جثامين الشهداء مجهولي الهوية تدفن بعدَ جمع معلومات كافية عنهم

وحشة القبر باتت مضاعفة، وظلمته زادت حلكتها، ورحيلهم لا طعم له، فلا أب يمسح وجوههم وهم يدخلون القبور، ولا أم تنعاهم دموعها وتدعو الله أن يخفف عنها رحيلهم، ولا مظاهر للدفن.
رحلوا وكُفنت جثثهم المتحللة، وحُملوا إلى مثواهم الاخير بلا أي جنازة، تبكيهم عيون بعيدة عنهم وتشتاقهم قلوب يعرف أنه فقدهم للأبد ولكن لا تميز جثثتهم، انهم الشهداء مجهولي الهوية الذين يدفنون دون التعرف عليهم بسبب تحلل جثثهم.
في رفح حُمل سبع شهداء إلى مثواهم الأخير، رفقتهم دعوات الرحمة وزفهم في جنازتهم أشخاص لا صلة قرابة بينهم، هم رحلوا قبل أسابيع في مجزرة رفح والتي راح ضحيتها أكثر من مائتي شهيد، قضوا نحبهم بإصابات مباشرة أو نزفوا حتى الموت، غير أنهم لم يحملوا إلى ثلاجات "الخضار" إلا بعد أيام طويلة، فتحللت جثثهم تحللا أوليا.
تعرف أهالي المدينة على باقي الشهداء عدا السبعة الذين رحلت أجسادهم أخيرا إلى الأرض، كانت محللة بالشكل الذي يصعب معه التعرف على شخصياتهم، واحتار الاطباء بهم، لذا جمعت تفاصيل اصاباتهم في ملف خاص بكل واحد منهم، مع صورة لإصابته ولشكله العام، ودفنوا بعد ذلك.
صحيفة "فلسطين" المحلية نقلت عن مسئولة العلاقات العامة في مشفى الهلال الأحمر الإماراتي آيات الحاج " بأن الجثث السبعة بقيت في ثلاجة الخضراوات لأكثر من أسبوع إذ لم يتعرف عليهم المواطنون وتواصلت المستشفى مع النيابة العامة لدفن الجثث."
الدكتور مازن صافي من مستشفى ناصر الطبي أكد للصحيفة التي نشرت هذا التقرير عبر موقعها "فلسطين اون لاين" أن أغلب الشهداء يتعرف ذويهم عليهم بعد استشهادهم مباشرة ويكفنوا وتكتب أسمائهم على الأكفان وتجمع المستشفيات معلومات كافية عنهم توضع في أرشيف خاص بكل شهيد، فيها معلومات عن اصابته وعن سبب استشهاده ومكانه وصور لإصابته وصورة عامة.
وتابع :" الجثث المحللة تحلل أولي يستدل أقاربه عليها من علامات فارقة، كجروح أو عمليات جراحية سابقة أو علامات لا تختفي بالتحلل، والجثث التي لا يتعرف عليها أحد تبقى فترة كافية في المستشفى حتى تعطى الفرصة لمن يبحث عن شهيد أو فقيد، وإن تعذر التعرف عليهم يدفنون.
وأشار إلى أن تحلل الجثث يجعل من الصعب التعرف على الشهداء، لذا فإن المستشفيات تلجأ في بعض الحالات إلى "حلف اليمين"، إذ يحلف أقارب الشهيد غير معلوم الهوية أن جثة الشهيد تخصهم، ويحملوها معهم بناء على ذلك.
وأكدَ ان ثلاجات الموتى تفتح للأهالي في حال وجود شهداء جدد، وان كل شهيد يدخل المستشفى يسجل تاريخ دخوله وخروجه منها، لافتا إلى أن عدم وجود تحليل DNA جعل من الصعب التعرف على الجثث المتحللة للشهداء، خاصة الذين انتشلوا من شرق خانيونس وشرق رفح.

تقرير -هدى بارود

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -