ثروة محفوظ.. عالم من السيارات النادرة بغزة

يحافظ "محفوظ" على ثروة بعالم السيارات النادرة "الكلاسيكية" تقدر عند هواتها بعشرات آلاف الدولارات ، فقد استطاع الرجل الغزي ان يجمع عشرة سيارات متنوعة نادرة بعضها يعود الى ثلاثينيات القرن الماضي ، والتي لا يمكن ان تعثر على مثلها في قطاع غزة بهذا الوقت، فمعظم هذه السيارات انتهت ، وحل محلها سيارات عصرية وحديثة .

ويمتلك محفوظ الكباريتي (57عاما) ، احدى اقدم السيارات في قطاع غزة ، من نوع ستاندرد " standard 8″ " صناعة بريطانية تعود لعام 1938، زرقاء اللون صغيرة الحجم نسبياً ،على الجهة الجنوبية من مساحة بيته كانت تقف سيارة حمراء اللون كبيرة تحمل لوحة ترخيص فلسطينية كتب عليها "ملاكي غزة" وتعود لعام 1956.

ويتخذ الكباريتي من ساحة منزله الواسع الذي يطل على شاطئ بحر غزة غرب المدينة ، مكان للاحتفاظ بهذه السيارات النادرة وبعض الدراجات النارية القديمة اضافة الى معدات التصليح ، والتي قام بجمعها خلال سنوات طويلة من عمره .

ويعود الكباريتي ، بذاكرته الى الايام التي نشأة فيها العلاقة بينه وبين هوايته، فيقول في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء" ،" لقد انصبت اهتماماتي لبعض الانشطة والهوايات المنسية حينما كنت ادرس في جامعة الاسكندرية في جمهورية مصر العربية تقريبا في السبعينيات ".

وتمكن الكباريتي من امتلاك أول سيارة من هذه السيارات التي تعد نادرة بالوقت الحالي بعد ان عاد الى غزة في تلك الحقبة ، واستطاع الحفاظ عليها حتى وقتنا الحالي، فكانت من نوع "فيات" موديل 1956، بيضاء اللون ، كانت تستخدم في ذلك الوقت كسيارة أجرة وملاكي.

ازداد الرجل الغزي الفلسطيني شغفاً في امتلاك السيارات "الكلاسيكية "، وبسبب حالة الفراغ التي كان يعيشها المواطنين في القطاع نتيجة الاضرابات ومنع التجول في ذروة الانتفاضة الاولى1987، كان يملأ الكباريتي فراغه في البحث عن هذه السيارات القديمة المعطوبة ويقوم بإحيائها واصلاحها من جديد .

كما ويمتلك الكباريتي سيارة من نوع "مورس" الوحيدة بغزة وهي صناعة بريطانية تعود للخمسينيات، وسيارة "فولكس واجن" موديل 1956 وهي قوية جدا، وبعض الدراجات (موتسكلات) تعود صناعتها الى عشرينيات القرن الماضي ".

هيكل حديدي فقط كانت تلك السيارات التي حصل عليها الكباريتي ، وبسبب تعلقه بهذه السيارات تمكن من احيائها من جديد .

ويرى الرجل الغزي طويل القامة، ان هذه السيارات تتيح فرصة للأجيال اللذين يتعلمون الهندسة الميكانيكية للسيارات، حيث تتعرف بشكل حي على التطور التاريخي لعالم السيارات ، وكل ما تتضمن من انظمة فرامل ووسائل السلامة و نظام المحرك والتبريد والوقود ".

قبل ثلاث سنوات ، استطاع الكباريتي بهمته وهمة بعض الهواة ان ينظموا معرض لهذه السيارات في مدينة غزة كما يشير في حديثه ، وتعجب وقتها الكباريتي من شدة المعجبين بهذه السيارات التي حظيت على اهتمام كبير من المواطنين .

ويقول "المعرض كان ناجح واستقطب الكثير من الناس ، هذه الامور تعيد الذاكرة للناس الى الوقت الذي كانت تلك السيارات تسافر فيه إلى حيفا ويافا والى مصر دون اى معوقات ، امتلاك هذه السيارات شيء حضاري صحيح انها ليست صناعتنا لكن كانت ملك لأجدادنا ، ودليل اننا كنا على هذه الارض قبل ان تأتي دولة الاحتلال الاسرائيلي ".

ويشعر الكباريتي بالمتعة اثناء قيادة هذه السيارات من وقت لأخر في شوارع غزة فيلفت انظار المارة إليه ، لكنه يشدد في نفس الوقت على ضرورة ان تستوفي السيارات شروط السلامة من ترخيص وتأمين ، كما يرفض ان يقود انسان سيارة غير آمنة بالطرقات .

وهل يسمح قانون السير والمرور بقيادة تلك السيارات، اوضح الكباريتي" بكل العالم ليس عمر السيارة ما يحدد هذا الامر لكن مدى سلامتها وكفاءتها ، على العكس الكثير من دول العالم عندما ترغب بالترحيب بشخص كبير ، تقوم بإرسال سيارة كلاسيكية قديمة لتقله ، كما ان هذه السيارات لا تصل سرعتها السيارات الحديثة " .

ويضيف "العالم يعرف السيارة القديمة التي تعدى عمرها أكثر من 30 عاما ، اما السيارة النادرة هي التي لا يوجد بالعالم مثلها كثير أو لها تاريخ معين أو كانت لشخص معين ."

ويشير الى ان "السيارة القديمة يكون لها مزايا خاصة فيكون لها ترخيص مخفض "، ولذلك فإن الكباريتي يطالب بأن يكون تكامل بين الافراد هواة هذه السيارات والحكومة ، بتسهيل وتخفيض اجراءات ترخيصها وتأمينها "

ويقول " هذه السيارات من الصعب تحديد سعرها ترجع إلى رغبة الزبون واهتمامه ، وهذه السيارات قيمتها تزداد ويرتفع سعرها كلما ازداد عمرها ، بعكس السيارات الحديثة التي ان ازداد عمرها تراجع سعرها، هي كالأثار ".

لقد تواصلت مع الشركات التي صنعت هذه السيارات ، ووجدت اهتمام كبير وابدوا استغرابهم بوجود في غزة مواطنين يهتمون باقتناء هذه السيارات ، طلبوا ارسال صور لسيارات ، والمشكلة الكبيرة تكمن في نقل هذه السيارة ، لافتا إلى ان كثير من الدول تمنع بيع مثل هذه السيارات التي تعتبر ثروة وقيمية تاريخية .

ويؤكد الكباريتي ان هذه السيارات تمتاز بقوتها وصلابها وكانت تصنع لتعيش عشرات السنوات ، لكن السيارات الحديثة لا تصنع لتعيش سنوات طويلة حتى يبقى المواطن مستهلك وخاضع لحاجة شركات السيارات ومولع بالحداثة .

تقرير بعدسة "وكالة قدس نت للأنباء"

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -