كشف مدير عام وزارة الجيش الإسرائيلية دان هرئيل عن تخصيص 4,5 مليار دولار لما أسماه "الوسائل الخاصة" (الشاباك والموساد) والتي تخضع للسيطرة المباشرة من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وتم تعزيزها خلال السنة الحالية بـ 600 مليون شيكل اضافية وهي ميزانية غير قابلة للمساس أو التقليص.
وأضاف هرئيل أن نسبة الزيادة السنوية بلغت 13%, حيث لا يستطيع الجيش الاسرائيلي وحتى الوزارات المدنية أن تحلم بها, وبين هرئيل أن هذا المبلغ خاص ولا يمكن لأحد أن يمس بهذه "الوسائل" التي تخضع تحت المسؤولية المباشرة لنتنياهو.
ومن الواضح أن هذه الارقام التي كشف عنها هرئيل هي استنتاجات مهمة أولها أن نتنياهو لا يؤمن بأن اسرائيل تستطيع أن تمنع أو تحبط أو تدمر المشروع الذري في ايران، ولهذا ينفق على "الوسائل الخاصة" التي ترمي إلى ردع هذه التهديدات المبالغ المالية الضخمة.
ويمكن أن نرى بحساب بسيط أن "زيادة الامن الاستراتيجي" لإسرائيل بلغ نحو نصف بالمئة من الانتاج الوطني الخام، وتزداد كل سنة, وبالتالي فإن المؤسسات التي يخضع رؤساؤها لرئيس الوزراء مباشرة تتمتع بأفضلية في لعبة القوة الداخلية التي تتجلى في وفرة المخصصات والحصانة العامة, فلا يزعم أحد أن لإسرائيل ما يكفي ويزيد من "الوسائل الخاصة".
ويدلل أن نتنياهو لا يملك التصرف في ميزانية الوسائل الخاصة "الشاباك" و"الموساد", اللذين زادت ميزانيتهما على الدوام منذ أن عاد الى الحكم, وفي السنة الماضية وهي آخر سنة توجد عنها معطيات، فإن ميزانية الجهازين زادت بنحو10%, ولا يمكن أن نُخمن أن الزيادة لم تقف هذه السنة ايضاً.
ويقول الكاتب المعروف في صحيفة هآرتس "ألوف بن" إن التقسيم الداخلي للميزانية بين الجهازين (الشاباك والموساد) غير معلوم ولهذا ليس من الواضح, هل يخصص المال الذي يحوله نتنياهو في الأساس لتقوية التحكم بالفلسطينيين واعمال التعقب الداخلي في اسرائيل لجهاز (الشباك)، أم لحرب الظلال مع ايران وحزب الله وحماس (الموساد)، أم للغايتين معاً.
وأضاف "ألوف بن" من الواضح أن الجهازين لا يحتاجان إلى النضال من وزير الجيش ورئيس هيئة الاركان من أجل الميزانية ، فهناك من يهتم بهما في القيادة العليا ولا تعلم وسائل الاعلام والجمهور بحجم نفقاتهما وشروط خدمة العاملين فيهما.
وأوضح الكاتب أن الموساد والشباك يُكلفنان ثلثين بالمئة من الانتاج الوطني الخام, فهل هذا كثير أم قليل؟ قائلاً هل لإسرائيل ما يكفي من الاستخبارات والعمليات السرية أم تحتاج الى المزيد؟ وهل محاربة الايرانيين وحلفائهم بخلايا تصفية وحيل اخرى, وحكم الفلسطينيين من وراء الستار أرخص وأنجع من استعمال قوات عسكرية باهظة التكلفة وغير منظمة ومرشحة للتورط؟ أم ربما عكس ذلك؟ إن هذه الاسئلة لا تثار ألبتة لنقاش سياسي واعلامي عام.
وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو يحب السيطرة على الاجسام السرية وحريته في توسيعها واستعمالها, ولهذا أصر أيضا على أن يرأس الموالين له لجنة الخارجية والامن التي تُجيز الميزانيات الخفية، ويعلم كبار مسؤوليه أكثر من المواطن العادي بـ "الوسائل الخاصة" الموساد والشباك.
إن نتنياهو لا يهمه في الحقيقة حينما يسخرون من انتخابه الرئاسي لكنه لا يريد أحدا يثير اسئلة غير مريحة في مجالات عزيزة على قلبه.
