" حمدلله عالسلامة" بدل" كل عام وانت بخير "في غزة

"حمدلله على سلامتكم" بدل "كل عام وانت بخير" ، هي العبارة السائدة والمتناقلة بين سكان قطاع غزة وهي التوصيف المستخدم لمن تبقى ونجى في خضم العدوان الاسرائيلي، فهذه الكلمات طغت في ايام عيد الفطر في كل لقاء بين شبان ورجال ونساء في ظل الاجواء الحربية التي غابت عنها السعادة في العيد السعيد.

في هذا القطاع، لم يتوقف هدير الطائرات، ولم تصمت الصواريخ، ولا تسكن المدفعية العمياء، الجيش الاسرائيلي في عدوانه يستبسل في قصف البيوت الامنة على ارواح ساكنيها، ويستمتع في اغتيال فرحة الاطفال في عيد الفطر، وسماع صراخ الناس في مدارس الايوء وامام ثلاجات الموتى بالمشافى، وتحت صواريخ القتل في كل شبر من القطاع.

اشتداد المعارك بين الفصائل الفلسطينية والجيش الاسرائيلي كان "عيدية"، الشعب الفلسطيني من المقاومة حسب المقاوم محمد الذي رايناه اثناء نزوح مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" من منطقة سكناه اثر شراسة القصف المدفعي على بلدة جباليا شمال قطاع غزة.

وفي اليوم ال25 للعدوان الاسرائيلي واليوم الثالث من ايام عيد الفطر،الذي وصفه الناس ب "عيد شهيد"نظرا لعدد الضحايا الكبير ،لم يتوانى الجيش الاسرائيلي عن مواصلة استهداف الاطفال والمشافى ورياض الاطفال،التي يلجأ إليها الفتية للترفيه من خلال ركوب ارجوحات التنزه..

ولكن يبدو ان اسرائيل ترفض ان يحتفل ما تبقى من الاطفال بالعيد حتى مع سيل الدماء الغزير في ساحات قطاع غزة الذي دخل عليه العيد ثقيل مرهلا بالسواد والحداد على نحو 350 طفل  قتلتهم الطائرات الحربية الى جانب اكثر من 1000 من المدنيين .

لم تظهر البسمة الا قليلا وان كانت مصطنعة على اي انسان حيث قصف الجيش الاسرائيلي تجمع لعدد الاطفال في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة في اول ايام العيد ، ما جعل خروج الاطفال مرهون بالقصف والدماء، ومنع تجول عشرات الاف الاطفال، امام الطيران الذي لا ينقطع في سماء قطاع غزة من طائرات استطلاع الشهيرة ب"الزنانة" ومروحيات ومقاتلات حربية في مواجهة فرح عيد اطفال غزة الغائب.

يقول المواطن عبد القادر ابو سمرة لمراسلنا " انا اخيف طفلي الصغير بان اسرائيل تقصف الاطفال عند الملاهي حتى لا يطلب مني الذهاب اليها"، ولعل القلق يسيطر على ابو سمرة واطفال في منطقة تل الزعتر شمال شرق مخيم جباليا.

وفي اوج العيد، الذي لم تعرف فرحته، من تنغيصه تختبئ الطفلة لينا العجوري  وراء شقيقها اثناء ذهابها لشراء بعد السكاكر من المحال التجارية في مخيم جباليا، بعد سماع كل انفجار ناجم عن غارة اسرائيلية ومثل هذه الغارات لا تتوقف في شمال غزة.

الصورة للشوارع الخالية، دليل دامغ على اختفاء لحظات العيد الذي يحمل صفات السعادة الغائبة عن سكان واطفال قطاع غزة، وفق الحاجة مريم( 70 عاما).

وزادت مريم والتي نزحت من منزلها شرق جباليا بقولها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، "الله يحمي الشباب المقاومين، عيد هو عيد الشهداء لربهم".

وتركنا السيدة مريم وهي تواصل الدعاء والتحميد امام بعض الشبان الذين يساعدوها في الحركة لانها قعيدة، فيما توجهنا الى احد مراكز النزوح في منطقة الفالوجا وسط مخيم جباليا الذي اصبح يأوي لاجئين ونازحين، حيث كانت بعض المؤسسات الاهلية تقوم بحملات ترفيهية للاطفال داخل المدراس.

وتقول المنسقة روبى المصري لمراسلنا "وان كانت البسمة متواضعة الا انها رسمت على محيى عدد من الاطفال امام نظرات ذوييهم وهم يذرفون دموع الفرح لرؤية البسمات على اطفالهم في ظل سيل الدماء الطفولي النازف على ارض قطاع غزة".

وتضيف روبى( 32 عاما) وهي تحمل رضيعا يضع بالونا مزركشا يضرب رأسها بها ضاحكا "هل ترى ضحكت هذا الطفل لقد اتينا الى هنا لاجل هذا."

واصرت طفلة على التقاط صورة مع مراسلنا داخل احدى غرف مدارس الايواء في منطفة الفالوجا، في حين تتواصل الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة مخلفة حتى هذه اللحظة نحو 1364 شهيد واكثر من 7000 الاف جريح في عيد ملون بالدماء الفلسطينية .

تقرير يوسف حماد

 

 

 

 

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -