لم تستطع الشابة جني نابوت (25 عاما) من رام الله بالضفة الغربية مغادرة شاشة حاسبها الآلي من أجل متابعة تطورات العملية العسكرية الاسرائيلية في قطاع غزة المتواصلة لليوم السابع على التوالي.
ونابوت ليست الوحيدة في الضفة التي تتابع باهتمام بالغ ما يجري في القطاع من أجل تدوينة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) من أجل فضح "الجرائم" الإسرائيلية بحق المدنيين كما تقول.
ومنذ الاثنين الماضي شرع نشطاء فلسطينيون بمتابعة التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة وكتابة شعارات داعمة لسكانه تعبيرا عن وحدة الأرض والهوية.
وتقول نابوت لوكالة أنباء ((شينخوا)) الصينية، إن "متابعتي لما يجري في غزة أولا بأول ليس فقط لأن لدي أصدقاء إنما لأننا شعب واحد وكلنا فلسطينيون".
وتضيف الناشطة الشبابية التي تجلس أمام شاشة الحاسوب لساعات طويلة من أجل إطلاع العالم على ما يجري "كل دقيقة وساعة ينضم العديد من الشبان الفلسطينيين من أجل فضح جرائم الاحتلال للعالم".
وأشارت إلى أنها وزملاء لها أنشأوا صفحة علي مواقع التواصل الاجتماعي "مضادة للصفحة الإسرائيلية التي لا تنشر سوى الدعايات الصهيونية تحمل اسم (The Palestine Project)".
وتتابع أن هناك العديد من المتطوعين الذين يعملون في الصفحة من مترجمين ومصممين لمواجهة "العدوان" نفسيا والكترونيا.
ولم يقتصر عمل نابوت وأصدقائها أمام شاشات حواسيبهم الآلية بل أيضا تنظيم فعاليات ومظاهرات في نقاط التماس مع القوات الإسرائيلية في مدينة رام الله بالضفة الغربية دعما وتأييدا لغزة من أجل إيصال الصوت الفلسطيني الواحد للعالم.
واستشهد في بلدة السموع في الخليل جنوبي الضفة الغربية يوم الاثنين شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي، فيما أصيب عدد آخر بجروح خلال مواجهات اندلعت مع شبان فلسطينيين رفضا للهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة.
وتتمنى نابوت أن تنتهي العملية العسكرية الاسرائيلية بسلام، واصفة شعورها بالخوف والذعر لما يجري ، مشيرة إلى أن أهالي الضفة الغربية يقومون بالاتصال مع أهالي غزة لدعمهم معنويا.
وتتواصل العملية العسكرية الاسرائيلية في غزة لليوم السابع على التوالي مخلفة حتى الآن مقتل 176 فلسطينيا وجرح اكثر من ألف آخرين بحسب ما ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية.
وشلت العملية الحياة بشكل كامل وتحولت الشوارع إلى مناطق أشباح وسط تحليق الطائرات الإسرائيلية في سماء غزة الذي يسمع هديرها في كل ركن فيها.
وبين الفينة والأخرى تدوي انفجارات شديدة في أرجاء قطاع غزة، الذي يعاني من انقطاع التيار الكهربائي ونقص المواد الأساسية والدوائية نتيجة الحصار والإغلاق المتواصل، وسط تصاعد للدخان من المناطق التي تستهدفها الغارات الإسرائيلية.
وشنت الطائرات الإسرائيلية المئات من الغارات على مواقع تابعة لحركة حماس، ومنازل سكنية وسيارات مدنية، فيما سقطت صواريخ أطلقت من قطاع غزة في مواقع أبعد داخل إسرائيل مما أثار الخوف لدى العديد من السكان.
ويقول الشاب محمد التميمي (26 عاما) من مدينة رام الله ، إنه يتابع الأحداث في قطاع غزة عبر وسائل الاعلام المختلفة من أجل الاطلاع على ما يجري بشكل دقيق.
ويعرب الشاب التميمي ل((شينخوا))، عن شعوره بالألم لما يجري في غزة من "استهداف المدنيين بشكل وحشي وابادة جماعية ترتقى لجرائم حرب".
ويتابع "ليس هناك إنسان حر في العالم يقبل أن يرى الجرائم التي تنفذها اسرائيل في غزة ويسكت لأنها جرائم حرب ضد الانسانية وهولوكوست جديد يمارس".
وحول دورهم في دعم قطاع غزة يقول التميمي، إن الضفة الغربية "هي الجزء الآخر من الوطن وصحيح أن اسرائيل قسمتهما جغرافيا وحرمتنا من التواصل، إلا إننا شعب واحد لا يمكن أن ينفصل".
ويضيف التميمي، أن التحركات "ليست بالمستوى المطلوب بل نحتاج الى هبة شعبية في كافة مدن الضفة الغربية والدول العربية والإسلامية والعالم لوقف العدوان الاسرائيلي" ، مشيرا إلى تواصله مع نشطاء في مختلف دول العالم لكي "يكون هناك غضب عالمي على تلك الجرائم المرتكبة".
وأطلق الجيش الإسرائيلي عملية (الجرف الصامد) العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة فجر الثلاثاء الماضي، تضمنت شن أكثر من ألف غارة جوية على مناطق متفرقة في قطاع غزة بينها منازل سكنية وسيارات مدنية ردا على إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل.
