دعا احمد قريع (ابو علاء)،عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية،رئيس دائرة شؤون القدس الى ضرورة الارتقاء بالجهود الاعلامية الى المستوى الذي تستحقه مدينة القدس،"فبرغم من كل ما ترمز اليه القدس في حياتنا الوطنية من مركزية، وكل ما تحوز عليه من قداسة،الا ان التغطية الاعلامية لشؤون القدس وقضاياها الفرعية العديدة، اقل بكثير مما تستحقه عاصمة الروح وعاصمة دولتنا المستقبلية".
واضاف قريع،خلال ندوة متخصصة نظمتها دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية،بعنوان (الاعلام و القدس)، في مقر الهلال الاحمر في البيره ،بحضور جمع كبير من السياسيين والاعلاميين والحقوقيين والمثففين واصحاب الاختصاص ومن المهتمين بشؤون القدس "ان القدس التي لم تغب عن الذاكرة الفلسطينية، وظلت حاضرة في وجدان هذا الشعب المناضل طوال الوقت، تحتاج منا في هذه الآونة العصيبة، الى بذل جهود اضافية في سائر المجالات وعلى كل الصعد، بما في ذلك الصعيد الاعلامي، الذي نرجو ان تكون هذه الندوة علامة فارقة في اطار الاهتمام الفلسطيني التقليدي بمدينة القدس، وبداية لائقة يمكن المراكمة عليها لجعل مدينتنا العربية الاسلامية هذه، في قلب الاهتمامات الوطنية الفلسطينية, وفي مركز الاهتمامات العربية والاسلامية والدولية كذلك".
وقال قريع:" إن الابحاث المقدمة في الندوة ستشكل اضافة نوعية، لما نحن بصدده في هذه الفعالية غير المسبوقة، الخاصة بمكانة القدس في الاعلام الوطني."
وشدد على ضرورة إيلاء القدس كل ما تستحقه من اهتمام جدي في الإعلام الفلسطيني والعربي في كافة المجالات، وخاصة في المجالات الاعلامية لأهميتها.
واشارابو علاء، الى ان" الإهتمام الإعلامي بالمدينة المقدسة قد خف ولم تعد تحظى بالأولوية الإعلامية والإخبارية والثقافية في الاعلام العربي ككل، والفلسطيني خاصة وصارت وسائل الإعلام تتناول احداث القدس بشكل روتيني وخبريا, كما قلت الدراسات الوثائقية والتحقيقات الصحفية حول المدينة المقدسة. وحتى المؤسسات المقدسية العاملة في المدينة منذ ما قبل اوسلو عانت, وتعاني من الاغلاق ومن السياسات والممارسات الاسرائيلية ومن التجاهل الداخلي، وتلاشى بعضها وهاجر البعض الآخر منها خارج المدينة المقدسة."
وتسائل ابو علاء قائلا" اليوم دعونا نرى ما الذي يفعله الاحتلال في المقابل؟ فهناك ثمة أجندة رسمية اسرائيلية تركز على القدس، استيطانا وثقافة وفنا وتاريخا وديموغرافيا وجغرافيا، وهناك جهات اخرى كبلدية الاحتلال وغيرها, ومن المؤسسات الحكومية ومن الجمعيات الصهيونية اليهودية والامريكية اليهودية التي تستضيف شخصيات دولية سنويا، من رسامين وكتاب وأدباء ومؤرخين وعلماء اثار وغيرهم، حيث يمنح هؤلاءالتسهيلات المادية والمعنوية ليكتبوا ويرسموا ويؤرخوا عن القدس، فهم الآن يصدرون نحو 150 مطبوعة سنويا عن المدينة من وجهة نظر يهودية صهيونية بحتة، لتزوير الحقائق التاريخية وطمسها فما الذي فعلناه في المقابل؟ هل ثمة تلفزيون فلسطيني ملتزم بالقدس وخاص بها؟ هل هناك مكاتب صحفية وإعلامية ذات اعمال منسقة؟ هل هناك مراكز ابحاث ودراسات وتخطيط مجهزة للقدس وعنها؟ هل هناك تنسيق جدي بين الاعلاميين من الصحفيين والكتاب والمصورين لتنسيق الخطط والبرامج الاعلامية حول القدس وانتهاكات الاحتلال اليومية في القدس؟ وهل...؟ وهل ...؟
ومضى رئيس دائرة شؤون القدس في كلمته قائلا:" دعونا لا نغرق في التساؤلات، ولكن اسمحوا لي ان اعود الى الماضي البعيد لنأخذ منه عبرة، ففي التاريخ إبان احتلال القدس من قبل الفرنجة كان نور الدين زنكي يستعد عسكريا وثقافيا وفكريا لتحرير المدينة المقدسة، وكان يتحين الفرص ريثما يوحد المدن والإمارات في بلاد الشام، وكان ذلك القائد المؤمن يجمع خطباء المساجد والأئمة والشعراء والادباء كل سنة من كل المدن التي يمكنه دعوتها، ويطلب من الشعراء ان يكتبوا شعرا عن بيت المقدس، ومن الخطباء والأئمة ان يركزوا على بيت المقدس، وأهميته الدينية، بمعنى اخر كان يقوم بحملة اعلامية واسعة مستخدما وسائل الإعلام المتاحة، وهي الشعر والخطابة والمنابر."مشددا على انه الآن لم يعد اعتقال مئات الاطفال والصبية ومصادرة الاراضي وهدم عشرات المنازل وبناء الكنس في البلدة القديمة من القدس، يتصدر نشرات الأخبار، ولم تعد اقتحامات المسجد الاقصى، ولا حتى مشروع تقسيم المسجد الاقصى، مكانا وزمانا، يحظى بالتغطية التي يستحقها."
وقال "القدس تحتاج اعلاماً مقيماً لا متنقلا، تريد إعلاماً يقترب من معاناتها اليومية، ويسجل انفاسها وهي تئن يومياً تحت ممارسات الاحتلال, القدس ليست بحاجة الى أي اعلام او حتى اعلام خبري، بل توثيقي تسجيلي، يواكبه دعم مادي لصمود اهلنا، فلا حاجة لإعلام لتسجيل خيباتنا بل لشحذ هممنا وصمودنا فيها، نحتاج دعماً سخياً للقدس، وتنسيقاً جاداً من أجل القدس، وعملاً دؤوباَ لتسليط الضوء كل يوم وكل ساعة على القدس, يصور صمود أهلها ويعلن بصوت شجاع قصور الأمة تجاهها."
وأكد على انه بات ضروريا ايجاد مرجعية واحدة ومحددة تتولى رعاية القدس وحمايتها،تنسق مع جهات عدة تتولى التغطية الاعلامية اليومية في كل المجالات، وذلك حتى يثق المواطن المقدسي ان معاناته ستصل الى من يهمهم الامر، وحتى يدرك المواطن العربي ان هناك في القدس اناسا ما زالوا على العهد باقين في ارض الرباط في بيت المقدس واكناف بيت المقدس صامدين.
وثمن دور وكالة وفا للانباء على ما تتمتع به من مصداقية، وما ميّز تاريخها الطويل من مثابرة وحيوية، اذ نطلب اليها في هذا الوقت مضاعفة جهودها في مواكبة قضية القدس، وفي الارتقاء بادائنا الاعلامي الخاص بمدينتنا الخالدة، الى المستوى المتساوق مع تطورات العملية الاعلامية في الوقت الراهن، وفي تقديم الخدمة التي نتطلع اليها جميعاً، ونحن نحاول وضع حاضر القدس ومستقبلها في قلب مركز الاهتمامات العربية والاسلامية والدولية.
ولفت ابو علاء، الى "اننا نعيش اليوم في خضم ثورة الاعلام والاتصال الرقمي، او ما يسمى بثورة الصورة التي هي ابلغ من كل مادة وصفية مكتوبة، وهو ما يوفر لنا امكانيات لا حدود لها، من اجل خوض معركة القدس على الصعيد الاعلامي بوسائل وتقنيات حديثة، باتت في متناول ما صار يعرف باسم المواطن الصحفي، على نحو ايسر وافعل واسرع من ذي قبل، الامر الذي يمكن معه الارتقاء بسوية هذه المعركة، واعادة بناء صورة القدس على النحو الذي تستحقه."
وختم قريع كلمته بالشكر والتمنيات للجهود المباركة بالتوفيق، ولهذه الندوة بالنجاح ، كما دعا باسم الجميع وباسم القدس إلى الإعلاميين العرب والمسلمين أن لا تشغلهم الأخبار اليومية المؤلمة التي تجري في بعض الأقطار العربية عن القدس وما تواجهه من مخططات التهويد والأسرلة التي تواجهها المدينة المقدسة في كافة المجالات الديمغرافية والجغرافية والثقافية والحضارية والتاريخية.
