صور.. الطبيب ابو عودة انقذ جرحى العدوان ولم يجد من ينقذه

"لا حول ولا قوة الا بالله"، "انا لله وانا اليه راجعون"، هي الكلمات الاكثر استخداما في قطاع غزة منذ 30 يوما ونيف، جراء العدوان الاسرائيلي المتواصل المسمى "الجرف الصامد".

لأنه دائما يكون الانسان الاقل قوة وقدرة على الافصاح عن داخلة ولا يستطيع الحديث بغير الدعاء بعنف يدلف حزنا والما بالغا.

فصاحب هذه الكلمات إما قضى له شهداء، او جرحى، وإما دُمر منزله او تضرر، اضافة الى التهجير والنزوح القسري الى مراكز ايواء تفتقر كثيراً لمقومات الحياة الاساسية.

الطبيب الفلسطيني اكرم ابو عودة يكمل 5 عقود من عمره يمني النفس بسداد ما تبقى من ديون منزله الجديد شمال قطاع غزة.

ابو عودة طبيب العظام الاختصاصي ذائع الصيت بين اكناف غرف المستشفيات والعظام المكسورة وتحت مجهر العمليات الجراحية بفعل العمليات العسكرية الاسرائيلية الشرسة والمستمرة على غزة، لم ولن يعتقد انه سيعود لمنزله لأخذ قسطا قد يكون غير مريح بفعل القصف الاسرائيلي في كل مكان، ان يجد منزله وقع هدفا للقذائف المدفعية وما تخلفه من دمار وحرائق.

انهى أبو عودة عدة عمليات في مشفى كمال عدوان لعشرات الجرحى، بعد ان غادر منزله تحت وقع القصف القريب منها، بل ان احدى كتل الخرسان المسلح "عامود بطون" قد ضربت منزله اثر استهداف منزلا يبعد مئات الامتار عنه.

يقول ابو عودة الاب لـ3 اطفال لـ"وكالة قدس نت للأنباء" ونحن في زيارة لمنزله في منطقة الكف في بيت حانون عنوان الدمار شمال غزة، وقاسمناه جزء من الحزن في مشاهدة المنزل المحترق "انه شعور بالغ الرعب ان يضرب الطابق العلوي في منزلك صاروخ او شيء مشابه، وانت تنتظر الموت في الطبقة السفلى، انتظرنا عدة ساعات وكأنهم مثل انتظار يوم القيامة، وغادرنا المنزل ونحن نعد أنفاسنا مع التشهد الف مرة".

يضيف ابو عودة "الذي اصبح يبيت ويبقى في مشفى كمال عدوان لأيام وايام خارج وقت عمله الرسمي، بسبب فراغ منزله من كل شيء صالح للحياة عدا القذائف الاسرائيلي التي غيرت معالمه، والحرائق شديدة السواد التي لم تبقي غير حذاء لنجله احمد وشعار نادي برشلونة الاسباني وتذكارا مقدم للطبيب يحمل صورة الرئيس ابو مازن.

ابو عودة 50 عاما سكن منزله الجديد العام الماضي بابتسامه جميلة، عاود الابتسامة ولكن بحزن مطبق وصمت موجز ثم قال "حسبي ونعم الوكيل، شو بدنا نقول الي بشوف بلوة غيروا، بتهون عليه بلوته، ويستدل من المثل الشعبي الفلسطيني على تقبل الحال ومحاولة تخفيف من وقع الصدمة من خلال استذكار مصائب الناس للتقليل عن مصيبتك، وهذا المثل شائع للغاية مع كل عملية عسكرية اسرائيلي على قطاع غزة.

ابو عودة وبجواره نجليه يقول وهو يتجول داخل المنزل في الهدنة الانسانية المؤقتة "الحمد لله البيت ما زال واقف، لكن ما يثير الحزن والالم انك ليست الا مدني ومنزلك لا يوجد بها ما يوحي للقتال، لماذا يتم قصفه، انا لا اعرف اجابة شافية ولكن مجرد التفكير في الاجوبة يجعلك تزداد قهرا، الطبيب الاختصاصي في مجال العظام وجد نفسه وعائلته بعد تدمير المنزل، نزلاء لدى صهره غرب مدينة غزة انتظارا لعودتهم التي يراها قريبة وبعيدة.

وعن كيفية خروجهم قالت قرينه ابو عودة "لم نخرج الا بملابسنا فقط، انه يوم لا ينسى لقد توقعنا ان نستمر في الحياة (..) لقد عدنا الى المنزل في اخر هدنة، لقد صعقنا عندما دخلنا، المنزل محترق والقذائف دمرت كل شيء صالح للحياة".

ام أحمد في اواخر عقدها الثاني تسرد "ان الوضع صعب للجميع، لا نستطيع الا ان ننتظر حتى تنتهي الحرب لنعود في غرفة في الطابق السفلى مقبول العيش فيها، لكن لا يوجد لا كهرباء ولا ماء، لا شيء يساعد على الحياة في بيت حانون".

احمد ابو عودة نجل الطبيب يحمل اعوامه ال10ـ يقول لمراسلنا ولديه رباطة جاش بريئة "الدار راحت، اخذت حذائي فقط، لا ادري متى سنعود الى هنا، لكني اتمنى العودة بسرعة غرفتي العابي، لا يوجد في الخارج غير القصف واصوات الصواريخ، الجو مش حلو"، الطفل ابو عودة وجد كل شيء مدمر في غرفته وشقيقه الاصغر.

هذا ودمرت اسرائيل خلال عملية "الجرف الصامد" على قطاع غزة 46 الف منزل فلسطيني منهم 10 آلاف بصورة كاملة.

تقرير يوسف حماد

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -