صور.. تفاقم معاناة النازحين بمراكز الإيواء

تفاقمت معاناة النازحين من مراكز الإيواء التي لجأ لها الألاف من سكان المناطق الحدودية الشرقية والشمالية لقطاع غزة خاصة المناطق الشرقية لخان يونس ورفح، بسبب قلة المعونات المقدمة لهم، وعدم توفر أدنى مقومات الحياة لهم، مع دخول اليوم الثاني للعملية البرية العسكرية الإسرائيلية.
أدت عمليات القصف المدفعي والجوي العشوائي من قبل الآليات والطائرات الحربية الإسرائيلية مع انطلاقة شرارة العملية البرية المحدودة في قطاع غزة، لنزوح مئات الأسر الفلسطينية التي تقطن الحدود الشرقية والشمالية من قطاع غزة الى داخل المدن في مراكز إيواء تم فتحها لهم.
ويعتقد السكان أن مدارس وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" التي لجأوا لها عنوة عنهم، في مراكز المدن، أنها أكثر أمانًا من بيوتهم التي تعرضت للقصف المدفعي ونيران الآليات التي اجتاحت بشكل محدود المناطق التي يقطنون بها خاصة شرقي خان يونس ورفح.
وأكد عدد من السكان في لقاءات مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" إصابة القذائف بشكلٍ مباشر عدد كبير من منازلهم وممتلكاتهم، ما دفعهم للهروب وسط حالة من الخوف والهلع، فيما أكدت وزارة الصحة في قطاع غزة استشهاد نحو 70 شخص منذ بدء العملية البرية فجر أمس وإصابة العشرات، جراء القصف المدفعي.
وأعطى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الليلة قبل الماضية الضوء الأخضر لجيشه بشن عملية برية محدودة في قطاع غزة، للقضاء على الأنفاق التي حفرتها المقاومة الفلسطينية في المناطق الحدودية.
وقالت مريم الأم لخمسة أطفال من سكان بلدة الشوكة شرقي رفح لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "خرجنا من منازلنا أو أمس، بعد إلقاء مناشير من الطائرات الحربية الإسرائيلية، تخطرنا بالخروج من منطقة زلاطة والشوكة التي نعيش بها شرق رفح".
وأضافت مريم "خلال فترة ست ساعات التهدئة الإنسانية، خرجنا من منازلنا وتوجهنا لمدرسة (أ) التابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) وسط رفح خشية على حياتنا، لأن القذائف كانت تسقط بجوار منازلنا التي تطلقها الدبابات، وفي ساعات الليل تعرضت المنطقة لقصف قوي وعنيف من الدبابات".
وتابعت "المنطقة تعرضت للقصف العنيف، وسقطت القذائف على منازلنا ومحيطها، ولا يمكن لنا أن نعود لها، فنخشى على حياتنا من العودة، ولا نعلم إلى متى سنبقى هنا على هذا الحال داخل تلك المدارس، ننام فوق بعضنا البعض من كثرة النازحين".
ولفتت مريم "لم نخرج سوى بملابسنا، فتركنا خلفنا كافة أمتعتنا، وهربنا تحت وطأة القصف العشوائي والمكثف تجاه منازلنا ومحيطها"، مؤكدة عدم توجه أي جهة لإغاثتهم أو تقديم يد العون لهم، وتوفير لهم الأغطية والطعام، فلم يتناولوا الطعام منذ الأمس، وينامون على الأرض داخل أحد فصول الدراسية".
وأشارت إلى أنهم لم يتسحروا فجر اليوم ولم يأتي أحد ليقدم الأكل والماء، وبقوا بدون سحور وأطفالهم بدون أكل، و"لا نعلم هل سيأتي أحد ويقدم لنا على الأقل طعام وماء وأغطية، حتى نعود لمنازلنا، التي لا نعلم ما مصيرها بعد!".
وتواصل إسرائيل شن عدوان بري وجوي وبحري على قطاع لليوم الثالث عشر على التوالي، ما أدى لإرتقاء اكثر من 340شهيدًا، وإصابة ما يزيد عن 2600 مواطنًا جلهم من المدنيين الأطفال والنساء، فيما دمرت الطائرات نحو 1000 منزل بالكامل وما يزيد وأكثر من 8 ألاف بشكل جزئي.
بدوره، وقال يوسف فياض من سكان بلدة القرارة شرقي مدينة خان يونس لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "خرجنا في صبيحة اليوم الأول للعملية البرية، بعدما تفاجئنا بوصول الجرافات والأليات والقوات الخاصة لمنازلنا التي تبعد حوالي 2كم ونصف متر عن الشريط الحدودي".
وأضاف فياض "أطلقت القوات المتوغلة وابل من القذائف المدفعية والدخانية تجاه منازلنا، ما تسبب باختناقنا، وكادت أن تقع مجزرة بالحي الذي نعيش به، بعد أن استشهد عدد من أبناء العائلة بشظايا القذائف التي تطلقها الدبابات على الحي".
وتابع "استغثنا بسيارات الإسعاف، لكنها لم تتمكن بالدخول، وتواصلنا مع الصحفيين، لكن لم يسعفنا أحد، بحجة أن المنطقة خطرة، وعدد من المسعفيين اختنقوا من جراء القصف المدفعي، ما دفعنا لتحمل ما يحدث بوضع قطع قماشية مبللة على أنوفنا لمنع الاختناق".
وأوضح فياض إلى أنهم بقوا على هذا الحال حتى ساعات الصباح، بعد أن أبلغهم أحد جيرانهم أن القوات الخاصة سمحت لهم بالخروج من منازلهم، وبالفعل خرجنا وذهبنا سيرًا على الأقدام مسافة تزيد عن 6كم، حتى وصلنا لإحدى المستشفيات في معسكر خان يونس الغربي".
وأشار إلى أنهم قضوا ليلة عصيبة خارج منازلهم، وقال : "من الصعب أن ينام الشخص خارج منزله وهو يشعر بأنه مهدد بالتدمير بأي لحظة، وعلى الأقل سيعود له وهو محطم أثاثه، والقوات الخاصة ستعبث بكافة محتوايته"، لافتًا إلى أن كل يوم يمر تتفاقم معاناتهم به، فهم بحاجة لأكل وماء وملابس واستحمام...
تصوير/ عبد الرحيم الخطيب

المصدر: رفح/خان يونس- وكالة قدس نت للأنباء -