استلقى الشاب الفلسطيني محمد حسان (25 عامًا) من سكان حي الزيتون جنوبي مدينة غزة على ظهره فوق حمالة إحدى سيارات الإسعاف، المتوجهة لنقله للعلاج في جمهورية مصر العربية، عبر معبر رفح البري، يرافقه شقيقه الأصغر.
واصيب حسان بجراح خطرة بشظايا صاروخ طائرة استطلاع استهدفه أثناء استقلاله دراجةً نارية بالقرب من مفترق الشهداء جنوبي مدينة غزة، كما اترقى بالغارة رفيق دربه سامي شلدان، وأصيب صديقه الأخر محمد الدهشان، بعد استهدافهم على دراجة أخرى كانت تسير على مقربة منه.
ولم يستطع حسان وهو مستلقي على ظهره أن يحرك جسده المصاب بمختلف عشرات الشظايا التي نخرت جسده بالكامل، وتركزت بالجزء العُلوي من الجسد، كما تسبب الصاروخ ببتر جزء من أصابعه وجزء من قدمه اليُمنى.
وقضى حسان لحظات جميلة برفقة أصدقائه في ثاني أيام التصعيد على قطاع غزة، في شاليه يعود لهم بالقرب من مفترق الشهداء جنوبي مدينة غزة، وقبيل حلول ساعة الظلام خشى وأصدقائه على حياتهم من البقاء، بسبب التحليق المكثف لطائرات الاستطلاع "بدون طيار".
وقرروا (حسان وأصدقائه) المغادرة والعودة لمنازلهم في حي الزيتون، واستقل محمد دراجته ورفيقه سامي دراجته الاخرى يرافقه محمد، وعلى مقربة من مفترق الشهداء هدأ حسان من قيادته لدراجته ليسير قبالة رفيقه سامي ويقول لهما "سأسبقك الآن"، ولم يعلم أن هذه الجملة ستكون الأخيرة بينه وبين رفيقه.
وما إنّ تجاوز حسان رفيقه شلدان على بعد عشرة أمتار حتى أطلقت طائرات استطلاع صاروخًا تجاه دراجة رفيقه شلدان، وتبعه صاروخ على دراجته، ما أدى لإصابتهم جميعًا، وعلى الفور سارع الموطنين القريبين بإسعافهم والاتصال بسيارات الإسعاف.
ولم يع حسان عما حدث معهم، فعاش حالةٍ من الإغماء حتى إنقاذ حياته على يد الأطباء وعلاجه علاجٍ أولي، قبل أن يستفيق من غيبوبته، ويعلم بارتقاء رفيق دربه وإصابة الآخر، لُيصاب بصدمة كبيرة أثرت على حالته النفسية، ويبكي بكاءًا شديدًا.
ويقول حسان لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كنا في شاليه طاشين، ومبسوطين كالمعتاد، ولا يوجد بيننا أي مطلوب، ولم نكن نتوقع استهدافنا(..) وقرارنا العودة للمنزل من الشاليه، كان من منطلق حرصنا على حياتنا وخشية من استهدافنا، لأن طائرات الاستطلاع تستهدف كل محترك".
ويضيف حسان "نحن نستغرب من تخبط الاحتلال لدرجة أن يصل به الحال باستهداف المواطنين الأمنين، فنحن لا ذنب لنا، لماذا نستهدف لا نعلم؟"، معبرًا عن استغرابه من فظاعة الصواريخ التي استهدفتهم، والتي أدت لتقطيع أجسادهم، وتمزيقها بشكل بشع.
ونحن نجلس بجواره داخل سيارة الاسعاف شاهدنا الدماء ما زالت تنزف من معظم الفتحات الصغيرة التي تسببت بها شظايا الصواريخ في أنحاء جسد، وقدمه التي بتر معظمها ولم يقدر أن يحركها، ويستعين بشقيقه المرافق له بقضاء حاجياته.
وتشن إسرائيل عدوانًا على قطاع غزة لليوم الثامن على التوالي، ما أدى لاستشهاد 190 شهيدًا، وإصابة 1400 آخرين، جلهم من المدنيين، خاصة الأطفال والنساء، بحسب الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القددرة.
