الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد .
ان الناظر والمتأمل في واقع مجتمعنا الفلسطيني يلمس وبشكل جلي أن هناك ارتفاع ملحوظ في نسبة الطلاق في المجتمع الفلسطيني ولا شك أن هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى الفراق بين الزوجين ومنها : عدم معرفة الزوجين بحقوقهما وواجباتهما الشرعية ، والفارق في المستوى التعليمي ، وكذلك اختلاف البيئة التي يعيش فيها الزوج عن البيئة التي جاءت منها الزوجة ،والسكن المشترك وعيش الزوجين في بيت الأسرة الممتدة ، أيضا الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع الفلسطيني بسبب الحصار الظالم الذي يفرضه علينا الاحتلال ، وهناك دور سلبي للتدخلات الخارجية من أهل الزوج والزوجة أو الأقارب ، كما أن مجتمعنا الفلسطيني قد تأثر بالغزو الفكري الذي تبثه الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك وتويتر والذي نقل عادات وتقاليد غريبة عن عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة.
وهنا لابد من العمل على كافة المستويات وبتضافر كل الجهود الخيرة للحد من ارتفاع نسبة الطلاق وتطويق المشاكل التي تؤدي إلى الإفتراق بين الزوجين وذلك من خلال مراجعة كل من الزوجين لما يختلج في نفسيهما ومعرفتهما بتقصيرهما مع ربهما الذي هو أعظم وأجل.
ولابد من التيقن بأنه لم ينزل بلاء إلا بذنب وإن من البلاء الخلاف مع من تحب وصدق ابن سيرين حينما قال "إني لأعرف معصيتي في خلق زوجتي ودابتي " ، ثم العمل على تطويق الخلاف قبل أن يتفاقم ، والاعتراف بالخطأ عند استبانته ولابد أن يكون عند الجانبين الشجاعة والثقة بالنفس وينبغي للطرف الآخر شكر ذلك والثناء عليه لاعترافه بالخطأ لأن الاعتراف بالخطأ هو الطريق المضيء في العلاقات الزوجية، والصبر على الطبائع المتأصلة في المرأة مثل الغيرة فكما قال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم "غارت أمكم" ، ولا بد أيضا أن يرضى الزوجين بما قسمه الله تعالى ، فإن رأت الزوجة خيرا حمدت وإن شعرت بالإساءة صبرت واحتسبت وكذلك الزوج ، ولا يجب أن يتم المبادرة في حل الخلاف أو مناقشتها وقت الغضب وإنما يجب التريث حتى تهدأ النفوس ، كما أنه من الضروري على الطرفين التنازل عن بعض الحقوق من أجل إنهاء الخلاف وليعلم الزوجين أن المال ليس وحده من يجلب السعادة ، وهناك شيء مهم جدا وهو عدم إفشاء الزوجين لخلافاتهما وأسرار علاقتهما الزوجية إلى خارج الأسرة.
أما بالنسبة للأطراف الأخرى المؤثرة كالأهل والأقارب فعليهم أن يتقوا الله في أبنائهم وأن يستشعروا قول الله عزوجل "ياأيها الذين آمنوا قووا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة".
بقلم : أ.علاء الدين العكلوك
رئيس جمعية إصلاح ذات البين
