المصالحة الوطنية تعني أن تتصالحوا مع أنفسكم ، مع ضمائركم ، أن تتصالحوا مع الوطن الذي عاني الظلم والآلام ، وأن تصدق نواياكم للخير للوطن والشعب ،
المصالحة ليس مع الصراف الآلي وليس مراتب ووزارات وتقاسم غنائم الوطن ، المصالحة ليس حكومة وحكم وتوزيع مناصب ومكاسب ،
المصالحة تعني الاتفاق علي القضايا الوطنية وحماية الوطن ومواجهة الاحتلال وإسقاط مشروعه ، المصالحة تعني الوحدة الوطنية مع كافة الفصائل والشعب لحماية الوطن ومقدراته والانتصار للقضية والشعب ،
لا تفهموا المصالحة خطأ ولا تزيدوا من آلام شعبكم ، فالشعب يكفيه ما به من معاناة ، يكفي ما تسببتم به من جرح للوطن ، فالمصالحة تعني إعادة الحقوق لأصحابها وطلب المغفرة والصفح من الشعب والاعتذار له عن سنوات القهر والألم ، والعمل علي إعادة الثقة بينكم وبين شعبكم ،
المصالحة تعني إعادة الحق للشعب بان يمارس حقه باختيار من يمثله ، بعد أن تم سرقة هذا الحق وحرمان الشعب من ممارسته عدة سنوات ، فأعيدوا للشعب حقه بممارسة الديمقراطية التي تتغنون بها ليل نهار ،
فالشعب هو من يمنح الشرعيات ، فارحموا هذا الشعب واحتكموا له وأعطوه الفرصة كي يختار من يمثله ،
المصالحة أن نتفق علي قضايانا الوطنية وان يكن الوطن وقضاياه أهم من المصالح الحزبية والشخصية ، فالوطن ملك للجميع وليس كعكة يتم تقاسمها ، فيكفي الوطن ما به من تمزق وانقسام ،
المصالحة تعني إنهاء الانقسام وما نتج عنه ، وعودة الحقوق ، وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال ، وترميم العلاقات الوطنية علي أسس سليمة وفق النظام والقانون لتخدم مصلحة الوطن والمواطن ،
عودوا إلي وطنكم ، وتصالحوا مع ضمائركم ومع أنفسكم ، وحينها ستكن المصالحة حقيقية علي ارض الواقع ،
يكفي مناكفات وتصريحات تهدف للتخريب ، فالمصالحة والوحدة الوطنية مطلب شعبي ووطني ، فالوطن بحاجة للجميع ، فتكاتفوا لأجل الوطن والانتصار له ، وليس لأجل الوزارات والمراتب وتقاسم الغنائم ، فلا زال الاحتلال جاثم علي أرضنا ، ولازال الوطن مغرم وليس مغنم وامتيازات ، فعودوا إلي وطنكم عودة صادقة لخدمته ، فالوطن يحتاج إلي أيادي تبني وتعمر ، وتنتصر لقضاياه ،
تصالحوا مع الوطن وامسحوا دموع الألم من عيون أمٍ ثكلي ، وارحموا الوطن علها تعود الابتسامة من جديد لقلب مزقته اختلافاتكم ولازال ينزف ألما ، فكونوا عونا للوطن والشعب ولا تكونوا عبئا عليهم ، فيكفي جرحا وألما وقهرا ، يكفي ، يكفي ،
والله الموفق والمستعان
