حينما يخرج علينا من هو مكلف بحكومة التوافق الوطني بموقع رئيس للوزراء والتي أصبحت حقيقة على الأرض بفعل أتفاق سياسي (أتفاق مخيم الشاطئ) وقع ما بين حركة فتح وحركة حماس بعد حالة انقسام شاذة على مجتمعنا الفلسطيني الذي يعاني الكثير من الهموم والمشاكل .ليتحدث قائلا بأنه وخلال 24ساعة سوف يصدر تعليماته بعودة المستنكفين الى مواقع عملهم ,مستخدما نفس الالفاظ التي كانت وليدة حالة الخروج عن الشرعية وكانت نتيجة حالة الانقسام والتي اطلقتها حكومة غزة على الموظفين الذين ألتزموا بالشرعية واستجابوا لتعليمات التي صدرة لهم من قبل القيادة الفلسطينية من خلال قرار ديوان الموظفين العام حينما حدثت حالة الخروج عن الشرعية وتم استخدام المحذور في حسم الخلافات الداخلية ,بكل تأكيد لاقا هذا الاستخدام لتلك الالفاظ حلة السخط والغضب في أوساط الموظفين بشكل خاص والجمهور الفلسطيني المبايع على الدوام للقيادة الفلسطينية بشكل عام, حيث أثبتت جماهير شعبنا في غزة في أحلك الظروف وقوفها خلف الرئيس محمود عباس ومع سلطتنا الوطنية ,فهل يعقل بعد سنوات الصبر والجلد والمعاناة التي عاناها موظفو الشرعية أن يتم الحديث عنهم أنهم كانوا مستنكفين ويكون الحديث من قبل من هو مأمول منه ان يقوم بإنصافهم والحفاظ على حقوقهم وهنا استغرب كيف يصدح قادتنا بالحفاظ على المواثيق والاتفاقات الموقع عليها مع القاصي والداني ويتم تجاهل العهد والوعد الذي قطع مع من ألتزم بالشرعية ,وهل هذا هو التقدير الذي يستحقه هؤلاء الموظفين؟ ألم تكن كل الحكومات الفلسطينية التي تشكلت خلال فترة الانقسام عاجزة عن القدوم الى غزة نتيجة حالة الانقسام هل يجوز أن نسمى هذه الحكومات ووزرائها انهم كانوا مستنكفين لانهم لم يقوموا بالوصول الى جزء من الوطن ؟
بكل تأكيد سبع سنوات عجاف مرت وشعبنا يأمل أن تستبدل بسبع سمان على كل المستويات لكي يتمكن شعبنا من الاستمرار في الصمود حتى الوصول الى الهدف المنشود وهو اقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس .
لقد أنتظر الموظفين من حكومة الوفاق الوطني أن تكون أول قرارتها هو ألغاء كل القرارات الظالمة التي اتخذتها الحكومات المتعاقبة بحق أبناء غزة والعمل على عودة كافة الحقوق الادارية والمالية ,(علاوات ,مواصلات, ترقيات وتسويات)
وهنا لابد من التذكير بأن مشروع الرئيس الراحل ياسر عرفات حينما كان أتفاق أوسلو كان (غزة أريحا )لم يكن عبثي ولكنه كانت بهدف تثبيت الوصل بين الوطن الواحد وبين أبناء الوطن الواحد وبين مؤسسات السلطة الواحدة ,وقد كانت دعوة الرئيس الراحل ياسر عرفات تقاسم لقمة العيش بين أبناء هذا الوطن من باب التمكين والقدرة على الصمود ,ولم يكن هدف الرئيس عرفات من أنشاء الحكومات والوزارات ألا من أجل الاثبات للعالم بأننا شعب يستحق ان يكون كباقي شعوب الارض لنا وطن وهوية ,وليس ليكون الوزراء في أبراج عاجية وينظرون الى شعبهم وكأنهم احجار على رقعة الشطرنج يريدون العبث بهم باستخدام قدراتهم الادارية ,متناسين ان مشروع السلطة الوطنية هو مشروع وطني تحريري الهدف منه هو الاخذ بيد شعبنا من اجل الوصول الى الغايات التي ضحى من اجلها لسنوات طوال ,وهنا لابد من ابقاء الرواتب والوظائف والمناصب والمكاسب من وسائل الصمود وعدم تحويلها لغايات ,وملهاة تشغل المواطن الفلسطيني عن الهدف الاساس الذي وجدت السلطة من أجله .
وهنا لابد لحكومتنا أن تعمل على توفير كل الخدمات لكل أبناء شعبنا أينما حل وكان ,دون تمييز أو تفريق وأن يكون المعيار الاساس هو المواطنة والولاء للوطن فقط لا غير ,من خلال الابتعاد عن تسيس المؤسسة الحكومية بشكل حزبي مقيت لأن الاحزاب والحركات الفلسطينية لم تكن غايات يطمح شعبنا الى تحنيطها ليتعبد بها ولكن هدف وجدودها هو فلسطين واختلاف الاجتهادات يجب أن لا يفسد في والود قضية بين أبناء الوطن الواحد وهذا هو الدور المناط بحكومة الوفاق الوطني العمل عليه وترسيخه وتثبته حقيقة في عقول وسلوك أبناء شعبنا دون محاصصة لان المحاصصة الحزبية هي التي تثبت الشرخ داخل المؤسسات الوطنية وداخل المجتمع الفلسطيني ,فلا بارك الله في مسئول يعمل على التفريق والتشتيت بين ابناء شعب واحد هو بأمس الحاجة الى وحدته ليتمكن من الصمود في وجه كل المحاولات الصهيونية التي تعمل على تدمير الارض والانسان وتهويد المقدسات ,وتسعى الى تثبيت الانقسام بين جناحي الوطن الواحد .
وأخيرا ادعوا حكومة الوفاق الخروج بشكل واضح وصريح والحديث عن موضوع الموظفين بشكل مسئول ووضع الاليات للعودة بشكل كريم ومحترم دون أن تنسى بأن هؤلاء هم من أسست المؤسسات والوزرات على أكتافهم وأعطوا لهذه المؤسسات الكثير من الجهد والعرق لكي تعلوا راية فلسطين بين رايات شعوب المعمورة ,لا جعل الحديث عن هذا الموضوع وكأنه سبق أعلامي يريد البعض الظهور الاعلامي والظهور وكأنه يمتلك الحقيقة في حين أنه خاوي ولا يعلم شيء.
