الغموض سيد الموقف.. اسرائيل تمتلك كل فصول العملية !

شكك الخبير العسكري والأمني الفلسطيني واصف عريقات، برواية اسرائيل حول وجود ثلاثة مختطفين مستوطنين، معتبرا ان هذا يتطلب على صاحب الادعاء ان يثبت ادعائه، في حين رأى الخبير بالشؤون الاسرائيلية اكرم عطا الله ان اسرائيل تريد من إجراءاتها ان تنال من حكومة التوافق الوطني الفلسطينية بعزلها دوليا لذلك ربطت عملية الخطف في اتهام حركة حماس.

وقال اللواء المتقاعد عريقات،" ما تقوم به اسرائيل على الأرض في الضفة الغربية بعيد كل البعد عن عملية بحث عن مختطفين كما تدعي بروايتها ، وهي تمتلك كل فصول العملية فتفبرك ما تريد وتحرك ما تريد ، وبالتالي مطلوب منها هي ان تثبت دلالات العملية ، إذا كان يوجد عملية خطف حقيقية لثلاثة مستوطنين ."

وقال عريقات في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، " إذا كانت العملية حدثت بالفعل فإنها عملية بارعة التخطيط والتنفيذ ، ومعقدة ومركبة ونحن اليوم نتحدث عن اليوم الخامس من اختطاف المستوطنين الثلاثة ولا احد يدري عنهم شيء ولا يوجد طرف خيط يدل عليهم ".

ورأى عريقات ان هناك جانبين للعملية، من جانب أنها عملية بارعة ومن جانب آخر هناك غموض وشكوك حول العملية ، واسرائيل دائما توظف أي حديث لصالح مخططاتها وبرامجها وهي الآن تقوم بحرب شرسة وجرائم ضد الشعب الفلسطيني ، فتقتحم البيوت في منتصف الليل وترعب الاطفال والشيوخ وتعتقل من تريد ، وبالأمس استشهد احد الشبان الفلسطينيين برصاص الاحتلال .

وقال " اسرائيل الآن تنفذ هذه الجرائم تحت عنوان "عودة الأخوة " أي استرجاع المختطفين المستوطنين حسب ادعائها ".

ولفت الخير العسكري والأمني ، الى ان اسرائيل تحاول الوصول الى ما تريد دون ان توصل الفلسطينيين الى مرحلة الانفجار واندلاع انتفاضة جديدة بالضفة ، وتريد ان تصدر أزماتها دون ان ترد هذه الأزمات عليها مرة أخرى ".

وأوضح عريقات ان العملية العسكرية التي يجريها جيش الاحتلال في الضفة الغربية ، لا يمكن تسميتها سور واقي "2" ، أي رديف لعملية السور الواقي التي نفذها الاحتلال عام 2002 ضد محافظات الضفة ، لان جيش الاحتلال عمليا يحتل الضفة الغربية ويصل الى أي مكان يريد في غضون دقائق وليس بحاجة الى تحريك دبابات وقوات لأنه موجود في محافظات الضفة ويسرح ويمرح كيفما شاء .

وتابع " إذا أراد جيش الاحتلال ان ينقل ثكناته العسكرية داخل المدن الفلسطينية في الضفة، عندها يمكن ان يطلق على العملية سور واقي "2".

وختم اللواء العسكري عريقات بالقول، "إذا كانت عملية الخطف حقيقية وبعد خمسة أيام من اختفاء هؤلاء المستوطنين فكما كان هناك براعة بالتخطيط وتنفيذها ، فإني اعتقد انا هناك براعة في إمكانية إخفائهم بحيث لا يصل إليهم جيش الاحتلال الاسرائيلي ."

من جانبه رأى الخبير في الشؤون الاسرائيلية أكرم عطا الله ، ان "اسرائيل ربطت عملية خطف المستوطنين من جهة بحركة حماس واتهمتها بهذه العملية دون ان تتأكد من هذا حتى اللحظة ، من جهة أخرى ربطت العملية بتحميلها المسؤولية للسلطة الفلسطينية ، وبالتالي هي تحاول ان تنال من حكومة التوافق الفلسطينية بعزلها دوليا ."

وأضاف عطا الله ، "القيادة الاسرائيلية في حالة اجتماعات متواصلة مرد ذلك ان العملية حدثت بالمربع الأمني الاسرائيلي في المنقطة الخضراء بالنسبة لإسرائيل ، وهذا يحرجها امام الجمهور الاسرائيلي وهي مضطرة لتقديم أجوبة ، فأعلنت حالة الاستنفار في كافة أجهزتها الأمنية والجيش ".

وقال عطا لله في حديث لـ " وكالة قدس نت للأنباء " ، " من الصعب القول ان عملية الاختطاف مشكوك في أمرها ، وان تكون مفتعلة من قبل اسرائيل ، رغم الغموض الذي يعتري العلمية ، والسبب ان اسرائيل اتصلت بالولايات المتحدة الأمريكية تطلب المساعدة واتصلت بمصر فعندما تطلب اسرائيل مساعدة خارجية وتنتظر مواقف دولية فإنه لا يمكن ان يكون ما يجري عملية مختلقة ".

وتابع " هذا الموضوع أحرج اسرائيل وأجهزتها الأمنية بالداخل والخارج ، وبالتالي يتحاج لترميم صورة الجيش امام الرأي العام الاسرائيلي ".

وقال " الإجراءات الاسرائيلية ضد حماس بدأت وهناك تفكير بإبعاد قيادة حماس خارج الضفة الغربية وهي إجراءات صعبة جدا ، ربما تذهب الأمور الى ابعد من ذلك حسب نتائج التحقيق ".

ورأى عطا الله ان الجهة التي خططت للعملية ونفذتها رأت ان الوسيلة الأفضل عدم الإعلان عنها ، وفرضت حالة من التخبط الأمني على أجهزة امن اسرائيل ، وربما تعلن تلك الجهة في وقت لاحق ويتم التفاوض بإطلاق سراح المستوطنين الثلاثة مقابل اطلاق سراح اسرى ، وتتم عملية التفاوض من خارج الضفة الغربية ".

ولم تعلن حتى الآن أي جهة فلسطينية مسؤوليتها عن اختطاف المستوطنين الثلاثة رغم اتهام اسرائيل المباشر لحركة حماس، واكتفت فصائل المقاومة الفلسطينية بإدانة إجراءات الاحتلال وتحميله مسؤولية التدهور الأمني والاعتداءات ، مؤكدة بنفس الوقت على الحق بالدفاع عن الشعب الفلسطيني طالما بقى الاحتلال .

وانتهى ، مساء الاثنين، اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية في إسرائيل "الكابينيت" برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لبحث التطورات في قضية المستوطنين الثلاثة المفقودين منذ الخميس الماضي في منطقة الخليل بالضفة الغربية.

ولم ترشح أنباء بعد عن القرارات التي اتخذت خلال اجتماع "الكابينيت"، حيث هناك تكتم حول تفاصيل النتائج، وحسب مواقع اعلامية عبرية، ناقش "الكابينيت" مقترحات لإبعاد قيادات سياسية من حركة حماس بمن فيهم أسرى إداريون مضربون عن الطعام إلى قطاع غزة، إلى جانب فرض عقوبات ضد حماس تهدف إلى توجيه ضربة قاسية للبنية التحتية للحركة في الضفة".

ورغم أن حماس لم تعلن مسؤوليتها او علاقتها بعملية اختفاء المستوطنين، ولم تعثر اسرائيل على دلائل تربطها بها، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تعمل بموجب فرضية بأن حماس أو إحدى الخلايا المقربة منها تقف خلف عملية اختطافهم، وتستغل أزمة اختفاء المستوطنين لاتخاذ خطوات قاسية ضد الحركة وناشطيها، وتوظف العملية لخدمة حملتها الدعائية ضد حركة حماس وحكومة الوفاق الوطني والمصالحة الفلسطينية.

وقالت الإذاعة العبرية إن "الكابينيت" بحث اقتراحات تهدف إلى "تشديد الإجراءات ضد ناشطي حماس بهدف الضغط على الحركة ومعاقبتها على العملية".

وأضافت أن "من بين المقترحات المطروحة إبعاد العديد من قيادات حركة حماس بمن فيهم أعضاء المجلس التشريعي الذين اعتقلوا في الأيام الأخيرة إلى غزة، وإغلاق المؤسسات التابعة لحماس، وضرب مصادر تمويل الحركة، وهدم بيوت الناشطين بالحركة، وإدارة حملة طويلة الأمد ضد الحركة."

ونقل موقع "واي نت" العبري عن مسؤول سياسي قوله "الأمر قيد الفحص لدى المستشار القضائي للحكومة و نريد أن نطرد إلى غزة عددا من كبار القيادات بمن فيهم هؤلاء عدد من المعتقلين الإداريين المضربين عن الطعام".

كما نقلت الإذاعة عن مصادر عسكرية قولها إن "عمليات الاعتقال ستتواصل وهي مبنية على معلومات استخبارية".

ويأتي اجتماع المجلس الوزاري الإسرائيلي بالتزامن مع تشديد الخناق على منطقة الخليل وارتفاع عدد المعتقلين إلى أكثر من 157 بمن فيهم كبار القيادات السياسة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي، عزيز الدويك.

ورغم الضغط الهائل الذي تفرضه إسرائيل على الضفة الغربية، وخاصة منطقة الخليل، تخشى أن يؤدي هذا الضغط إلى انفجار الشارع الفلسطيني، لهذا يبدو أن الاتصال الهاتفي الذي أجري اليوم بين بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، كان هدفه غير المباشر الإسهام في منع الانفجار.

وكان ضابط إسرائيلي كبير ربط بين إضراب الأسرى الإداريين وبين عملية اختفاء المستوطنين, مؤكدا أن الجيش الاسرائيلي سيبذل ما بوسعه لمنع الانفجار في الضفة الغربية مضيفا " إن عملية الاختطاف تحمل في طياتها دوافع للتصعيد في الضفة الغربية، لكننا سنبذل كل ما يتطلب لكي لا تتسبب في التصعيد".

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن "عمليات البحث المكثفة التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن للعثور على 3 شبان إسرائيليين فقدوا منذ الخميس، قد يستغرق بعض الوقت".

وقال نتنياهو، في تصريح تليفزيوني مقتضب من مقر القيادة العسكرية لمنطقة الوسط عقب اجتماع "الكابينيت"  "يجب أن نكون مستعدين لاحتمال أن الأمر سيستغرق وقتا(..)نعمل بطريقة مسؤولة وحازمة ضد حماس. واعتقلنا المئات من ناشطيها"

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -