أيها المحتلون ... لا تدفعونا للانتحار/باسم أبو شارب

يا من أدمنتم الاحتلال والتوسع والتنكر للحقوق , ومازلتم تعيشون عقلية عفا عليها الزمن , وتجاوزها العالم في القرن الحادي والعشرين,, إلى أين تدفعوننا , وتقودون أنفسكم معنا ؟!!.
66 عاما وأكثر من الصبر والجلد والأمل , ولكن الآن وصلت الأمور إلى قاع الانحدار, وغارت ماء بئر التحمل إلى القرار , وقد تدفعوننا قريبا للانتحار..
بظلمكم وبطشكم وحصاركم وحواجزكم , بقطعان مستوطنيكم وعنجهية جنودكم وعنصرية حكومتكم , بكل صور الإجرام التي طالت البشر والحجر والشجر ... أ تدفعوننا للانتحار؟!!
ولكن احذروا , إذا لم تتركوا لنا سوى الموت خيارا وحيدا قسريا .. فلن نموت إلا سويا.
إن قرانا ومدننا ومخيماتنا تحولت إلى سرادق عزاء كبير، لا نعرف بمن نعزي ومن نواسي , ومن نكفكف دموعه قبل الآخر!! ففي كل شارع جنازة ودموع وعويل,وصدور شباب تزفر وتغلي بلا أمل.
إن الإحباط الذي تخلقونه بهذا الجيل أيها المحتلون , سيحوله إلى جيل يكفر بالجميع وينتقم من الجميع، لأن القهر يلغي العقل ويقتل الخوف وقد يدفع الكثيرين للانتحار , .. ولكن كما قلت لكم ... سوف نموت معا , ولن نموت إلا سويا , لان من يزرع الموت والرعب لن يحصد إلا الدم والدمار.
كم حربا وعدوانا خضتم , وكم مجزرة وجريمة ارتكبتم !! ولكن هل حققتم أهدافكم ؟! هل شعرتم يوما بالأمن؟!! لا .. والسبب بسيط للغاية , السلام والاحتلال لا يلتقيان ,, الأمن والاستيطان متباعدان متنافران دوما.
أيها المحتلون , ربما كانت الآن فرصتكم الأخيرة للعيش في المنطقة , فاغتنموها , لان الأجيال القادمة, والتي تتربى الآن كبنك لأهدافكم تحت قصف طائراتكم, ربما لن تؤمن هي , أو من يتبقى منها , بالسياسة والحلول المعقولة والمقبولة , ولن تتفهم اعوجاج ميزان القوى وطبيعة المجتمع الدولي وفذلكات المحللين والمنظرين , وربما يكون الرئيس أبو مازن آخر زعيم فلسطيني يحمل مشعل الحل السياسي والتسوية التفاوضية , التي تضربون بها عرض الحائط بصلف وعنجهية.
أفيقوا أيها المحتلون .. فعصر قهر الشعوب بالقوة قد ولى , ومرحلة السيطرة على الآخرين بالحديد والنار والفيتو المكلل بالعار قد انتهت , فإما زوال الاحتلال بالكامل, وتحقيق الحرية والاستقلال والانعتاق لشعبنا , وإما أن تدفعونا قريبا للانتحار .. ولكن , لن نموت إلا سويا.