أحالت ثلاثة صواريخ أطلقتها الطائرات الحربية الإسرائيلية من نوع "إف16" على منزل المواطن عبد الرزاق الغنام بمخيم يبنا للاجئين الفلسطينيين وسط محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، المنزل لركامٍ وفتت أجساد من كانوا بداخله.
ويؤكد شهود عيان مجاورين للمنزل المقصوف لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن المنزل قُصف دون سابق إنذار من قبل الطائرات الحربية، وكان حينها الناس نيام، وعائدين من صلاة الفجر، والهدوء يخيم على المخيم، سوى غارات تستهدف منطقة الأنفاق المجاورة على الحدود مع جمهورية مصر العربية.
ويلفت الشهود "بشكلٍ مفاجئ هز المخيم ثلاثة انفجارات بحدود الساعة الخامسة والنصف، وتبين على الفور أنها ضربت منزل عائلة الغنام وهم نيام داخل المنزل، وحولته لأثر بعد عين، وقتل جميع من كانوا بداخله، سوى شخص نجا بأعجوبة من القصف".
ويقول عبد الجليل العطار أحد الشاهدين على الجريمة التي أدت لإرتقاء أربعة من عائلة الغنام من بينهم رب العائلة لـ مراسلنا : "كنت جالس بجوار منزلنا، الذي لا يبعُد سوى 50مترًا عن مكان المنزل المستهدف، وبشكل مفاجئ سمعت صوت ما لا يقل عن ثلاثة انفجارات كبيرة جدًا".
ويضيف الشاب العطار"اعتقدت بأن الانفجارات بمنطقة الأنفاق، التي تتعرض للقصف المكثف منذ الصباح، لكنني هرعت فورًا للطريق العام لتفحص مكان القصف، للتأكد ما إذا كانت بالفعل في الأنفاق الحدودية أو في المخيم، فوجدت الدخان يتصاعد من داخل منزل الغنام".
ويتابع "رغم أن القصف كان ما زال متواصلاً على الأنفاق المجاورة، ركضت مسرعًا نحو المنزل المستهدف، فشاهدت مصابين ملقيين على الأرض وأشلاء لشهداء، حملت مصابًا وتوجهت به لمكان خارج نطاق القصف بحوالي 50 مترًا، وتسلمه مني أحد الشبان".
ويضيف "كنت أول من وصلوا للمكان، ونقلت بيدي أشلاء لزوجة صاحب المنزل غالية ديب(53عامًا)، ومن ثم عثرنا على أشلاء لا نعلم تعود لمن، وبعدها عثر على الزوج عبد الرزاق جسده مفصول لجزئين، عدا أن جسده مُقطع..!" .
ويتابع "وعثر بعدها على الصماء كفاح ديب الغنام( 30عامًا) مقطعة أشلاء وجسدها ملقى فوق غرفة لم تنهار بجوار المنزل، فيما عثرنا على الشاب وسام (16 عامًا) مستشهد وهو عبارة عن أشلاء كذلك، ومحمود هو الأخر عثرنا على كلتى يديه مبتورتين وقدميه كذلك، بعد إزالة الركام من قبل الكباشات".
ويشير "واصلنا البحث تحت الركام، والقصف من حولنا متواصل على الأنفاق بشكل عنيف وشديد، فعثرنا على أطفال مصابين على أطراف المنازل، والشاب حسام ابن صاحب المنزل مصاب تحت الركام وقد نجا بأعجوبة، وبقينا نبحث عن أشلاء للشهداء تحت الأنقاض، مدة ثلاث ساعات".
ويصف العطار مكان القصف بالقول : "المنظر صادم وبشع جدًا لم يسبق له مثيل، المنزل مدمر، ومصابين ملقيين على الأرض، وأشلاء لشهداء متناثرة داخل ومحيط المنزل"، معبرًا عن ذهوله لشدة القصف على المنزل، وحجم الخسائر التي خلفها بشريًا وماديًا.
ويتساءل "لماذا يقصف منزل وسط حي سكني بهذا الشكل؟!، فلم نكن يومًا نتصور أن يُقصف منزل وسط حي سكني وسط مخيم مكتظ بالسكان وبهذا الشكل العنيف، بثلاثة صواريخ تدميرية دفعة واحدة"، مشيرًا بأنه لم يعد مكان أمنّ بعد استخدام سياسة قصف المنازل.
وطالب العطار بتوفير حماية دولية من قبل كافة الجهات المختصة للمدنيين، والضغط على إسرائيل لوقف مجازرها البشعة التي ترتكب بحق المدنيين، والتي تتمثل "في تدمير المنازل وترهيب الأمنين، وترحيل سكان الحدود...".
وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ فجر الاثنين الماضي السابع يونيو/حزيران الحالي، إلى 221 شهيداً وأكثر من 1600 جريحاً حتى اللحظة، بحسب وزارة الصحة في غزة، فيما تم تدمير أكثر من 500منزلاً بشكل كلي و8910 منازل بشكل جزئي، حسب وزارة الداخلية.
تصوير/ عبد الرحيم الخطيب
