وسط إستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أدت لإستشهاد أكثر من 190 شهيداً وفق لإحصائية وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع وجرح أكثر من 1400 فلسطيني بينهم أطفال ونساء، بادرت العاصمة المصرية القاهرة لإطلاق مبادرة لتهدئة شاملة بين إسرائيل وحركة حماس المسيطرة على القطاع.
بنود المبادرة المصرية والتي علقت عليها القيادة في القاهرة أمالاً كبيرة على نجاحها الى جانب الوساطة العربية والدولية القوية خاصة من جانب الإدارة الأميركية التي تتابع عن كثب كافة التطورات الميدانية بين الجانبين في ظل تصعيد إسرائيلي ورد فلسطيني على العدوان، تنص على أن تقوم إسرائيل بوقف كافة الأعمال العدائية على القطاع براً وبحراً وجواً، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات لإجتياح بري للقطاع أو إستهداف المدنيين.
وجاءت المبادرة وفق لنصها " بأن القاهرة تؤمن بأن وقف الأعمال العدائية سوف يسهم في تهيئة المناخ لإستئناف المفاوضات الجادة وفق إطار زمني محدد وعلى أسس المرجعيات والمبادئ الدولية المتفق عليها، وتقود إلى تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية."
ويرى مراقبون في الشؤون السياسية، بأن القاهرة معنية بشكل كبير في عودة الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، رغم التعنت الإسرائيلي ورفض كافة المبادرات الدولية وإفشال الجهود التي بذلها وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي أجرى خلال الأيام الأخيرة سلسلة إتصالات مع الجانب الإسرائيلي والفلسطيني خاصة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتوسط أيضا مع حركة حماس لبحث موضوع التهدئة مع إسرائيل، ولكن الجهود لا زال مصيرها الفشل في ظل إستمرار الغارات الإسرائيلية على منازل الفلسطينيين في القطاع.
والتساؤل الذي يطرحه المراقبين" أن تنجح المبادرة المصرية في وقف العدوان على قطاع غزة وإستغلال ما حدث في القطاع من أجل عودة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، أم ستفشل كافة المبادرات العربية والدولية وستفرض حركة حماس شروطها التي تتمسك بها؟؟؟
كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس قالت انها" لم تتلقى أي دعوة من جهة رسمية أو غير رسمية حول مبادرة لوقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية واسرائيل ."
وقالت الكتائب في بيان عسكري، فجر الثلاثاء،" لم تتوجه إلينا أي جهة رسمية أو غير رسمية بما ورد في هذه المبادرة المزعومة ."
وشددت على أنه إن صح محتوى هذه المبادرة فإنها" مبادرة ركوع وخنوع، نرفضها نحن في كتائب القسام جملة وتفصيلا، وهي بالنسبة لنا لا تساوي الحبر الذي كتبت به."
وتابعت قائلة "معركتنا مع العدو مستمرة وستزداد ضراوة وشدة، وسنكون الأوفياء لدماء شهداء معركة (العصف المأكول) الأبرياء وكافة شهداء شعبنا".
وعاهدت الشعب الفلسطيني على أن" هذه الدماء والتضحيات لن تضيع سدى، ولن يجهضها أحد كائنا من كان في هذا العالم."
وكان سامي أبو زهري، الناطق الرسمي باسم حركة حماس صرح، بان حركته لم تتسلم حتى الآن أي مبادرات رسمية من أية جهة لـ"وقف إطلاق النار" في قطاع غزة.
وقال ابو زهري في بيان صحفي مقتضب" ان ما يتم ترويجه بشان نزع سلاح المقاومة هذا عمل غير خاضع للنقاش" مضيفا " نحن شعبٌ تحت الاحتلال والمقاومة بكافة الوسائل حقٌ مشروع للشعوب المحتلة."
وشدد بالقول " ان وقف إطلاق النار قبل التوصل لاتفاق التهدئة مرفوض ولم يحدث في حالات الحرب أن يتم وقف إطلاق النار ثم التفاوض."
وتنص المبادرة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط، على التالي:
1- انطلاقا من المسؤولية التاريخية لمصر، وإيمانا منها بأهمية تحقيق السلام في المنطقة وحرصا على أرواح الأبرياء وحقنا للدماء، تدعو مصر كلا من إسرائيل والفصائل الفلسطينية إلى وقف فوري لإطلاق النار، نظرا لأن تصعيد المواقف والعنف.. والعنف المضاد وما سيسفر عنه من ضحايا لن يكون في صالح أي من الطرفين، ومن هذا المنطلق يلتزم الطرفان خلال فترة وقف إطلاق النار بالآتي:
أ- تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية (Hostilities) على قطاع غزة بر وبحرا وجوا، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح برى لقطاع غزة أو استهداف المدنيين.
ب- تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية (Hostilities) من قطاع غزة تجاه إسرائيل جواً، وبحراً، وبراً، وتحت الأرض مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين.
ج- فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية في ضوء استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض.
د- أما باقي القضايا بما في ذلك موضوع الأمن سيتم بحثها مع الطرفين.
2- أسلوب تنفيذ المبادرة:
أ- تحددت الساعة 6:00 يوم 15/7/2014 (طبقاً للتوقيت العالمي) لبدء تنفيذ تفاهمات التهدئة بين الطرفين، على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة المصرية وقبول الطرفين بها دون شروط مسبقة.
ب- يتم استقبال وفود رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال 48 ساعة منذ بدء تنفيذ المبادرة لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال إجراءات بناء الثقة بين الطرفين، على أن تتم المباحثات مع الطرفين كل على حدة (طبقاً لتفاهمات تثبيت التهدئة بالقاهرة عام 2012).
جـ- يلتزم الطرفان بعدم القيام بأي أعمال من شأنها التأثير بالسلب على تنفيذ التفاهمات، وتحصل مصر على ضمانات من الطرفين بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه، ومتابعة تنفيذها ومراجعة أي من الطرفين حال القيام بأي أعمال تعرقل استقرارها.
