صور.. العريس محمد عابد يرثي بيته المدمر بصمت وحزن

لم يعرف محمد ان سعادته الكبيرة التي انتظرها (27 عاما) سوف تذهب ادراج الرياح كما منزلهم الذي سوى بالارض في التاسع تموز / يوليو 2014 في العدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة.

محمد الذي اشرقت ابتسامته عندما عقد قرانه قبل شهرين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة، عندما تراه اليوم لم تعرف عمق حالة الحزن وهو يرمي الاطلال سرا على انقاض وركام منزله الذي اصبح اثرا بعد عين بعد الإغارة عليه من قبل طائرات الاحتلال الاسرائيلي في عملية "الجرف الصامد" على قطاع غزة والتي بدات في ال6 من تموز/ يوليو 2014.

يقول محمد وهو يتفقد منزله المؤلف من 6 طوابق واصبح طبقة ارضية مع مفارقة بعد الاعمدة التي صمدت امام 6 غارات جوية اسرائيلية متواترة على المنزل وضواحيه من البيوت التي تضررت جزئيا" لا اعرف ماذا اقول هل ترى المنزل لا استطيع التحدث كثيرا، عرسي بعد اسبوعين"، وبدا يضرب يده بيده ويقول "لا حول ولا قوة الا بـ الله",

يتحدث محمد وهو الملقب بحمودة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء " امام منزله في شارع يافا جنوب بلدة جباليا شمال قطاع غزة " نحن 30 فرد معظمنا اطفال لقد تشتتنا وتشردنا، انه امر محزن جدا."

يضيف محمد وهو شاب ملتحي عريض البنية ويضع جهاز مذياع قربه يتحدث عن قصف المنازل الاخرى في قطاع غزة قائلا"هل تستمع هناك الكثير من المنازل التي دمرت الوجع اوجاع والحزن احزان، يجب ان نقول الحمدلله لاننا ما زلنا احياء، هناك منازل اخرى نسفت فوق رؤوس ساكنيها."

محمد يتحدث لمراسلنا وعائلته يلفونه جالسين امام ركام المنزل يلقون نظرات الالم والحسرة وعميق الحزن على ما كان حيث منزلهم يأويهم سابقا.

ويزد بالقول " نأمل ان يتم اعادة بناء المنزل كما كان لان بناءه كلفنا الشي الكثير والجهد الاكبر مع والدي".

محمد ضمن عائلة فلسطينية مكونة من25 فردا نصفهم اطفال وعائلة محمد المهاجرين منذ عام 1948 من بلدة سمسم في فلسطين التاريخية الى جباليا اصبحوا الان نازحين بين مدارس الاونروا والاقارب الذين يعيشون اجواء العدوان الاسرائيلي الشرس مع تواصل الحصار المشدد المفروض من نفس المغير على قطاع غزة.

شقيق محمد، زياد عابد (29 عاما) يقول لمراسلنا " لم تأتينا وسائل اعلام كثيرة ولكن الوضع  ع الله"، في اشارة الى ضخامة الصدمة.

ويكمل زياد "نتمنى ان يرى العالم الاهداف الاسرائيلية التي يستهدفها"، وبدا يحمل دمية صغيرة ممزقة بفعل قصف المنزل ويقول "هذه نتائج الغارة هل يمكن ان تسبب هذه الدمية وحاملها الطفل ضرر لاسرائيل."

وتابع زياد المتزوج حديثا والذي كان يستعد لترميم احدى الشقق في المنزل المدمر ليسكنه "اصبت بخيبة امل مشبعة بالحزن."

زياد والذي يعمل سائق اجرة في غزة يقول " لقد وضعت دم قلبي حتى استقر في شقة متواضعة داخل المنزل واخر الامر اذرف الدموع على تعب السنين .. لو استطيع ان انفجر لانفجرت حزنا ومقتا." حد قوله

يذكر ان الطيران الحربي الاسرائيلي استهدف عشرات المنازل الفلسطينية في العدوان المستمر على قطاع غزة منذ عشرة ايام والذي اطلق عليه اسم عملية "الجرف الصامد"، وقدرت المنازل المدمرة ب330 منزل بكافة انحاء القطاع وفق احصائية رسمية وتضرر قرابة ال1500 منزل بصورة جزئية.

لم تقتصر معاناة عائلة عابد على محمد الذي غص بدمار شقته ورؤيته اعراض زفافه اختطلت مع الاتربة على الارض .

واصبحت عائلة عابد محملة بنكبة جديدة من خلال تنقلهم من منزل لمنزل ومن صديق لقريب شأنهم كما مئات الاسر الفلسطينية التي ضرب الاحتلال  الاسرائيلي منازلهم.

 ابو رائد عايد وهو رب الاسرة لا تستطيع تمييز الحزن الكاتم على محياه ام التعب وهو يهمم قائلا "حسبيا الله ونعم الوكيل" ثم يحمد الله ويثنى عليه بقوله" الحمدلله على كل حال ".

بدا ابو رائد مرهقا وهو يلملم بعض الاغراض من منزله المدمر يقول لمراسلنا وهو يتجرع الاسى اضعافا بالحديث ويحتبس الدموع قصرا " لقد مكثت 20 عاما وانا اعمل داخل اسرائيل لأخرج بمنزل جيد، والان نفس الذي بنى المنزل هو الذي دمره لقد خسرت كل شيء ولكن ما زلت على قيد الحياة وابنائي الحمدلله، سنعيد بناء المنزل بعزيمتنا وارواحنا من جديد لنقوى على السير في الاتجاه الصحيح قدر الامكان بعد هذه النكسة والنكبة الجديدة."

ويقول محمد عابد "سوف نبني المنزل مرة اخرى ولن ينجح الاحتلال في منعنا من مواصلة الحياة لاننا الاجدر بها اكثر"

ابو رائد ( 56 عاما) الذي زين وجهه بحزن والم تمنى على الجهات المعنية اعادة بناء منزلهم كما كان لان دور الهيئات المعنية اساسي "حتى نكمل حياتنا الطبيعية ودورنا في نهج الثبات."

وفي استهداف منزل عائلة عابد تضرر 3 منازل مجاورة لهم من بينها منزل المواطن ابو اسامة ابو شباك يقول لمراسلنا " احنا ملناش بحاجة وانقصفنا"، ولكنه ابدى رباطة جأش كبيرة في التحمل ويقول" فدا الوطن رح نعمرها ان شاء الله"

ولحق دمار كبيرا بالمنازل المجاورة بسبب قوة القصف الذي نفذته طائرة استطلاع ثم طائرة مقاتلة من طراز " اف 16"وتنتهج اسرائيل منذ الالفية الثانية قصف ونسف منازل الفلسطينيين وتعالت اصوات الرفض من المؤسسات الدولية وحقوق الانسان حيال هذه السياسة وابرزها منظمة بتسيلم الاسرائيلية ومنظمة العفو الدولية.

تقرير/ يوسف حماد

 

المصدر: جباليا - وكالة قدس نت للأنباء -