شهدت مدينة القدس على مدار الـ72 ساعة إندلاع مواجهات هي الأقوى من نوعها منذ سنوات فور نبأ استشهاد الطفل محمد حسين أبو خضير من حي شعفاط شمال المدينة، بعد ان تعرض لعملية إختطاف على يد ثلاثة مستوطنين يهود حيث عُذب وقتل وحرق.
وإشتعلت أحياء المدينة المقدسية غضباً على استشهاد الفتى حيث اندلعت المواجهات في مناطق: حي شعفاط، عناتا، بيت حنينا، راس العامود، الطور، الصوانة، بلدة سلوان،حي الثوري، جبل المكبر، صور باهر،الرام، قلنديا، كفر عقب، سميراميس،أبوديس، العيزرية"، وأصيب على اثر هذه المواجهات أكثر من 400 مقدسي بجروح وصفت ما بين الطفيفة والمتوسطة.
وشهدت هذه المناطق مهاجمة بعض المنشآت الاسرائيلية مثل تدمير القطار الخفيف في حي شعفاط، وتحطيم الكاميرات المراقبة في المكان، بالاضافة لمهاجمة منزل قد تم الاستيلاء عليه قبل عام يعود لعائلة النتشة في بيت حنينا من قبل المستوطنين، ومهاجمة المستوطنين بعد محاولة خطف الطفل عمر الكسواني من بيت حنينا، أيضا تم حرق مؤسسات جماهيرية تابعة لبلدية الاحتلال وحرقها بالكامل.
وأفاد طاقم إسعاف الهلال الاحمر الفلسطيني لمراسلة "وكالة قدس نت للأنباء بانه " على مدار الـ72 ساعة عمل الطاقم على مدار الساعة ليلا نهارا في المناطق الساخنة والغاضبة واصيب اكثر من 300 شخص وصفت جروحهم ما بين الطفيفة والخطيرة والمتوسطة حيث عولج البعض ميدانيا والبعض الاخر تم احالته للمستشفيات والعيادات القريبة من أجل معالجتهم.
وقال الطاقم" بأنه يوم الاربعاء الماضي منذ ساعات الصباح وحتى ساعات المساء وصل عدد المصابين في كافة المناطق في مدينة القدس لأكثر من 250 إصابة، وبعد تشيع جثمان الشهيد أمس الجمعة تجددت المواجهات في كافة المناطق وتم اصابة نحو 170 شخص من بينهم حالة خطيرة لشاب اصيب في العنق خلال اندلاع المواجهات ببلدة الرام.
من جهة استقبل مستشفى المقاصد الخيري الإسلامي عشرات الإصابات خلال الـ 72 ساعة الماضية، وذلك عقب المواجهات التي اندلعت يوم أمس واستمرت حتى فجر هذا اليوم في مدينة القدس وضواحيها، حيث بلغ عدد الحالات التي تم علاجها في المستشفى 147 جريحاً ومصاباً، ووصفت بعض الحالات بالبليغة والحرجة نتيجة الإصابة بالرصاص الحي، فيما تراوحت الإصابات الأخرى ما بين المتوسطة والخفيفة، نتيجة الإصابة بالرصاص المطاطي.
وقال رفيق الحسيني مدير عام مستشفى المقاصد الخيري إن "ما ميز يوم أمس وفجر اليوم عن اليومين الماضيين هو وصول حالات احتاجت إلى عمليات جراحية صعبة جداً، إحداها كسر في الجمجمة نتيجة الإصابة برصاصة مطاطية في الرأس، ولايزال الجريح يخضع للجراحة في غرفة العمليات، هذا بالإضافة إلى حالة كسر في عظام القدم جراء الإصابة المباشرة بالرصاص الحي.
وأضاف الحسيني كما وصلت حالات أخرى نتيجة الضرب المبرح بالهراوات على أيدي قوات الاحتلال، مما سبب كسورا في مختلف الأطراف وأماكن أخرى في الجسم، ووصلت حالات أخرى مصابة بالحروق نتيجة الإصابة بشظايا القنابل الصوتية والاختناق بالغاز إضافة إلى إصابات في العيون.
وأوضح الحسيني أن نوعية الرصاص المطاطي الذي يطلقه جنود الاحتلال على الشبان هو نوع يختلف عن السابق، من حيث قدرته على إحداث إصابات وأضرار أخطر وألم مضاعف في مختلف أعضاء الجسم ولكن باختراق أقل.
وأكد الحسيني أن الأزمة لم تنتهي بعد، ويبدو أن حدتها قد ازدادت في الأمس، وبالتالي ما زال مستشفى المقاصد في وضع تأهب كامل لاستقبال كافة الحالات، مجدداً دعوته إلى الإسراع للتبرع بالأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية للتفاعل مع هذا الكم الكبير من الجرحى ولسدّ العجز والتناقص في المخزون، حيث تتم معالجة كافة الإصابات التي تصل المستشفى بشكل مجاني، وحتى يتمكن مستشفى المقاصد من الاستمرار بأداء واجبه الوطني والإنساني والصمود في قلب المدينة المقدسة، مطالباً الجهات المانحة وأهل الخير بتقديم الدعم المطلوب في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها القدس ومستشفى المقاصد.
ذكر أن جمعية مستشفى المقاصد الخيرية الإسلامية تعتبر إحدى أهم الصروح الطبية في مدينة القدس، والتي تقدم خدماتها الطبية والعلاجية المجانية إلى كافة أبناء الشعب الفلسطيني وعلى اختلاف الظروف السياسية التي مر بها الوطن طيلة السنوات الماضية، والممارسات الإسرائيلية العدوانية المستمرة ضد المواطنين، فإن مستشفى المقاصد بات أكثر جاهزية وخبرة لاستقبال الجرحى والتعامل مع الحالات الصعبة في مثل هذه الظروف.
وأفادت مراسلتنا بالقدس بأن قوات الاحتلال الاسرائيلي برفقة قوة من المستعربين وفرق الخيالة والكلاب البوليسية والطائرات التي تجوب في سماء القدس شنت هجوما عسكريا على كافة أحياء المدينة في ساعات فجر اليوم وقامت باستخدام المياه العادمة باتجاه منازل المواطنين، فيما اصيب المواطنين المقدسيين بحالات اختناق شديد بسبب كميات رش المياه العادمة.
وقالت، بأن خلال الـ72 ساعة شهدت القدس (انتفاضة رمضان 2014)، حيث حولت قوات الاحتلال المدينة أمس الجمعه لثكنة عسكرية ومنعت المواطنين من الضفة الغربية من الوصول الى رحاب الاقصى في الجمعة الاولى من شهر رمضان، بالإضافة لمنع المواطنين من القدس وأيضا من الداخل الفلسطيني من الوصول للاقصى، بعد فرض قيود مشددة.
وهذه اول مرة في شهر رمضان تقوم سلطات الاحتلال بتحديد الاعمار لسكان القدس ونصب حواجز عسكرية لمنع المركبات والحافلات من الوصول الى منطقة باب الأسباط وباب العامود.
وإندلعت إشتباكات عنيفة عند باب الاسباط وباب حطة بين المواطنين الذين تقل اعمارهم عن السن المسموح (50 عام وما فوق) ، واصيب المواطنين بجروح جراء الاعتداء عليهم بالهروات.
تقرير بعدسة "وكالة قدس نت للأنباء"
