شكلت حادثة مقتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير "16عامًا" على يد مستوطنين إسرائيليين متطرفين فجر اليوم الأربعاء، بعد تعذيبه وحرقه والتنكيل بجثته، ردات فعال غاضبة وإدانات واستنكارات حكومية ورسمية وشعبية وفصائلية واسعة.
وأدانت الحكومة بشدة قيام مستوطنين إسرائيليين باختطاف الفتى أبو خضير من بلدة شعفاط شمالي القدس وحرقه والتمثيل بجثته، محملة الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية عن الحادثة واعتداءات المستوطنين التي طالت عدداً من المواقع في الأرض الفلسطينية، معتبرة أن هذه الجرائم تأتي تطبيقاً للتحريض المتفاقم تجاه الفلسطينيين قولاً وفعلاً من رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزرائها.
وطالب المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ومدير مركز الإعلام الحكومي إيهاب بسيسو، المجتمع الدولي بالتدخل الفوري من خلال المؤسسات القانونية والإنسانية، من أجل حماية أبناء شعبنا من التصعيد العسكري الإسرائيلي، ووقف انتهاكات قوات الاحتلال والمستوطنين، وحماية أطفالنا من خطر الخطف والقتل من قبل المستوطنين، لا سيما بعد جريمة قتل الطفل "أبو خضير"، وبعد قيام المستوطنين أيضاً بمحاولة اختطاف الطفل موسى زلوم (8سنوات) من بلدة بيت حنينا المجاورة يوم أمس.
وجدد بسيسو مطالبة الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي من خلال مؤسساته القانونية والإنسانية بتشكيل لجان تحقيق دولية للنظر في قضايا استهداف الأطفال والمدنيين الفلسطينيين. مؤكداً أن الاستيطان والمستوطنين هم السبب الرئيسي في عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها.
الخارجية تدين
أدانت وزارة الخارجية بأشد العبارات الجريمة البشعة التي ارتكبتها عناصر الإرهاب اليهودي بحق الفتى محمد حسين أبو خضير " 16 عامًا "، الذي اختطفه اليهود المتطرفون من أمام منزله في شعفاط، وعذبوه وقتلوه وقاموا بحرق جثمانه، وألقوا به في أحراش قرب قرية دير ياسين.
وأدانت الخارجية في بيان وصل "وكالة قدس نت للأنباء" نسخه عنه الأربعاء بشدة محاولة المستوطنين المتطرفين خطف الطفل موسى رامي زلوم " 8 سنوات " أثناء سيره برفقة والديه في حي بيت حنينيا، إلا أن تجمهر المواطنين وتدخلهم في الوقت المناسب أفشل هذه المحاولة، ولاذ الإرهابيون بالفرار بسيارتهم.
وحملت الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن هذا العمل الهمجي البربري الذي اقترفه الإرهاب اليهودي، كذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو شخصيًا ووزرائه المسؤولية عن هذه الجريمة الوحشية، وعن أي جرائم يرتكبها الإرهاب اليهودي نتيجة للتحريض على القتل والانتقام العشوائي الذي قاموا به على مدار أسبوعين.
وطالبت الخارجية في بيانها من الحكومة الإسرائيلية إصدار بيان إدانة شديد اللهجة لهذه الجريمة الفظيعة، وتشكيل لجنة تحقيق مشتركة مع الجانب الفلسطيني للتحقيق في هذه الجريمة وتقديم الجناة والمجرمين إلى محاكمات عادلة.
وطالبت من مجلس الأمن الدولي إصدار بيان إدانة لهذه الجريمة، التي ارتكبت بحق الفتى أبو خضير لكونه فلسطيني عربي، "كما نتوقع من القيادات الدولية التي تحركت لإدانة مقتل المستوطنين الثلاث أن تدين بشدة مقتل وإحراق الفتى الفلسطيني أبو خضير".
وأضافت الوزارة "نطالب بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، ونذكر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف بمسؤولياتهم تجاه العدوان الإسرائيلي وإرهاب المستوطنين، فإنها تدعو المؤسسات الحقوقية والإنسانية لبدء التحضيرات اللازمة لمتابعة هذه الجريمة البشعة في المحاكمة الدولية المختصة".
مطالبة بتشكيل لجان حماية
بدورها، جددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين دعوتها لضرورة تشكيل لجان الحماية الشعبية في القرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة والقدس للدفاع الذاتي والتصدي لإرهاب المستوطنين الذي تصاعدت وتيرته في الأيام الأخيرة.
وأكدت الجبهة في بيان وصل "وكالة قدس نت للأنباء" الأربعاء، أن الجرائم الأخيرة للمستوطنين والتي كان آخرها جريمة اختطاف الطفل محمد أبو خضير من شعفاط وقتله بدم بارد، وقبلها دهس الطفلة سنابل الطوس في بيت لحم، والشاب نوح إدريس في الخليل، فضلاً عن اتباع سياسة الانتقام الجماعي ضد أبناء شعبنا خصوصاً في الخليل من خلال الاعتقالات الممنهجة وهدم البيوت(..).
وقالت الجبهة في بيانها : إنّ "كل هذه الجرائم تستدعي توحد الجميع في مواجهتها، وتوجيه رسائل للاحتلال بأن جرائمه هذه لن تمر بدون عقاب".
وطالبت السلطة وأجهزتها الأمنية إلى التوقف عن لعب دور المحايد والمتفرج، والى المشاركة جنباً إلى جنب مع أبناء شعبنا في التصدي لعنف وإرهاب المستوطنين، "فالدور الأساسي المطلوب من هذه الأجهزة هو حماية أبناء شعبنا الفلسطيني من بطش الاحتلال والمستوطنين، وليس تصدير سياسة العجز والتشبث بالتنسيق الأمني لأبناء شعبنا المكلومون بجرائم الاحتلال".
وأضافت "ما كان لأن تتصاعد جرائم الاحتلال وتنكيل وإرهاب المستوطنين إلى هذا الحد الخطير الذي بات معه يستحيل توفير الحد الأدنى من احتياجات الحياة الأساسية، لولا الدعم والحماية التي توفرها أجهزة أمن الاحتلال وجيشه الإرهابي المدعوم من الولايات المتحدة، والصمت الذي تمارسه الدول العربية والإسلامية، وتردد قيادة السلطة غير المفهوم والمستغرب في الذهاب للمؤسسات الدولية لإخضاع الاحتلال ومستوطنيه للمحاسبة أمام المحاكم الجنائية الدولية على هذه الجرائم".
وتوجهت الجبهة بتحية الفخر والاعتزاز لأبناء شعبنا الفلسطيني في كافة أنحاء الضفة الفلسطينية المحتلة والقدس وقطاع غزة وفي المخيمات والشتات، داعية إياهم إلى الاستعداد لخوض معركة قاسية وطويلة مع هذا الاحتلال الكولونيالي العنصري الإجلائي، وأهمية تحويل احتلالهم إلى مشروع خاسر، وضرورة تبني برنامج المقاومة الشعبية المرتكزة إلى أشكال كفاح شعبنا المتنوعة والتي تستجيب لمصلحة شعبنا في كل لحظة ومنعطف تمر به قضتينا الفلسطينية.
وأكدت الجبهة على نداء أمينها العام القائد أحمد سعدات، والذي دعا فيه "قيادات شعبنا بمختلف اتجاهاتها لوقفة تأمل لاستخلاص العبر، والمضي قدماً لتنفيذ اتفاق المصالحة وفتح الباب لإعادة بناء وترتيب البيت الفلسطيني، وأهمية ارتقاء القيادة إلى مستوى تضحيات شعبها، والخروج من دائرة المراوحة والمراهنة على الالتزامات الأمنية والمفاوضات".
وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل من أجل توفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا الفلسطيني وردع المستوطنين المنفلتين من عقالهم، والذين يعيشون خراباً وفساداً في الأرض، ويقومون بقتل أطفالنا ونسائنا وشبابنا وحرق أشجارنا بدمٍ باردٍ.
الحكومة الإسرائيلية المسئولة
من ناحيتها، حملت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن خطف المستوطنين للشاب محمد أبو خضير (17 عاماً) وإعدامه بدم بارد فجر اليوم الأربعاء.
واعتبرت "فتح" هذه الحادثة "جريمة حرب وإرهاب منظم"، ونتيجة مباشرة للتحريض المتواصل من قبل حكومة الاحتلال اليمينية، ودعمها المطلق لإرهاب المستوطنين.
وطالب المتحدث باسم الحركة أسامة القواسمي في بيان صدر عن مفوضية الإعلام والثقافة اليوم الأربعاء، المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الإرهاب المنظم، والجرائم الإسرائيلية المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني.
وحذر المتحدث باسم الحركة من مغبة إرهاب المستوطنين وجرائم حكومة الاحتلال، وعدوانها المتواصل على المنازل الفلسطينية، واستمرار الاعتقالات اليومية، مستنكراً رعاية حكومة الاحتلال الكامل ودعمها لإرهاب المستوطنين.
حماس تستنكر
بدورها، استنكر حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الجريمة البشعة التي نفذها المستوطنون باختطاف وقتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير وهي جريمة خطط لها نتنياهو وأعطى أوامر للمستوطنين بتنفيذها.
وقالت الحركة في بيان لها: "إن هذه الجريمة تعكس الوجه القبيح العنصري للكيان الصهيوني وتعري روايته المكذوبة التي تدعي المظلومية وتتهم الشعب الفلسطيني بالإرهاب، بينما هو يمارس أشنع أنواع الإرهاب بحق هذا الشعب رجالاً ونساءً وأطفالاً وأرضاً ومقدسات".
ودعت كل المتباكين على الكيان الصهيوني من أطراف دولية وغيرها أن ينظروا إلى هذه الممارسات البشعة للاحتلال وقطعان المستوطنين والتي تجاوزت كل الحدود الأمر الذي يستوجب على الجميع أن يتحمل مسئوليته كاملة تجاه الإنسان الفلسطيني ولاسيما أطفال فلسطين.
وطالبت الرئيس عباس "الذي تباكى بالأمس بحرارة على ثلاثة من المستوطنين بينما لم نسمع له رد فعل قوي على هذه الجريمة البشعة التي تقشعر لها أبدان البشرية"، بوقف التنسيق الأمني الذي يوفر الحماية للمستوطنين ويحرم المقاومة في الضفة من القيام بدورها في حماية شعبنا الفلسطيني.
ودعت الحركة كل منظمات حقوق الإنسان وحقوق الطفولة بالذات إلى رفع صوتها عالياً في كشف الوجه الحقيقي للاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه.
وحملت الكيان الصهيوني وقيادته التي تتحمل المسئولية المباشرة، وقالت "إن شعبنا لن يمر على هذه الجريمة ولا كل جرائم القتل والحرق والتدمير التي يقوم بها قطعان مستوطنيك وستدفعون ثمن كل هذه الجرائم والأيام بيننا بإذن الله".
تحذير من تفجر الأوضاع
جانبها، حمّلت جبهة النضال الشعبي حكومة نتنياهو المتطرفة المسؤولية الكاملة عن الإرهاب اليهودي المنظم الذي يتم بغطاء كامل من شرطة وقوات الاحتلال بحماية المستوطنين المتطرفين، وكان آخرها عملية الاختطاف والقتل بدم بارد للفتى المقدسي محمد حسين أبو خضير، في منطقة شعفاط في القدس المحتلة.
وقالت : إنّ "الإرهاب اليهودي المتمثل بمزيد من الاعتداءات على ممتلكات المواطنين والتمادي بخطف وقتل الأطفال هي جريمة تضاف لسجل جرائم الاحتلال المتواصلة بحق أبناء شعبنا، والتي تأتي بقرار سياسي لتنفيذ مخطط متطرف تعد له حكومة نتنياهو".
وحذرت الجبهة من تفجر الأوضاع في المنطقة بسبب التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد أبناء شعبنا في كافة محافظات الضفة الغربية، وارتكاب قطعان مستوطنيه المزيد من جرائم القتل والخطف ضد أطفالنا.
دعوة للمجتمع الدولي
من ناحيته، دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد إلى إحالة قضية أبو خضير إلى مجلس الأمن الدولي، بعد اختطافه وقتله وحرق جثته من قبل مستوطنين.
وأضاف "مجلس الأمن الدولي الذي استنفرته حكومة بنيامين نتنياهو بعد مقتل المستوطنين الثلاثة يقف أمام امتحان أخلاقي في الحكم على سياسية هذه الحكومة، التي تذرعت باختطاف وقتل هؤلاء المستوطنين لإطلاق عدوان واسع، وعمليات انتقام جماعي ضد الشعب الفلسطيني".
من جهتها، أكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي أن تصعيد العمليات الإرهابية المنظمة التي تمارسها قوات الاحتلال بدعم مطلق من الحكومة الإسرائيلية هو نتيجة قرار رسمي مدروس يستهدف الشعب الفلسطيني الأعزل والنظام السياسي بأكمله، من أجل تقويض ركائز الأمن والاستقرار في فلسطين.
وطالبت عشراوي حكومة الاحتلال بإدانة هذا العمل الإجرامي، وكف يد المستوطنين والجيش، ولجم اعتداءاتهم على المواطنين والممتلكات، وضرورة محاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة، محذرة من انفجار الأوضاع، إذا لم تلتزم إسرائيل بمنظومة القوانين والقيم الإنسانية الدولية.
ودعت دول العالم والمجتمع الدولي، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية إلى إدانة هذا العمل الإرهابي المتعمد، واتخاذ إجراءات عاجلة لردع قوة الاحتلال ومساءلتها، وتوفير الحماية الدولية العاجلة لأبناء شعبنا إلى حين إنهاء الاحتلال ونيل شعبنا الفلسطيني حريته واستقلاله.
أما النائب قيس عبد الكريم نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فقال : "إن الجريمة البشعة التي اقترفها المستوطنون استمرار لسياسات حكومة الاحتلال ومستوطنيها ضد شعبنا".
وأضاف "أنها فصل من فصول السياسات العدوانية التي تمارس بحق شعبنا والتي كان ضحيتها قرابة 14 شهيدا سقطوا خلال الأسابيع الماضية جلهم من الأطفال وكبار السن، إضافة لعمليات التخريب والقمع والتدمير".
ودعا عبد الكريم المجتمع الدولي إلى مغادرة سياسة الكيل بمكيالين واتخاذ خطوات عملية لتوفير الحماية اللازمة لشعبنا في ظل تصاعد الهجمة التي تشنها حكومة الاحتلال وإتباعها سياسة العقاب الجماعي.
وطالب المجتمع الدولي بالوقوف في وجهه حكومة الاحتلال ووضع حد لانتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان وضربها عرض الحائط لكافة القوانين والأعراف الدولية ، ومواصلة استهتارها بما يصدر عن المجتمع الدولي من قوانين.
