انشغل الطفل الفلسطيني مؤيد خالد الأعرج( 3 سنوات) من سكان مخيم خان يونس الغربي جنوب قطاع غزة، بمداعبة عمه أحمد الذي داعبه هو الأخر، بإخفاء حذائه خلف ظهره، ومن ثم ارجعه له، فيما يقوم الأخير بضربه بهدوء على فخديه بالحذاء ممازحًا له، أثناء جلوسهم أمام منزلهم هربًا من انقطاع التيار الكهربائي.
وقصف الليلة الماضية طائرة استطلاع إسرائيلية "بدون طيار" محيط منزل لعائلة أبو سلامة في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين، ما أدى لاستشهاد الطفل مؤيد الأعراج وإصابة نحو 20 أخرين بجراح متفاوتة، من بينهم نحو عشرة من عائلة الأعرج.
واصيبت عائلة أبو سلامة بصدمة بعد الغارة التي استهدفتهم بشكلٍ مفاجئ، دون سابق إنذار، ما أدى لإستشهاد الطفل الأعرج وإصابة نحو 20أخرين، وذلك لأن الغارة كانت دون سبب أو مبررة، بل لمدنيين كانوا هاربين من انقطاع التيار الكهربائي، للجلوس على شرفة المنزل كعادتهم.
ولم تصدق الأم التي اصيبت بالقصف في خاصرتها وظهرها ما حدث مع ابنها "فلذة كبدها" والذي قطع الصاروخ جسده، وغصت الشظايا الصغيرة معظم أنحاء جسده، ووالدة زوجها وأشقائه وأبنائهم، الذين اصيبوا جميعًا بجراح متفاوتة في الاستهداف.
وترقد الأم في المستشفى بجوار والدة زوجها الستينية المصابة بجراح طفيفة، وتتجمع من حولها عشرات النسوة، يواسينها بما حل بها، لحين قدوم زوجها حامل طفلهما "مؤيد" مُكفن، لها على غرفتها بمجمع ناصر الطبي، لإلقاء نظرة الوداع عليه.
وانهارت الأم باكية هي ووالدة زوجها، وهنّ يقبلنّ الشهيد وتقول الأم : "حسبنى الله ونعم الوكيل على اليهود وأعونهم وما ساندهم، يالله يالله يالله.. الله يسهل عليك يا مؤيد.. الله يرحمك، والله ماني عارفة شو بدي أحكي لأخواتك عنك..!".
وما إنّ خرج موكب التشييع من مجمع ناصر الطبي، زاد نواح وصراخ النسوة وبكائهنّ الشديد على الشهيد ووالدته التي تعتصر ألمًا على فراقه، وتوجه الموكب تجاه منزل الشهيد ليراه أشقائه للمرة الأخيرة، ولم يكونوا يعلموا أنه استُشهد، وما إنّ شاهدوه انهاروا باكين بكاء شديد على فراقه، وحاولت النسوة تهدئتهم.
ويروي خال الشهيد أحمد أبو سلامة لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كنا جالسين أمام بيتنا، بسبب انقطاع التيار الكهربائي كعادتنا، ومن حولنا مليء الشارع بالمارة والجيران، وما إنّ أتت الكهرباء، حتى دخل معظمهم من الشارع لمنازلهم".
وأضاف "بقيت جالس أنا ووالدتي وشقيقتي والدة الشهيد وأشقائي وأبنائهم، وأنرنا إنارة المنزل الخارجية، وبشكلٍ مفاجئ طرت من مكاني، وتحول المكان لغبار ورماد كثيف، وشاهدت يدي تنزف دمً، واعتقد بأنها مبتورة، ولم إلقي بال لها، وتوجهت للبحث عن أشقائي ووالدتي وأختي وأبنائهم".
وتابع سلامة "شاهدت الجميع مصاب وملقى على الأرض، وحاولت بيدي الغير مصابة حمل ابن شقيقتي مؤيد المصاب ببتر وشظايا بمختلف أنحاء الجسد، لكن لم أتمكن، حتى وصلت سيارات الإسعاف والجيران، وقاموا بحملنا جميعًا، وهناك افقت جيدًا فوجدت نفسي على أسرة مجمع ناصر الطبي".
وأشار "المشهد كان بشع جدًا، وصادم، ومشهد ولا في الخيال وغير مُصدق، فكيف يقصف مدنيين في مكان مدني وبه إنارة وليس مظلم والواضح بأننا مدنيين، لكن على ما يبدوا إلى أن إسرائيل ماضية في سياسة حرب الإبادة التي تنتهجها".
ويدعوا وشقيقته ووالدة الشهيد مؤيد كافة دول العالم لوقف حمام الدم النازف بقطاع غزة، ووضع حد للمجازر البشعة التي ترتكب بحق المدنيين الآمنين في بيوتهم، وقال "هذا ليس مستغرب على إسرائيل فهي على مدار تاريخها سجلها حافل بالمجازر"..
تصوير/ عبد الرحيم الخطيب
