلة هي " المصرافيش " !!..لما فتحت المذياع ،وسمعت هذه الأنشودة تمنيت أن يسمعها معي كل المصريين ،تلك الأنشودة التي يرددها المطرب اللبناني الشهير " وديع الصافي "
عظيمة يا مصر يا أرض النعم يا مهد الحضارة يا بحر الكـرم
نيلك دا سكر جوك معطـــر بـــدرك منور بين الأمــم
عظيمة يا مصر.. عظيمة يا مصر يا أرض النعم
أرض الجوامع أرض الكنايس أرض الجنـاين أرض المزارع
أرض المداين أرض المصانع عشـتي يا مصـر يا أم الهـرم
لكن مهما يحدث في مصر فأني على يقين، أن مشهد الفلاحة التي تطعم صغارها بيديها،وتحتضنهم لا يمكن أن يبطشوا بها يوما.. كم أتمنى أن تكون اللوحة القادمة باسم" الاعتصام والتوحد" رغم التباين الأيدلوجي للتنظيمات ،وذلك من أجل مصر ،وألا تكون اللوحة في 30يونيو كلوحة العشاء الأخير لدافينشي !!

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت