بحر غزة.. عزوف المصطافين وخسائر المستضيفين

لقد هجره المصطافين فبات أشبه بالربع الخالي بعد مرور اربعة ايام على اعلانه تلوثه ،فلا تكاد تجد احد يستجم على شاطئ بحر قطاع غزة او يقترب منه الا نوادر مضطرون للصيد، هكذا اصبح واقع المتنفس الوحيد للغزيين الذي اغلق في وجههم ليزيد الحصار الاسرائيلي المفروض اضعاف مضاعفة.

وقد ادي هذا الوضع الى خسائر مالية فادحة اصابت اصحاب الاستراحات على شاطئ البحر ، يقول محمد ملكة الذي يملك استراحة "الغروب" على شاطئ الشيخ عجلين غرب غزة ، " نعاني من قلة المصطافين ، قليلون هم من يأتون الى البحر منذ ان تم الاعلان انه ملوث".

ويضيف متحدثا لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" يعني هذا الصيف طلع علينا مخسر ما جبنا اجار أرضية الاستراحة ولا التكاليف (..)الاف الدولارات حطينا عشان نعمل الاستراحة لكن الموسم كان ضعيف وتلوث البحر اثر اكتير ".

ويحاول ملكة جاهدا جذب الزبائن والمصطافين بكل الوسائل ، فقد عمل على وضع شاشة بيضاء كبير وسط استراحته ، حيث يقوم بعرض مباريات كأس العالم ، لعله ينجح في زيادة زبائنه وتقليل الخسارة التي تكبدها خلال هذا الموسم .

يقول المواطن ابو بشير رضوان ، " تلوث البحر شئ خطير وقد يكون له اثار جسيمة على صحة الانسان ، فمنذ ان تم الاعلان عن هذا الامر (..) لم افكر يوما في الذهاب الى البحر".

ويؤكد بعض المواطنين ان العديد من ممرات مياه الصرف الصحي الأرضية ، باتت مفتوحة بشكل كامل حيث تصب في البحر بكميات كبيرة ، ما يشير الى تفاقم تلوث مياه البحر الأمر الذي ينذر بكارثة إنسانية خطيرة .

ويقول المواطن محمود ابو عبده ،" الذهاب الى البحر امر لا يطاق ، فرائحة المجاري تفوح بالمكان ولا تستطيع ان تجلس ساعة كاملة متواصلة امام البحر ".

وكانت سلطة جودة البيئة الفلسطينية  اعلنت، بان "50% من شاطئ بحر قطاع غزة ملوث بمياه الصرف الصحي العادمة" محذرة من تفاقم كارثة صحية في حال استمرار تدفق المياه العادمة إليه دون معالجة.

وذكر المختص في حماية البيئة عطية البرش في تصريح له اليوم أن "سلطة البيئة ووزارة الصحة تجريان فحوصات دورية لشاطئ بحر غزة بهدف قياس درجة التلوث الموجودة على الساحل، ومعرفة مدى ملاءمتها للسباحة"، مشيرًا إلى أن عدة تحاليل أثبتت تلوث ما نسبته 50%، وهي نسبة تزيد عن نظيراتها من الأعوام الماضية وسيما عام 2013 والذي وصلت فيه نسبة التلوث إلى 23% بمياه الصرف الصحي.

وأضاف "يتم تصريف أكثر من 110 آلاف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة لبحر غزة بشكل يومي، من خلال تسعة مصبات رئيسية منتشرة على طول شاطئ البحر".

وذكر البرش أن المناطق الأكثر تلوثًا هي المناطق القريبة من مصبات مياه الصرف الصحي، محملا في الوقت ذاته، الاحتلال الإسرائيلي المسئولية الأولى نتيجة تعنته لمنع إدخال المواد والمعدات المستخدمة في معالجة المياه العادمة وتصريفها بالشكل المطلوب.

من جانب اخر عبر العديد من المواطنين من تخوفهم من انتشار الاوبئة والامراض بسبب تلوث البحر ، وقد اشتكى العديد من المواطنين لمراسل" وكالة قدس نت للأنباء " من اصابة اقارب لهم بمرض ابو داج او الجدري .

لكن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية اشرف القدرة ، نفي ان يكون هذين المرضين مرتبطين في تلوث البحر ، لافتا الى انهما مرضين مستوطنين ، ويأتيان خلال اشهر الربيع والصيف من كل عام .

واكد القدرة لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، ان وزارته حتى الان لم تلمس اي عدوة او امراض مرتبطة في تلوث مياه البحر .

وشدد القدرة على ضرورة ان يحذروا المواطنين من الاقتراب والتعامل مع المناطق الملوثة خصوصا في مياه البحر حفاظا على سلامتهم .

وكانت قد حذرت بلديات القطاع في وقت سابق من كارثة صحية نتيجة نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات المعالجة.

ودعا المختص في حماية البيئة عطية البرش، "حكومة التوافق " وكافة المعنيين للعمل على توفير احتياجات البلديات من الوقود، لإنقاذ شاطئ قطاع غزة من كارثة إنسانية وصحية، وإمدادها بالوقود اللازم لوقف ضخ مياه الصرف الصحي للبحر.

وأعلنت بلدية غزة إغلاق شاطئ بحر قطاع غزة أمام المصطافين ومنع السباحة كليا بدءا من يوم السبت الماضي، فيما سيسمح فقط بالجلوس على الشاطئ.

تقرير عدسة"وكالة قدس نت للأنباء"

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -