قالت وزارة الخارجية الأمريكية، مساء الإثنين، إنها تنوي التعامل مع حكومة التوافق الفلسطينية التي أدت اليمين، في وقت سابق أمام الرئيس الفلسطيني، محمود عباس(ابو مازن).
وأضافت الوزارة الأمريكية "أنها ستحكم على الحكومة الفلسطينية الجديدة من خلال أفعالها."
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي "نعتزم العمل مع حكومة التوافق الفلسطينية الجديدة وسنواصل تقديم المساعدة للسلطة الفلسطينية لكن سنراقب سياساتها."
واضافت ساكي "بناء على ما نعرفه الآن نعتزم العمل مع هذه الحكومة لكننا سنتابع عن كثب لنتأكد من أنها تدعم المبادئ التي أكدها الرئيس عباس اليوم." وقالت "لكننا سنواصل تقييم تشكيلة الحكومة الجديدة وسياساتها ومن ثم سنحدد نهجنا".
وكانت الحكومة الإسرائيلية ناشدت في وقت سابق المجتمع الدولي عدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية لأنها تضم وزراء من حركة حماس، التي تعتبرها تل أبيب "منظمة إرهابية".
ويقول محللون إن أداء حكومة التوافق الفلسطينية اليمين اليوم لن ينهي الانقسامات التي حاقت بالضفة الغربية وقطاع غزة على مدى سنوات. فقد وفر ذلك الإجراء مسحة من التوافق لكن من دون تغيير يذكر على الأرض.
وعلى الرغم من أن حركة حماس لم تعد في الحكومة إلا أنها ستحتفظ بالسيطرة على معقلها قطاع غزة. وسيبقى الرئيس الفلسطيني الذي يدعمه الغرب من دون منافسة في مقره في رام الله.
وستدير الحكومة التي تعج بالتكنوقراط والأكاديميين غير المعروفين المشاكل اليومية التي تواجه الفلسطينيين كبلدية كبيرة ولكن القرارات المتعلقة بالشأن الدبلوماسي والأمني ستتخذ في مكان آخر.
وقال هاني المصري وهو محلل سياسي في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إن الحكومة "ستكون حكومة محدودة الصلاحيات اصلا لان الصلاحيات السياسية من صلاحيات الرئيس. والصلاحيات الامنية مؤجلة إلى حين إجراء الانتخابات.. وبالتالي هذه حكومة بقاء تلبي حاجات فصائلية لفتح وحماس أكثر مما تحققه للمصلحة الفلسطينية."
وبعد مرور ثمانية أعوام على الصدمة التي أحدثتها حماس للغرب بفوزها في انتخابات المجلس التشريعي وبعد سبعة أعوام من سحقها القوات الموالية للرئيس عباس في غزة تهدف الحكومة الجديدة إلى إنهاء حلقة العنف والكراهية والانقسام.
وتعهدت إسرائيل بالتصدي لأي حكومة تدعمها حماس التي ترفض الاعتراف بإسرائيل. ولكن بقية العالم تتابع بحذر انتظارا لمعرفة مدى التأثير الذي ستمارسه الحركة على عملية صنع القرار.
ويهدف اتفاق المصالحة الذي أبرم بسبب الحاجة لا القناعة إلى انتزاع الرئيس عباس وحماس من أزمتيهما المنفصلتين من دون تقويض أسس السلطة الخاصة بكل منهما.
وبعد أن صعد نجم حماس قبل عامين تدهور وضعها بعد الإطاحة بحلفائها الإخوان المسلمين في مصر الصيف الماضي. فقد أغلقت القيادة الجديدة في القاهرة أنفاق التهريب بين مصر وغزة التي تعد شريان الحياة المالية لحماس مما زاد الضغط على الحركة في الداخل والخارج.
ومع تراجع شعبية حماس في القطاع فإن الحركة تأمل أن يؤدي ميلاد حكومة جديدة إلى إقناع مصر بفتح المعبر المغلق وكسر الحصار عن القطاع.
وبالنسبة للرئيس عباس فإن إعلان المصالحة قد يزيد من شعبيته المتراجعة هو الآخر بعد انهيار جولة جديدة من محادثات السلام مع إسرائيل. وانتخب الرئيس عباس في عام 2005 وانتهت فترة ولايته قبل خمسة أعوام ويقول مسؤولون إنه لا يريد أن يقال عنه إنه الرجل الذي ترك فلسطين في حالة انقسام.
وبموجب اتفاق المصالحة سيعود الفلسطينيون إلى صندوق الانتخابات خلال ستة شهور على الأقل. وإذا ما فعلوا ذلك فستكون المصالحة الحقيقية على بطاقات الاقتراع لكن لا يعتقد كثيرون أن أيا من الفريقين يتعجل التوجه إلى صندوق الاقتراع في ظل حالة عدم اليقين الراهنة.
وقال جورج جقمان عميد الدراسات العليا في جامعة بير زيت في الضفة الغربية "حتى الانتخابات لن تتم.. مثلا هل يوجد ضمان بعدم اعتقال إسرائيل مرشحي حماس في الضفة الغربية؟ .. هي خطوة رمزية في الواقع. (تشكيل الحكومة) خطوة جيدة في الواقع ولكن لا يجب المغالاة في التوقعات".
ومن أهم العناصر التي تركت دون تغيير في اتفاق المصالحة هو مسألة الأمن. وإغفال ذلك معناه أن تظل حماس مسيطرة على قطاع غزة ولديها شرطتها ومقاتلوها المسلحون البالغ عددهم 45 ألف شخص.
وفي الأسبوع الماضي قال إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس إن الحركة ستترك الحكم ولكن لن تترك السلطة.
وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفرض قيود مالية على الفلسطينيين المعتمدين على النظام المصرفي الإسرائيلي.
وحذر الرئيس عباس من أنه سيوقف التعاون الأمني مع إسرائيل إذا فرضت عليه عقوبات مالية. وفي الوقت ذاته سعى ابو مازن لتهدئة مخاوف إسرائيل بالقول إن الحكومة الجديدة ستعترف بإسرائيل وهي متلزمة بالتوصل إلى تسوية للصراع بعد مفاوضات.
ولم تفلح تصريحاته حتى الآن في طمأنة إسرائيل التي تخشى أن يكون مقاتلو حماس قادرين الآن على العمل بسهولة أكبر من داخل الضفة الغربية. وهو احتمال توقف بفضل العلاقات الأمنية الوثيقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
وتنتاب نتنياهو مخاوف أيضا من أن حماس التي ستتحرر من قيود قطاع غزة ستضغط من أجل الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تضم فصائل فلسطينية وتقوم بالتفاوض مع إسرائيل.
ونقلت "رويترز" عن إيهود ياري من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى قوله "إن السماح لحماس بالمناورة بهدف محاولة زيادة سلطتها في الضفة الغربية وداخل منظمة التحرير الفلسطينية مع الإبقاء على سيطرتها المطلقة على غزة لن يكون فكرة طيبة بالنسبة للإسرائيليين... فقد قبل عباس بمبدأ دولة فلسطينية منزوعة السلاح وغزة لن تكون منزوعة السلاح.. لن يتغير شيء."
