منذ ثمان أيام وغزة المدينة الصغيرة بمساحتها الكبيرة بهامات أبنائها تتعرض لهجمات شرسة من قبل العدو الصهيوني دفعت غزة خلال تلك الفترة الزمنية القصيرة الكثير من الدم والشهداء والجرحى والاشلاء والاطراف والبيوت والمساجد والمؤسسات والبنية الفوقية والتحتية والمقدرات التي البسيطة التي يمتلكها شعبنا العظيم وبين طيات تلك الايام ذهبت الكثير من الآمال والاحلام والقصص والروايات والحكايات التي سوف تعيش مع الكثير من أهل غزة .
بكل تأكيد حينما يكون خلل في ميزان القدرات بين أطراف الصراع يكون هناك خلل في الخسائر وحجم التكلفة ,فكيف سيكون الامر حينما تكون الحرب التي عايشها شعبنا اعتداء من قبل قوة عسكرية غاشمة لا تخضع للقانون الانساني الدولي وتساند من قبل كل قوى الشر في العالم أمام شعب اعزل لا يمتلك ألا أرادة الصمود والكرامة والتمسك بالحقوق والتمسك بالإيمان بالله العلي القدير بأن النصر هو حليف القابضين على الحق .
على الرغم من هذا الخلل في القدرات العسكرية بين شعبنا الاعزل والعدو الصهيوني ألا أن شعبنا ومقاومته الباسلة التي أبلت بلاء حسنا منقطع النظير في تاريخ صراعنا مع العدو الصهيوني حيث تمكنت المقاومة الباسلة من أيجاد حالة توازن الرعب وكبدت العدو الصهيوني خسائر مادية فادحة في كثير من مناحي الحياة اليومية بالإضافة الى حالة الرعب والخوف التي عاشها الصهاينة خلال ايام الحرب من خلال مكوثهم في الخنادق ايام طوال .
أن عملية نقل المعركة من الساحات الخارجية التي اعتاد العدو الصهيوني ان يخوض حروبه من خلالها الى فناء الكيان الصهيوني كان له الاثر البالغ في جنون هذا الكيان والذي ظهر من التخبط في قتل المدنيين حينما فشل في تحديد اهدافه التي اعلن عنها حينما قام بهذه الحرب الغاشمة ومن خلال نظرة بسيطة على حجم الخسائر والاهداف التي قام العدو الصهيوني بتحقيقها من خلال قتل (189)شهيدا(1400)جريحا وتدمير كلي(582)منزلا ومسجدا والكثير من المؤسسات الحكومية ناهيك عن تدمير كامل للبنية التحتية والسؤال هل كل لطلعات العدو التي تجاوزت (2250)طلعة جوية ناهيك عن القصف البحري والبري ما صاحبه من القتل والتدمير كان له أي أثر على أداء الفعل المقاوم ,فالإجابة هنا يعلمها الجميع من خلال الاداء العالي والتحدي الواضح من قبل قوى المقاومة .
أن حالة الصمود الاسطوري والالتفاف الشعبي حول مقاومته العظيمة هي التي دفعت العدو الصهيوني للبحث عن انهاء هذه الحرب الغاشمة مع صفر الفشل في تحقيق الاهداف من خلال العودة الى اتفاقية التهدئة السابقة والتي تنكر لها العدو كعادته ولكن فعل المقاومة اليوم سوف تجبر كل الساسة الصهاينة على التفكير الجدي حينما يتم عدم الالتزام من طرفهم ومن طرف الاطراف الراعية والضامنة لهذا الاتفاق .لان الأيمان لدى كل أبناء شعبنا قائم على أن هذه المعركة مع العدو الصهيوني لن تكون الاخيرة فصراعنا مع المحتل هو صراع وجود ليس ألا ,وهذا بات واضحا من خلال تراجع العدو الصهيوني عن الشروط والاهداف التي وضعها لتحقيق والتنفيذ وعلى رأسها تجريد المقاومة الفلسطينية من مقدراتها التي اوجدت الرعب لدى قيادته العسكرية والتي وقفت على حدود غزة دون القدرة على خوض الحرب البرية التي توعدت بها لان قيادة الكيان الصهيوني ادركت بأن خسائرها سوف تكون الاكثر .
أن حالة الفشل الصهيوني من تحطيم الارادة الفلسطينية من خلال عدم قدرتها على أفشال حكومة الوفاق الوطني وتثبيت حالة الانقسام التي عملت على استمراره لسنوات ,بالإضافة الى عدم أيجاد توافق دولي من أجل إبقاء الحصار على غزة لم يكن ليحصل لولا حالة الصمود من قبل شعبنا ومقامته الباسلة .
بكل تأكيد بعد كل معركة وحرب لابد من رابح وخاسر وهنا شعبنا سيكون الرابح الاكبر ميدانيا من خلال اعادة الالتفاف الجماهيري العربي الشعبي والرسمي حول قضيتنا على الرغم من الانشغالات الداخلية لجماهير العربية ,تغير الرؤية الدولية للكيان الصهيوني من خلال ضرورة العمل الجدي على انهاء هذا الصراع الذي لا يمكن ان يكون ألا من خلال احقاق الحقوق السياسية لشعبنا فوق ارضه ,وجوب تغير حالة الانحراف اليميني من قبل الصهاينة الى الايمان بأن كل الجدران والاسلحة لن تكون ضمان لتوفير الامن والسلام في المنطقة دون احقاق حقوق شعبنا ,وقد برز هذا من خلال استطلاعات الرأي في اسرائيل خلال ايام الحرب على غزة حيث كانت النتيجة مغايرة لتوجه اليميني حينما عارض الهجوم البري على غزة 47%من الجمهور الاسرائيلي في حين أيده 42% وهنا بكل تأكيد سوف يكون الخاسر الرئيسي من هذا الاعتداء الصهيوني رئيس الحكومة الاسرائيلية التي لن يجد المبرر المقنع لشعبه عن اسباب خوض الحرب واسباب ايقافها .
واخيرا على حكومة التوافق الوطني الخروج من حالة الارتجاف من الاقتراب من ملفات غزة ومشاكلها التي لها أول وليس لها أخر والعمل بكل جدية ووطنية من أجل حلها حلا يليق بتلك التضحيات التي قدمها أهل غزة لان تلك التضحيات تصب في المشروع الوطني التي غزة عمود الخيمة بالنسبة له ,ولا تبقى الحكومة تنظر الى غزة وكأنها مجموعة من البشر بحاجة الى اعانات انسانية وتأخذ دور الدول والجمعيات المانحة .
واخيرا على قوى المقاومة في غزة ألا تنظر الى هذا الانتصار والانجاز على أنه انجاز حزبي فصائلي بل يجب ان يسطر على انه انجاز وطني ونتاج حالة التلاحم الجماهير من قبل الجماهير الفلسطينية في غزة والضفة والقدس وفلسطين التاريخية وكل احرار العالم والعمل على البناء عليه من أجل تقوية الوحدة الوطنية والابتعاد عن كل المهاترات السياسية التي من شأنها اعادتنا الى الاسطوانات الممجوجة شعبيتا والعمل على كسب المزيد من الاصدقاء في الساحات العربية والاسلامية والدولية حول شعبنا وقضيتنا والعمل على الحفاظ على مقدرات شعبنا والبناء عليها ,ليتمكن شعبنا من العودة الى حياته الطبيعية في غزة وكل أرجاء الوطن بعد ازاحة هذا الاحتلال الذي بحاجة الى جهد وطني متكامل من خلال شراكة وطنية حقيقية
نبيل عبد الرؤوف البطراوي
15-7-2014
