وجه المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير الدكتور رياض منصور، رسالة إلى حاكم ولاية نيويورك، اندور كومو، بعد إعلانه عن القيام بزيارة لإسرائيل تعبيراً عن تضامنه معها وتأييد ما يسمى "حقها في الدفاع عن النفس".
ودعا السفير منصور حاكم ولاية نيويورك في هذه الرسالة إلى زيارة الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والاجتماع مع القيادة الفلسطينية وسماع روايات الشعب الفلسطيني كي يبني آراءه على أساس ما يسمعه من جميع أطراف النزاع وليس من جانب واحد فقط.
وذكر أن الشعب الفلسطيني يتحمل معاناة يومية ومهانة في ظل الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي والخسائر في أرواح أبنائه الاعزاء، مضيفا: فقد أودت الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة بحياة ما يقرب من 2000 فلسطيني، أكثر من 70٪ من المدنيين، من بينهم أكثر من 460 طفل وأكثر من 240 امرأة، كما أصيب ما يقرب من 10 آلاف شخص.
وتابع: وتشير هذه الأرقام بوضوح أن العدوان العسكري الإسرائيلي كان عشوائيا وغير متناسب، وبعبارة أخرى، ارتكبت إسرائيل جرائم حرب، والقتلى والجرحى من جراء العدوان العسكري الإسرائيلي هم أشخاص عاديون يحاولون أن يعيشوا حياتهم تماما مثل سكان نيويورك، والفرق هو أن الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة وفي بقية الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، قد حرموا من حرياتهم الأساسية نتيجة النشاط الاستعماري الإسرائيلي، والذي تم الاعتراف دولياً بعدم قانونيته، بما في ذلك من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة.
كما تطرق إلى الجدار غير القانوني واعتقال الفلسطينيين بصورة غير مشروعة، بما في ذلك الأطفال، وفرض حصار خانق على قطاع غزة لمدة ثماني سنوات وبسببه فإن43٪ من الفلسطينيين الذين يعيشون في غزة عاطلون عن العمل و57٪ منهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و80٪ يعتمدون على المساعدات الغذائية.
وتساءل السفير منصور ماذا كان سيفعل الحاكم لو أن 80٪ من سكان نيويورك كانوا على شفا الموت جوعا على يد السلطة القائمة بالاحتلال؟.
وذكر أن جميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير قانونية وتشكل خروقات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، واضطهادا منهجيا لشعب بأكمله، وتقوض الأسس والقواعد التي ينبغي علينا جميعا أن نعيش على اساسها، بما في ذلك اتفاقيات جنيف.
وأردف منصور: أنه على الرغم من كل شيء فقد تحمل الشعب الفلسطيني وهو ملتزم التزاما كاملا بالحل السلمي التفاوضي للصراع الذي يؤدي إلى دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن.
وقال: نحن نقبل بحق إسرائيل في الوجود بينما يرفض المسؤولون الاسرائيليون في حكومة نتنياهو حق الشعب الفلسطيني في الوجود.
واضاف: "من أجل تحقيق هدف التوصل إلى حل سلمي، فمن الأهمية بمكان ممارسة الضغط على إسرائيل لتتقيد بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وتتفاوض بحسن نية، فزيارة حاكم ولاية نيويورك لإسرائيل للتعبير عن التضامن معها يشجعها على الاعتقاد بأن سلوكها غير القانوني له ما يبرره".
واختتم منصور الرسالة: إن الإجراء المسؤول هو القيام بزيارة للشعب الفلسطيني وقيادته لمعرفة جوانب هذا الصراع بشكل مباشر وبنطاقه الواسع، والاطلاع على الخسائر الفادحة التي يتكبدها المدنيون الفلسطينيون الأبرياء في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وتجدر الإشارة إلى أن صحيفة النيويورك تايمز قد كتبت مقالا عن هذه الرسالة مبرزة أجزاء عديدة من فحوى هذه الرسالة في مقالها الذي كان معنوناً بدعوة سفير فلسطين للأمم المتحدة للحاكم كومو بزيارة فلسطين والقيادة الفلسطينية. كما اهتمت وسائل الأعلام المختلفة بهذه الدعوة وعممت فحوى الرسالة في وسائلها المختلفة.
