"الهدنة الانسانية" تكشف الدمار الواسع الذي لحق بغزة

بعد الخمس ساعات التي دبت فيها الحياة بقطاع غزة ، مع صبيحة يوم امس الخميس، انقشع غبار الحرب قليلا وتكشفت جزء مما خلفه العدوان الاسرائيلي "الجرف الصامد " على قطاع غزة والمستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي
وبينما اندفع الاف الموظفين الغزيين خلال الهدنة الانسانية التي دعت اليها الامم المتحدة ، الى البنوك لاستلام رواتبهم ، كان اخرون من المواطنين يتجهون صوب منازلهم التي دمرتها طائرات الاحتلال في شتى انحاء القطاع لتفقد ما بقى منها.
ووقف صبحي اليازجي (60)عاما ، في شارع اليرموك وسط مدينة غزة ، ينظر الى بيته المكون من ثلاث طوابق والذي دمر بكامله ، فقد تمكن صبحي واخوانه واولاده واحفاده من الخروج قبل دقائق من استهداف منزلهم فيما اصيب ثلاث من افرد العائلة .
ويضف ابن اخيه خالد اليازجي( 25 ) عاما ، في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء " ، " قصف منزلنا ب اربعة صواريخ ، ولم تتجاوز مدة المهلة التي اعطانا اياها اتصال من الإسرائيليين الثلاث دقائق ".
ويقول " يسكن البيت اكثر من 100 شخص ، وهذا بيت العائلة اعمامي واولادهم جمعينا نسكن في هذا البيت ، الان اصبحنا بلا منزل ، واضطررنا ان نذهب عند اقرباء لنا ".
وادى قصف منزل عائلة اليازجي الى اشتعال النار فيه ،وتدمير محول التيار الكهربائي الذي يلاصق البيت ، مما اسفر عن انقطاع الكهرباء لساعات طويلة عن المنازل المجاورة حتى تم اصلاحه من قبل عمال شركة الكهرباء مع ساعات المساء .
وعلى بعد امتار قليلة ، كان بيت اخر يعود لعائلة المملوك قد سوي بالأرض خلال الحرب الاسرائيلية المستمرة التي اتسمت في تدمير منازل المواطنين الغزيين .
ويقول مالك المنزل ابو هاشم المملوك (52) عاما ،" لقد قصف منزلنا بثلاث صواريخ من طائرات الاحتلال الاسرائيلي ، "والحمد الله خرجنا من المنزل قبل قصفه بعد ان تم ابلاغنا من الإسرائيليين عن طريق الهاتف بضرورة اخلائه" .
وكانت الأمم المتحدة دعت أمس، إلى ما سمته "هدنة انسانية"، في قطاع غزة بعد 12 يوم من العدوان الاسرائيلي الذي أوقع حتى اللحظة اكثر من 246 شهيد ونحو 2000 جريح وتدمير ما يقارب 8000 منزل تدمير كلي ، واكثر من 1600 منزل تدمير جزئي حسب الاحصائيات التي اعلنتها وزارة الاشغال العامة والجهات المختصة .
وبدأ وقف اطلاق النار من العاشرة صباحا واستمر حتى الثالثة بعد الظهر يوم امس ، حيث شهدت أسواق القطاع حركة تجارية نشطة استغلها المواطنين في شراء تموين غذائي من الاسواق وسط حالة من التوتر والترقب .
وخلال هذه الساعات فتحت مصارف البنوك ابوابها في قطاع غزة ، حيث ازدحمت بآلاف الموظفين من القطاع العام الحكومي الذين جاءوا لاستلام رواتبهم.
وفيما شهدت الشوارع وطرقات غزة ازدحام للسيارات، وخرج الكثير من المواطنين لانجاز بعض المعاملات أو الاطمئنان على أقربائهم، وزيارة اقارب لهم اصيبوا في هذه الحرب ويمكثون في مستشفيات قطاع غزة.
وشملت عبارة "الحمد الله على سلامتكم " معظم ما نطق به الناس خلال هذه الهدنة عند مقابلتهم بعضهم البعض ، فيما لجأ اخرون لشحن هواتفهم النقالة بالرصيد الاحتياطي ، لاستخدامه في الساعات التي ستعقب الهدنة .
ويقول المواطن على ابو عمشة (30) عاما ، " الحرب تجلب الدمار ، والناس تضررت في هذه الحرب كثيرا ، ونحن نرتقب الساعات والايام القادمة ماذا تحمل لا احد يعرف اين الامور تسير ".
واضطرت الاف العائلات التي تسكن في المناطق الحدودية لقطاع غزة وتحديدا شمالا في بلدة بيت لاهيا وجباليا ، فيما شرقا من مدينة غزة في حي الزيتون والشجاعية ، الى النزوح الى وسط المدينة واللجوء عند اقارب او اصدقاء لهم خوفا من اعملية عسكرية برية سيقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي ، بعد ان القى مناشير ورقية على هذه المناطق تطالب ساكنيها بمغادرة منازلهم .
 

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -