اظهرت المقاومة الفلسطينية بقطاع غزة خلال حربها الثالثة مع اسرائيل، قدرات قتالية عالية وادوات جديدة ادخلتها في هذه الجولة الكبيرة من المواجهة، فاستخدمت الانفاق والصواريخ التي ضربت بها اغلب المدن الاسرائيلية، وكشفت عن طائرات بدون طيار من تصنيعها ونفذت اثناء المعركة عمليات نوعية، منها انزال خلف خطوط الجيش الاسرائيلي بريا وبحريا، كما واوجعت قوات النخبة الاسرائيلية وأوقعت في صفوفهم اسرى وقتلى وجرحي حينما حاولت اسرائيل الدخول بريا الى القطاع.
وعندما تنقشع غبار المعركة يبدأ الخبراء في تقيم الانجازات لكل طرف من الاطراف، احدى اهداف اسرائيل الاساسية في كل حرب تخوضها كما يقال هو استعادة هيبة الردع او الحفاظ عليها، لكن المقاومة الفلسطينية في ادائها حاولت نزع هيبة الردع من اسرائيل، وعندما فشل الجيش الاسرائيلي في مواجهة المقاومين توجه صوب المدنيين وقام بارتكاب المجازر.
وعن أداء المقاومة، يقول الخبير في الشؤون العسكرية واصف عريقات، ان اداء المقاومة الفلسطينية في الميدان كان منسق ويوجد تعاون بين الاذرع العسكرية المختلفة في القطاع بفعل وجود غرفة عمليات مشتركة، وكانت سبب من اسباب النجاح في الميدان.
ويضيف "علاقة المقاومة مع المواطنين والتفاف الجبهة الداخلية حول المقاومة كانت تتلائم مع جحم العدوان، كما ان الاعلام المقاتل (اعلام المقاومة) كان بارعاً، خاصة بما تعلق في عمليات الاقتحام خلف خطوط العدو، وكلها تشكل انجازات للمقاومة الفلسطينية مقابل اخفاقات من الجانب الاسرائيلي وخاصة في مجال التطور التقني للصواريخ وايصالها للأهداف في الزمان والمكان المناسب".
ويوضح عريقات في حديث لـ"وكالة قدس نت للأنباء"، "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والدخول على شبكات الاعلام الاسرائيلي والانترنت، بجانب الحرب النفسية التي قامت بها المقاومة وبرعت فيها، كلها كانت انجازات للمقاومة مقابل اخفاق للعدو".
ويشير واصف عريقات، الى ان الانفاق اضافت بعدا عسكريا جديدا، قائلا "صحيح انها استخدمت بالسابق ولكن في القطاع المحاصر استخدمت بشكل متلائم واحدث استخدامها خلل في ميزان القوة الاسرائيلي، فقد تم تحييد كل اسلحة العتاد الاسرائيلي جوا وبرا وبحرا، واستطاعت المقاومة ان تفعل ما تريد في مسرح العمليات دون ان تؤثر عليها هذه الاسلحة.
ويتابع الخبير العسكري "خاصة العمليات الهجومية التي استخدمت عبر هذه الانفاق والتي ضربت الروح المعنوية للعدو، وكبدته خسائر في الارواح والمعدات وكلها اضافات نوعية".
ويردف قائلا "هناك اضافات نوعية كانت خلال العدوان لصالح المقاومة، مثل الكشف عن الطائرات بدون طيار التي تمتلكها المقاومة، والاعلان ان قسم منها هجومي وتستطيع ان تحمل متفجرات".
ولا يخفي الخبير العسكري عريقات ان عمليات الانزال التي قامت بها المقاومة خلف خطوط العدو، هي في العلم العسكري عمليات بسيطة لكن انطلاقها وتنفيذها من قطاع غزة المحاصر هو النوعي والجديد، وتنفيذها في ظل ظروف معقدة خلال العدوان، فإسرائيل استخدمت سياسة الارض المحروقة وألقت الاف اطنان المتفجرات على المناطق الحدودية السكنية ، لكن المقاومة كانت تخرج من بين الركام.
ويرى ان الاهمية لا تكمن فقط في المعدات القتالية والاسلحة وهي مهمة بالنسبة لاى طرف خلال المعركة، لكن الاكثر اهمية هو الانسان، فالإنسان الفلسطيني المقاتل تفوق على الاسرائيلي الذي جاء من اجل ان يرمم صورة الردع لاسرائيل وخرج بدون صورة ردع على الاطلاق.
ويقول عريقات "اسرائيل فشلت استخباراتيا وهذا بسبب النجاح المعلوماتي للمقاومة التي استطاعت خداع العدو طوال المعركة، وكل ما سبق تؤكد ان مشروع المقاومة بات اكثر تقديرا واحتراما من الجمهور الفلسطيني والعربي، وان اسرائيل ستفكر عشرات المرات قبل الاعداء على الشعب الفلسطيني".
من جانبه يرى الخبير فيء الشؤون الاسرائيلية اكرم عطا الله، ان اسرائيل اتخذت ورقة كانت تهدد بها قطاع غزة باستمرار، وهي ورقة القوات البرية، ووحدات النخبة لديها التي ارادت الدخول وكسرت على ابواب قطاع غزة .
ويضيف في حديث لـ "وكالة قدس نت للأنباء"، " لم تعد اسرائيل الان تهدد في الدخول برياً، هذا التهديد اصبح فارغ من مضمونه اذا ما رجعت وهددت بهذه الورقة التي كانت تعتبرها احدى اوراق الردع لديها".
ويتابع "اذا اعتبرت اسرائيل قتل المدنيين وارتكاب المجاز وتدمير احياء سكنيه بكاملها ورقة لإخافة الفلسطينيين بان هذا هو ورقة ردع، فنقول انها على صعيد القوات البرية وقوات النخبة لديها التي تعد اكثر تدريبا وتجهيزا، عجزت عن الدخول لبوابات قطاع غزة الشرقية".
يوضح عطا الله، اذا ما قارنا اداء المقاومة الفلسطينية بين الحروب الثلاثة التي قامت بها اسرائيل ضد قطاع غزة في غضون ستة سنوات، نجد ان اداء المقاومة في تطور مستمر من حيث الأسلحة المستخدمة التكتيك والادوات وانخفاض عدد الشهداء من المقاومة".
ويقول "جل عمل المقاومة بات تحت الارض وكل ما بحوزتها بات ينظر عليه بانه تطور كبير".
ويلفت عطا الله، الى ان المقاومة الفلسطينية كان واضح انها لديها اصرار عالي وقدمت اداء مميز خلال المعركة، مستدركا، "لكن الميدان وحده لا يكفي والمقاومة بحاجة الى علاقات اقليمية ودولية وعمق تستند اليه حتى تعزز من مشروعها وهي تحتاج الى هذا الامر، فالظروف الاقليمية غير مساعدة فالدول العربية مشغوله في صراعها على السلطة".
