نساء في مواجهة القمع الاخلاقي

بقلم: مصطفى إبراهيم


فقط من لا يشارك في أي تجمع سلمي او تظاهرة او مسيرة لا يرى ولا يسمع ما يخرج من افراد الشرطة والأجهزة الامنية من الفاظ نابية وشتائم حقيرة توجه للنساء والفتيات و الرجال، ولا يميز أفرد الأمن بينهم في توجيه البذاءة والاعتداء بالضرب على المتظاهرين.
و في أي تجمع سلمي سواء كان اعتصام او مظاهرة ينتشر رجال الامن والمناديب ومعاونيهم والشبيحة، ويمارسون ممارسات لا اخلاقية بين المتظاهرين بالإضافة الى اصحاب الخوذات والعصي الغليظة والأسلحة الرشاشة!
لا يقبل أي فلسطيني تخوين الاخر سواء كان رجل امن او شرطي مرور، رجال الامن والشرطة ينفذون الاوامر وعدد كبير منهم لا يراعي احترام وكرامة المتظاهرين وحقهم في التجمع السلمي و التظاهر، وهم من يقومون بالقمع وضرب وسحل المتظاهرين والتحرش بالنساء والفتيات ومد الاصابع والأيدي للعبث بأجسادهن.
وهناك تجارب وأمثلة كثيرة خلال السنوات الماضية وحراك اذار 2011، وغيره من التظاهرات خير دليل على القمع والتحرش، ورجال الشرطة والأجهزة الامنية هم ايضا من يعتقلون المتظاهرين ويحققون معهم ويعذبونهم في انتهاك خطير للقانون وحقوق الانسان، ويا ويله من يقع من المتظاهرين بين ايديهم.
ان يتم حرف النقاش من الاحتجاج ضد المفاوضات وممارسات السلطة وانتهاكات حقوق الانسان والاعتداء على الحريات العامة، لحفلة من التشهير والتحريض والتشكيك في اخلاق النساء لإبعادها عن المشهد السياسي والمشاركة في النضال ضد الاحتلال الاسرائيلي وما تقوم به السلطة وأجهزتها الامنية.
نسي اولئك الذين اقاموا ومازالوا حفلة الردح والاحتجاج والتشهير بالمتظاهرين خاصة النساء والتشكيك في اخلاقهن ووطنيتهن ووصفهن بالعاهرات والخارجات عن الصف الوطني والأخلاقي، بأن المتظاهرين خرجوا للتنديد باستمرار المفاوضات وما تلحقه من خطر على القضية الفلسطينية وشبهة تصفيتها ما زال قائم في ظل المشهد العربي الضعيف والمتردي.
تحويل غضب الناس ضد النساء والتحريض ضدهن مقصود من قبل السلطة والإعلام التابع لها بعد ان قمن بشتم وسب رجال الشرطة والأجهزة الامنية في رام الله في مظاهرة الاحتجاج على استمرار المفاوضات، فغضب الناس منصب على استمرار المفاوضات و احتجاجا على عدم توقفها في وقت سقط فيه ثلاثة شهداء في مخيم قلنديا للاجئين الفلسطينيين في مواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي، وسقوط شاب اخر بالرصاص في مخيم عسكر للاجئين على ايدي افراد من الامن الفلسطيني.
المتظاهرون الشباب عبروا عن موقف وطني، ومن بينهم كانت النساء والفتيات، وكعادتها المرأة الفلسطينية التي تكون في المقدمة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن القضايا الوطنية، ومن حق النساء كغيرهن من الناس في التظاهر وهي مصلحة وطنية وظاهرة حضارية التجمع السلمي والتظاهر والقانون نظم ذلك، وهو حق للناس في رفض هذه المفاوضات التي اجمع الفلسطينيين على رفض العودة لها.
ممارسات الاجهزة الامنية في قمع التجمعات السلمية واحدة في كل الدول العربية، وما حدث في رام الله ما زال ماثلا في الربيع العربي، وما قامت به الانظمة القمعية من الاعتداء على النساء بالضرب والتعذيب و التحريض والتشويه والتشهير بهن وبأخلاقهن، في وسيلة لتخويف النساء و منعهن من المشاركة في التظاهر والقيام بدورهن في النضال من اجل التغيير السياسي والاجتماعي في بلادهن.
فالمشهد يتكرر في رام الله وفي غزة منع الشباب من الاحتجاج اكثر من مرة في اكثر من مناسبة كان اخرها الشهر الماضي عندما منعت النساء من الاحتجاج ضد برافر وتم توجيه الفاظ بذيئة ضد عدد منهن، فالأنظمة متشابهة بالقمع والقهر واستخدامها ادوات غير قانونية والاعتداء على المتظاهرين، و لا يمكن بأي حال من الاحوال المقارنة بين العصي الغليظة الذي يحملها ويهوي بها رجال غلاظ تدربوا على القمع والضرب والسحل وبين الشتائم.
مقارنة غير عادلة ووقحة، و ان يتم تشويه سمعة نساء يناضلن ويواجهن الاحتلال، ويرفضن المفاوضات وكأنها فرصة من قبل السلطة وأصحاب المصالح الفئوية الضيقة للتشهير والتحريض المجتمع ضد النساء، وهي محاولة فاشلة لرفع الغطاء الوطني والقانوني والأخلاقي عن النساء وعن حق الناس في التظاهر والتجمع السلمي، فالمرأة الفلسطينية ليست وحدها في مواجهة القمع الاخلاقي.


مصطفى ابراهيم
1/9/2013

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت