تواصل سلطات الاحتلال الاسرائيلي محاصرة المسجد الاقصى المبارك ومنع المصلين من دخوله، لليوم الثاني على التوالي،حيث شرعت وعلى مدار يومين باغلاق ابواب الاقصى تمهيدا لاقتحامات قطعان المستوطنين لباحاته، وذلك تزامنا مع الاعياد الاسرائيلية .
ويعتبر ذلك اشارةٍ واضحة بعودة تطبيق برنامج "هليبا" التوراتي الذي يتيح اقتحام المسجد الاقصى المبارك بشكل يومي وتدنيس حرمته والعبث فيه بحماية شرطة الاحتلال الاسرائيلي التي تؤمن حماية من يقتحم من المستوطنين المتطرفين وممن يتوافد من اليهود من الخارج.
وتسود هذه الايام حالة من التوتر الشديد في مدينة القدس والبلدة القديمة ومحيط المسجد الاقصى المبارك جراء اجراءات الاحتلال الاسرائيلي الاخذة بالتصاعد بحق المصليين وذلك بفرض قيود على دخولهم لاداء الصلاة في المسجد الاقصى المبارك،وهي دلائل واضحة وعلنية ببدء سلطات الاحتلال الاسرائيلي بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الاقصى المبارك وتخصيص فترات الصباح لاستباحة المستوطنين لباحاته الطاهرة.
ومن جانبه صرح احمد قريع (ابو علاء) عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس ،ان "ما تقوم به حكومة الاحتلال الاسرائيلي في الاونة الاخيرة من تصعيد انتهاكاتها في مدينة القدس وتصعيد عمليات التهويد في المسجد الاقصى المبارك،والتنكيل بالمواطنين والتضيق عليهم ومنع دخولهم للصلاة في المسجد الاقصى المبارك و اغلاق ابوابه امام المصليين،كلها اجراءات تقود الى البدء فعليا بتطبيق التقسيم الزماني للمسجد الاقصى المبارك كما هو الحال في الحرم الابراهيمي الشريف في الخليل."
واضاف قريع،"الخطر الحقيقي يحيط بالمسجد الاقصى المبارك فان ما تقوم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي وما يجري من تهويد صامت للمدينة المقدسة،وعدم تفاعل الامة العربية والاسلامية مع هذه الانتهاكات الخطيرة والعمل على حمايتها، فاننا نخشى من المفاجئات الخطيرة التي تنتظر اولى القبلتين،فلم يبقى شيء الا وفعلته حكومة الاحتلال الاسرائيلي تجاه المسجد الاقصى المبارك."
وكانت قد دعت شخصيات دينية ووطنية مقدسية، اليوم الثلاثاء، العالمين العربي والاسلامي وخاصة الاردن، للتدخل السريع لحماية المسجد الاقصى في ظل التصعيدات والاجراءات الاسرائيلية خاصة ما حصل اليوم وفي الأيام الأخيرة من منع للمصلين من دخوله في محاولة لفرض مخطط التقسيم الزماني، محذرة من خطورة الوضع القائم في المسجد الأقصى.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي نظمته "الهيئة الاسلامية العليا في القدس" و"دائرة الأوقاف الاسلامية"، امام باب الاسباط ، أحد أبواب المسجد الاقصى، وسط تواجد عسكري اسرائيلي مكثف على مداخله لمنع المرابطين من مصاطب العلم والمصلين الذين تقل اعمارهم عن 50 عاما من الوصول للمسجد الاقصى.
وقال الشيخ عبد العظيم سلهب رئيس مجلس الاوقاف الاسلامية في كلمته خلال المؤتمر:" إن سلطات الاحتلال تصعد من وتيرة اعتداءاتها الصهيونية لفرض التقسم الزماني على المسجد الاقصى، حيث شرعت باجراءات عسكرية خلال اليومين الماضين، لتسهيل دخول قطعان المستوطنين لتدنيس الاقصى وباحاته ومنع المقدسيين والمرابطين من التواجد بداخله".
ووصف الشيخ سلهب هذه الاجراءات بالعنصرية والتي تمس بحرية العبادة التي هي حق للمسلمين وحدهم في المسجد الاقصى وهو جزء من العقيدة الاسلامية.
ودعا رئيس مجلس الاوقاف الاسلامية المملكة الاردنية الهاشمية وعلى رأسها الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والعالمين العربي والاسلامي من أجل التدخل السريع لانقاذ الاقصى من التهويد والتدنيس من قبل الجمعيات الاستيطانية والاساليب الاستفزازية التي تمس بمشاعر المسلمين كما حصل صباح اليوم بوضع شعارات صهيونية تقول بان( الهيكل بين يدينا).
بدوره قال الشيخ محمد حسين مفتي القدس والديار الفلسطينية:" إن سلطات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية تحاول فرض التقسيم الزماني على المسجد الاقصى وجعله أمراً واقعياً."
وأضاف الشيخ حسين:" بأن سلطات الاحتلال التي تتمركز على ابواب المسجد الاقصى فقدت كل قيم الانسانية "عندما يهان مسن (كبير) ويمنع من دخول المسجد الاقصى، كما تهان المرابطات، وتفرض العقوبات بحق المرابطين لابعادهم عن باحات المسجد المبارك، بينما المستوطنين يتم السماح لهم بالدخول ليعربدوا ويدنسوا باحاته"، مشيراً بأن سلطات الاحتلال لم تكتفي بالاعتداء على حراس وسدنة المسجد الاقصى المبارك، حيث تعرض الشيخ عبد العظيم سلهب لاعتداء من قبل سلطات الاحتلال.
وطالب المفتي العام المواطنين المقدسيين والمرابطين "اينما تواجدوا" بأن يكثفوا التواجد داخل المسجد الاقصى المبارك، مؤكدا بالقول " إن وقوفنا اليوم هنا ، دليل واضح على منعنا من دخول المسجد الأقصى، وهنا نطالب المجتمع الدولي للتدخل لمنع عنجهية الاحتلال الاسرائيلي " .
أما الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الاسلامية العليا فأشار الى أن سلطات الاحتلال المتمركزة على ابواب المسجد الاقصى المبارك تقوم بحجز البطاقات الشخصية للمصلين وتعمل على استبدالها بورقة تحمل اسم الباب، مؤكدا بان هذا الحجز غير قانوني وغير إنساني، محملاً سلطات الاحتلال الاسرائيلي كافة المسؤولية لتصعيد من حدة التوتر والأحداث والاعتقالات وسياسة الابعاد.
هذا وأفادت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث " بأن نحو 260 مستوطنا اقتحموا ودنسوا اليوم المسجد الأقصى ، بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ، أغلبهم في الفترة الصباحية .
