صور.. مستشفى الشفاء بغزة تعج بالضحايا والنازحين

لم يفتى اكبر مركز صحي وطبي في قطاع غزة ان يلتقط انفاسه في استقبال الشهداء والجرحى والمصابين جراء هستيريا القصف الاسرائيلي المتواصل على قطاع غزة برا بحرا وجوا لليوم السادس عشر للعمليات العسكرية الاسرائيلية والتوغل البري المحدود الا وتزداد وتيرة الضحايا من المدنيين سقوطا منذرة بكارثة صحية عميقة .

حيث استقبلت مستشفى الشفاء مئات الشهداء وقدرت ب65 % من الشهداء والجرحى وهي المشفى الطبي الاساسي الوحيد الذي يستقبل الحالات الحرجة ويتكون في مساحة نصف هكتار بالوسط الغربي من مدينة غزة. فهذا المشفى الذي شبع بالموت ورائحة الدماء وصراخات الثقلى اصبح مركزا لايواء الضحايا والنازحين في مشهدا غير متناسق.

فعندما تقترب من اروقة المشفى تدرك المعنى الحقيقي لحالة الطورئ التي تحياها المر افق والاقسام الداخلية في المشفى الذي يعيد ترميم نفسه من خلال الدعم الخارجي والمعونات الاجنبية بصورة كبيرة، عشرات الجثث في ثلاجة الموتى، عشرات الاسر تعبد لنفسها بعض الخيام الصغيرة من ما تبقى من ملابسهم التي استطاعوا اخذهم ثم النجاة باروحهم من القصف الاسرائيلي العشوائي.

داخل المستشفى تعرف معنى حقيقة تواتر الحياة الانسانية حيث كان بعض الاطفال يلهون امام ثلاجى الشهداء، واثناء نقل احد الشهداء اصتدمت الكرة باحدى عربات الشهداء ثم تجميد الاطفال، خوفا وحرجا، ولكن سرعان ما عاود ممرض، يدفع الشهيد باعطائهم الكرة وتركهم خلفه حيث قال الممرض في اقتضاب "يجب ان نحمي ونساعد من تبقى من اطفالنا".

وعلى الجانب الاخر داخل متنزه مشفى الشفاء الذي تحول لمخيم نازحين يجلب الفتى ايمن سكر بعض اغصان الاشجار ليصنع كوخا من ملابسهم التي بقيت من منزلهم المدمر في حي الشجاعية لتحميهم من حرارة الشمس التي اكتست سمائها بالغيوم حياءا من ضرب رؤوس الاطفال والرضع بحرارتها في الساحة الخضراء الصغيرة وسط المستشفى.

ايمن 15 عاما اصيب بجراح متوسطة وقضى شقيقه في مجزرة الشجاعية في الـ20 من يوليو /تموز 2014 والي راح ضحيتها نحو الـ110 شهداء و400 جريح لم يجد مأوى غير مستشفى الشفاء للنزوح اليه خاصة وان شقيقته ووالدته معه في النزوح.

بعد ان انهى ايمن خيمة صغيرة قرب عشرات الخيم حوله قال "تفضل في اشارة الى دخولنا الى الخيمة الجديدة التي صنعها والتي تستقبل 3 اشخاص بمساحة متر في مترين، ارضها عشب اخضر وسمائها ملابس مدرجة بدماء شقيقه واغصان لينت في طيها لتوقف بجوار ايمن وتساعده بعكس الكثيرين.

وعن شعورها لوجود الخيمة امام ثلاجة الموتى قالت ام ايمن 43 عاما لمراسلنا" الحياة مستمرة، مكتوب علينا الاحتلال والموت والشهادة، احنا جنبنا ثلاجة موتى صح ، وكمان انظر الى الجانب الاخر هناك مبنى الولادة بجوارنا، الحياة مستمرة دوما، وتمتمت بهالة من الحزن العميق على فقدان زوجها ونجلها بالـ"الحمدلله".

ام ايمن سكر مثال حقيقي لبطش الاحتلال بالمدنيين الفلسطينيين العزل في عملية الجرف الصامد التي اعلنها الجيش الاسرائيلي على قطاع غزة في الـ8 من تموز /يوليو لهذا العام لما وصفه بإعادة الهدوء الى اسرائيل، هذا الهدوء الذي جعل الاطفال والنساء جثث تتهاوى تحت ركام منازلهم الآمنة حسب ما كانوا يعتقدوا.

وبجوار ايمن يستلقي الحاج ابو رمضان جندية واضعا منشفة عليها بعض الماء على وجهه تحت اشعة الشمس مع ساعات الذروة في نهار رمضان، يقول ابو رمضان لمراسلنا " لقد استطعت ان انجو من الموت، كنت اتمنى لو مت اعتقد انه افضل بالنسبة لرجل كهل مثلي.

وزاد ابو رمضان 65 عاما لمراسل :"وكالة قدس نت للأنباء" واصوات الانفجارات الناجمة عن غارات اسرائيلية تهز اركان المشفى ،" تم قصف منطقتنا في حي الشجاعية شارع "الكروبة" بعشرات القذائف المدفعية، لم اشعر في حياتي بهذا الامر والقلق من قبل، انهبلوا اليهود في قصفهم وقتل العشرات من الاطفال، لقد كانت مجزرة حقيقة.

واكد ابو رمضان والذي بدا جالسا دون رفقة في المتنزه الذي حول لمركز لايواء النازحين "لا استطيع الحديث اكثر، اننا في نكبة جديدة امل ان تنتهي بسرعة لتحقن دم شعبنا".

وحيا جندية الفصائل الفلسطينية بقوله " احيي المقاومة وادعو لها دوما وربنا يقوميهم في رفع راسنا"، في اشارة الى تصديها لعمليات التواغل البرية الاسرائيلية.

بدوره قال اشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في غزة لمراسل "وكالة قدس نت للانباء" داخل اسوار مجمع الشفاء الطبي " نحن لم نفتح باب النزوح هنا، ولكن المواطنين وجدوا ضالتهم وامنهم بعد ان فقدوه في منازلهم واحيائهم السكنية، نحاول جلب ما نستطيع لهم بمساندة الجهات والهيئات الحكومية والاهلية.

وتابع القدرة " هناك عشرات العائلات منهم من فضل البقاء داخل المستشفى، واخرين غادروا الى مدارس الأونروا في محيط المشفى.

وتتواصل الغارات الاسرائيلية برا جوا وبحرا على قطاع غزة مخلفة 650 شهيد ونحو اﻻ4500 جريح اغلبهم اطفال ونساء حسب احصائية قابلة للزيادة.

تقرير: يوسف حماد

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -