اعلنت المؤشرات الاولية المؤكدة لنتائج الانتخابات الرئاسية المصرية اليوم الخميس ، فوز المرشح المصري عبد الفتاح السيسي برئاسة مصر حسب مصادر قضائية مصرية بنسبة 93.3 %على منافسه حمدين صباحي ، ومن المتوقع ان تعلن النتائج بشكل رسمي من لجنة الانتخابات العامة المصرية في 5 يونيو / حزيران المقبل .
ويرى محللون سياسيون ان الملف الفلسطيني يعد اهم الملفات الخارجية بالنسبة للنظام المصري الجديد، والذي من المرجح ان يستحوذ على اهتمام مصري بالغ، وقد تزامنت الانتخابات المصرية مع المصالحة الفلسطينية الجارية التي لعبت مصر دورا حيوياً لإتمامها، فأي انعكاس لنظام المصري الجديد على القضية الفلسطينية و قطاع غزة على وجه الخصوص ؟!
طلال عوكل المحلل السياسي الفلسطيني، يقول "مصر تعتبر للشعب الفلسطيني قدرا ويؤكد ذلك الواقع السياسي التاريخي، وحتى الاطراف والفصائل الفلسطينية في احلك ظروفها كانت جميعها تؤكد على الحاجة لإعادة بناء العلاقة ايجاباً مع مصر ".
ويرى عوكل، ان دور مصر في المصالحة الفلسطينية الداخلية التي تجري الآن يصل الى حد ان تكون ضلع اساسي في هذا المربع وتكاد ان تكون الضلع الثالث والاساسي، وهي مفتاح الازمات بالنسبة لسكان قطاع غزة، ومفتاح الى حد كبير في انفراج علاقة حركة حماس على المستوي الاقليمي.
ويضيف في حديث لـ" وكالة قدس نت للأنباء"، كما تستطيع مصر ان تحمي اتفاق المصالحة وتخفف من استحقاقاته على مستوي مواقف الدول بالمنطقة بما في ذلك اسرائيل، حيث تعتبر مصر شريك في المصالحة من خلال اتفاق القاهرة للمصالحة الفلسطينية واعادة بنائها الاجهزة الامنية الفلسطينية حسب الاتفاق، فدورها مركزي للقضية الفلسطينية تاريخيا".
وبدأ الفلسطينيون تنفيذ اتفاق المصالحة في 23 ابريل الماضي بعد سماح مصر لموسي ابو مرزوق عضو المكتب السياسي لحركة حماس بالدخول الى غزة، وقد وقع وفد المصالحة لمنظمة التحرير الفلسطينية وحماس في حينها اتفاق تنفيذ المصالحة، وقد اجريت مشاورات لتشكيل حكومة التوافق الوطني المتوقع اعلانها خلال الاسبوع القادم.
ويقول "يمكن القول ليس اسرائيل وحدها لها التأثير الكبير على الوضع الفلسطيني، وانما مصر مرشحة لان يكون لها دور كبير في التأثير على اتجاهات تطور الوضع الفلسطيني في مختلف ملفاته في الفترة القادمة".
ويشير عوكل الى ان اسرائيل في الفترة الماضية استطاعت ان تملأ الفراغ الذي تركته مصر في تراجع دورها الاقليمي، وان تحرج مصر حتى وصلت الى منابع نهر النيل وانقسام السودان الذي افرز دولة جنوب السوان التي يوجد بها نفوذ اسرائيلي".
ويعتقد عوكل، ان مصر باتت مرشحة الى ان تستعيد دورها الاقليمي على المستوي العربي اولا والافريقي ثانيا، وهذا موضوعيا يشكل حالة تصادم مع المخططات الاسرائيلية التي تقوم على فكرة ان المنطقة تعاني من حالة فراغ والقوة الكبيرة القادرة على ملأ الفراغ هي اسرائيل، واستعادة مصر لدورها يعني ان تملأ الفراغ مرة اخرى بدلا من اسرائيل وفي البعد (الجيوستراتيجي) له تأثير كبير على الوضع الاقليمي بما فيه الملف الفلسطيني ".
ويتابع "لكن من غير المتوقع ان نكون امام قراءة واثقة تجاه السياسية المصرية، لكن الشيء الاكيد انها سوف تستعيد دورها الاقليمي وهذا يضايق اسرائيل".
الدور المصري في حالة اقدام اسرائيل على شن عدوان ضد قطاع غزة، يرى عوكل ان "مصر تستطيع ان ترفض العدوان ولا تردعه وتحتاج الى وقت لإعادة بناء نفسها كقوة كبيرة بالمنطقة، حتى يمكن ان نقول انها تستطيع ردع أي عدوان اسرائيلي ضد القطاع.
ويضيف "منذ عام 2006م، واسرائيل تشن حروب ضد قطاع غزة ومصر موجودة ولم تقوم بالتدخل ولو لمرة واحدة باتخاذ موقف يردع العدوان الاسرائيلي، لكن على الارجح الوضع المصري حاليا مختلف نسبيا لان الحديث عن الكرامة المصرية وطبيعة النظام المصري الجديد المفترض انه يعبر عن ثورة مصرية، اعتقد لن يسمح لها ان تصمت على عدوان اسرائيلي ضد القطاع".
الى هنا، يتوقع حسن عبده الخبير في الشأن الفلسطيني وقضايا الشرق الاوسط، ان تشهد العلاقة الفلسطينية المصرية، على قدر عالي من الانفتاح خصوصا مع قطاع غزة، في ظل اقدام الفلسطينيين على المصالحة الداخلية، وازالت الكم الهائل من الجليد والخلافات بين مصر وحركة حماس الموجودة بغزة.
ويقول "وجود حكومة فلسطينية شرعية في القطاع، عنوان رسمي ستندفع مصر باتجاهه لتتعامل معه وبناء علاقة واضحة قائمة على اسس سليمة"، موضحا "الصراع الداخلي المصري لم يكن يوما به طرفا الجانب الفلسطيني، وانما تم اقحامه في معركة لا ناقه له فيها ولا جمل".
ويرى عبده، ان الشعب والقيادة المصرية، لديهما طموح كبير باستعادة دور مصر الاقليمي، ومن بين تلك اهم الملفات التي تريد مصر استعادة دورها وهي الورقة الرابحة في مجمل الملفات الاقليمية هي القضية الفلسطينية، لافتا الى ان بناء علاقة وطيدة بين النظام المصري وجميع مكونات الطيف الفلسطيني تعد احدى اهم الاولويات بين الجانبين.
ويقول عبده في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، ان "قطاع غزة له اهمية استراتيجية، فالنظام المصري سيدرك بالنهاية ان القطاع حصن وحائط جيد يحفظ امن مصر، ولا يمكن لإسرائيل ان تقوم باي عدوان على سيناء، وتهدد امن مصر دون ان تضع في حسابها بوجود مقاومة في قطاع غزة (الذي يتميز بالكثافة السكانية)، وهذا الحائط البشري يمثل اكبر العثرات والعقبات التي سوف تصطدم بها اسرائيل إذا حاولت ان تمس بأمن مصر".
ويتابع "نحن نتكلم عن اهمية استراتيجية للقطاع، بوصفها مكون من مكونات الامن القومي المصري ولا اعتقد ان مصر سوف تفرط في القطاع وان تقبل بوجود علاقات متوترة ".
ويضيف عبده ، المتخصص في قضايا الشرق الاوسط، ان "جوهر السياسة والمشروع الصهيوني (الاسرائيلي) يقوم على حرمان مصر من استعادة دورها الاقليمي، ومن سيعيق استعادة هذا الدور هي اسرائيل لأنها تعتبره مس بأمنها".
ويرى عبده، انه اذا أرادت مصر ان تستعيد دورها الاقليمي فإن اول القيود التي سوف تصطدم فيها هي اتفاقية (كامب ديفيد)، وطالما هذا القيد قائم فإن العقبات امام مصر كثيرة.
ويقول "منطق الصراع بالنهاية سوف يفرض نفسه، والوطنية المصرية ستدرك ان من يقيد دور مصر ويقف حائل امام تقدمها هي اسرائيل".
من جانبه يرى اكرم عطا الله الكاتب السياسي الفلسطيني في صحيفة الايام المحلية ، "في ظل المصالحة الفلسطينية الجارية، فإن التعامل مع قطاع غزة سيكون بشكل مختلف عن الفترة السابقة، وعندما تنهي مصر انتخاباتها الرئاسية تصبح اكثر ثقة بنفسها، واعتقد انها ستقدم تسهيلات افضل بما يتعلق في معبر رفح البري".
ويتابع عطاالله في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، "من الصعب ان نعرف الإنعكاسات والنتائج المباشرة لفوز عبد الفتاح السيسي في رئاسة مصر على الملف الفلسطيني وقطاع غزة، لكن حتى اعلان لجنة الانتخابات المصرية العامة النتائج النهائية وهي محسومة بفوز كاسح للمرشح السيسي، فإن ذلك له تداعيات على التوازنات الفلسطينية، التي تقوم على عنصر القوة والاقرب في التعامل مع مكونات النظام الفلسطيني".
ويقول عطا الله، "يعاد الان توزيع النظام السياسي الفلسطيني عن طريق المصالحة الفلسطينية الجارية التي جاءت متزامنة مع الانتخابات المصرية، ويبدو ان مصر لا تجد فيها حصتها، لان العنصر الفلسطيني الاقرب لمصر حاليا هو محمد دحلان ولذلك سوف يكون لهذا الامر تداعياته ويؤثر على الوضع الفلسطيني برمته بالفترة المقبلة " حسب عطا الله.
ويضيف "مصر كان امامها خيارات صعبة في الفترة الماضية بعلاقتها في قطاع غزة وحماس على وجه التحديد، ومن بين تلك الخيارات اما ان تشن حملة لإسقاط حكم حماس القريبة من جماعة الاخوان المسلمين الموجودة في قطاع غزة، واما ان تقبل بوجود حماس حاكم في القطاع، وفضلت بالنهاية الخيار الثالث وهو المصالحة الفلسطينية لتغيير الوضع القائم نسبيا، وهذا يجنبها الموقف المحرج الذي كانت تتبناه بالفترة الماضية بعلاقتها مع القطاع". حد قول عطا الله
وشهدت علاقة مصر مع حركة حماس توترا بدأ قبل عامين، بعد ان قامت مصر باغلاق الانفاق الحدودية التي كانت تمتد على طول الشريط الحدودي بين الجانبين بطول 14 كم، وكان ذلك عقب اسقاط حكم الرئيس المصري السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين.
