العودة الى مسار المفاوضات لا يتعدى سوى إدارة الأزمة

بقلم: عباس الجمعة


عودتنا السياسة الأميركية أنها لا تتدخل في ملف الصراع العربي ـ الصهيوني بصورة لافتة وتأخذ طابع الجدية في شكلها، إلا إذا كانت هناك أجندات تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها، سواء كانت لصالحها أو لصالح حليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الصهيوني أو لصالحهما معًا.
لقد انهى جون كيري وزير الخارجية الأميركي عائدًا إلى بلاده بعد جولته المكوكية السادسة في المنطقة منتشيًا بما يراه إنجازًا بإحداث هوة في الجدران المسلحة التي وضعها حليف بلاده كيان الاحتلال الصهيوني أمام استئناف المفاوضات، حيث أعلن الوزير الأميركي عن التوصل إلى اتفاق "يضع قواعد استئناف المفاوضات" تاركًا الاتفاق على التفاصيل إلى المفاوض الفلسطيني صائب عريقات وتسيبي ليفني الوزيرة في حكومة الاحتلال والمكلفة بملف المفاوضات خلال لقاء مرتقب بينهما في واشنطن هذا الأسبوع.
إن نظرة جديدة وعميقة للصراع ولمخططات وممارسات إسرائيل وسياستها تبين جوهر المشروع الصهيوني كمشروع استيطاني عنصري يستهدف الهيمنة السياسية والاقتصادية على فلسطين والأمة العربية وكل ذلك تحت مظلة عسكرية
تستند إلى تفوقها المطلق سواء في الأسلحة التقليدية أو النووية, وبإسناد كامل من الولايات المتحدة الأمريكية. وبهذا المعنى يأخذ حل التناقض التناحري مفهوم حل الصراع على أساس التصفية السياسية للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية وفرض الرضوخ والاستسلام على الأطراف العربية وإجبارها على التساوق مع المشروع المعادي والانزلاق فيه.
أن العودة الى مسار المفاوضات لا يتعدى سوى إدارة الأزمة دون حل لها ,بما يتيح للتحالف الأمريكي- الإسرائيلي تحقيق انتصارات ونجاحات توسعية استعمارية، وبالرغم من كثافة الحملة الإعلامية, العالمية والعربية, والتي تحاول ترويج العملية الجارية على أنها "عملية سلام", هذه الحملة والتي تجد لها صداً وتأثيراً على شعوبنا العربية, في الوقت التي تثبت فيه حقائق التاريخ والواقع أن مايجري ليس سلاماً حقيقياً, بل فرض املاءات وشروط امريكية واسرائيلية في ظل استمرار مخططات وإجراءات الاحتلال الرامية إلى مصادرة وتهويد وابتلاع الأرض ، فها هي القدس تتعرض للتهويد والمستعمرات والحواجز والجدران ومعسكرات الاعتقال تحيط بكامل القدس والضفة الفلسطينية .
إذاً لابد من إدراك ما تتعرض له القضية الفلسطينية وخاصة المشروع الوطني ، وهذا أمر يرخي بنتائجه المأسوية سياسيا، والكارثية وطنياً في الأعوام الأخيرة، وهو الأمر الذي يتطلب مغادرة دوائر الرهان على ما يسمى بالمفاوضات بالمرجعية الأمريكية والعمل من اجل رسم إستراتيجية وطنية تستند إلى تفعيل المقاومة الشعبية وحشد الضغط والعقوبات الدولية على إسرائيل والتمسك بالثوابت والبرنامج الوطني عبر ممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية.
اصبح ان المشهد السياسي واضح في ظل الأحداث الدائرة والحراك العاصف في البلدان العربية وتحت مسمى "الربيع العربي" يجعل من الوضع الفلسطيني في حالة ترقب حتى ينجلي غبار الأحداث ، ولذلك ولكي تبقى فلسطين هي البوصلة والقضية المركزية في الصراع فعلى القوى والفصائل الفلسطينية، وفتح وحماس، العمل من اجل تجاوز خلافاتها ، لأن القضية الفلسطينية أمام منعطف خطير سيحدد إما ان يكون هناك شعب وهوية ووطن وإما ان يشطب عن الخارطة السياسية، والخروج من منطق المصالح والايديولوجيات والحسابات الضيقة التي تطغى على المصلحة الوطنية والتوقف عن خطاب انشائي عن الثوابت الوطنية لأن المطلوب انجازات وطنية تتحقق على أرض الواقع.
إن الشعب الفلسطيني الذي رسم بالدم خريطة فلسطين ، لقادر طال الزمن أم قصر على تحقيق حلم الانتصار والعودة وهذا يتضح الآن أكثر من أي وقت مضى أن الثمن الذي يدفعه الشعب الفلسطيني كبير لاستعادة حقوقه، وإن إرادة الصمود والمقاومة ضد الاحتلال التي جعلت الحق الفلسطيني أكثر حضوراً في الرأي العام العالمي والمنابر الدولية هي التي ستنتصر على الاحتلال ، وهذا يدعونا الى رفض المس بحق العودة بوصفه حق شرعي أقرته كافة المواثيق والشرائع الدولية، وتفويت الفرصة على المناورات الصهيونية الأمريكية.
كاتب سياسي

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت