مع إشراقة شمس اول يوم من ايام انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بدأت تتكون معالم الحياة من جديد وتنهض من بين الركام والمنازل والابراج المدمرة في القطاع ، وبدلا من ان يسمع صوت الطائرات حل محلها صوت السيارات، وصوت الغزيين وهم يهمون الى اعمالهم بكل نشاط وانتصرت الحياة مرة اخرى في القطاع .
واعلن يوم امس الثلاثاء، الساعة السابعة مساء، انتهاء العدوان على القطاع والتوصل لاتفاق وقف اطلاق نار شامل ونهائي بين فصائل المقاومة الفلسطينية واسرائيل، باتفاق برعاية مصرية يقضي فتح المعابر وادخال المواد الاغاثية والاعمار والسماح بالصيد في البحر 6 ميل، وانهاء المنطقة العازلة، وتجرى مفاوضات في القاهرة بين الطرفين خلال شهر قادم، للاتفاق حول القضايا الاخرى التي تتعلق في الميناء والمطار والاسرى الفلسطينيين.
وفتحت المحلات التجارية ابوابها اليوم، وتوجه كل مواطن نحو عمله الخاص، وبكل همه عالية راحت طواقم الدفاع المدني والبلدية في فتح الشوارع التي اغلقت بفعل الركام المتناثر جراء هدم البيوت والمنازل.
وعاش الغزيين الليلة الماضية، حالة فرح وابتهاج بهذا الاعلان وخرجت السكان عفوياً من جنوب القطاع حتى شماله، يرفعون اعلام فلسطين والفصائل الفلسطينية، ويعلونون انتصارهم على اسرائيل، واطلق المواطنين الرصاص بالهواء ابتهاجاً وشارك في هذه الاحتفالات التلقائية الاطفال قبل الكبار وظهر بعض القادة من حماس والجهاد بعد اختفاء طويل خلال الحرب يشاركون الناس فرحتهم.
وبلغت حصيلة الشهداء جراء العدوان "الإسرائيلي" على قطاع غزة، (2137) شهيداً معظمهم من الأطفال والنساء وكبار سن ومنهم الصحفين والمسعفين، وإصابة (11100) مواطنا آخرين بجراح مختلفة، كما ودمرت عشرات الاف المنازل وتعدت تكلفة الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة في القطاع وفق احصائيات اولية 3 مليارات دولار، فيما ما يزال عشرات الاف نازحون في مراكز ايواء مختلفة منها مدارس "الاونروا" بسبب تدمير منازلهم .
واختلفت شعور المواطنين الغزيين بنتهاء الحرب من واحد لاخر ،حسب ما عبروا لـ "وكالة قدس نت للأنباء" ويقول المواطن امين المجدوب ، " الحمد الله على كل شئ، غزة انتصرت، ولكن الحرب ايضا ليست سهلة ، نتمنى ان تكون هذه اخر الحروب".
بدورها تقول المواطنة مي حسنين، "صحيح ان الناس خرجت وعبرت عن فرحتها واحتفلت بالنصر، لكن الكثير من السكان هنا لم يستيقظوا بعد من الصدمة وهول ما حدث ، فالحرب خلفت دمار واسع في القطاع ".
بينما يشدد المواطن انس الاعرج ، على ضرورة اعمار قطاع غزة ، ويضيف " ما ينتظره الناس في القطاع الان هو ترميم جراحهم في بناء ممتلكاتهم التي دمرت وخسروها بسبب العدوان ، وهاد الامر يمثل اهمية بالغة وقصوى ومعيار مهم ستقيم الناس بعدها انجازات واخفاقات الحرب بشكل ادق " .
اما المواطن احمد الشيخ يردف قائلا " اباعتقادى ان المقاومة انتصرت ضد الاحتلال ، وحققت انجازات كبيرة ، واذا ما حدث حرب في المستقبل فإن ادائها سيكون اكبر واوسع واكثر قوة ، والمقاومة في تطور مستمر ودائم ".
ويتابع "اما فيما يخص بالاحتفالات الواسعة التي قام بها الناس فور اعلان انتهاء العدوان ، ارى فيه امر مبالغ فيه ، وكان يجب ان نعبر عن فرحتنا ولكن بشكل مقبول حرصا على مشاعر من تضرروا بشكل كبير بسبب العدوان ومن فقدوا ابنائهم ".
وأعادت البنوك الفلسطينية صباح اليوم الاربعاء فتح أبوابها أمام عملائها مجددًا عقب أيام طويلة من الإغلاق والإغلاقات الجزئية جراء الحرب التي استمرت لأكثر من سبعة أسابيع.
وقالت إدارتي بنك "فلسطين المحدود" و"القاهرة عمان" إنهما أعادا فتح فروع البنكين في محافظات قطاع غزة عقب أيام طويلة من الإغلاق.
وأشارت الإدارتين إلى أنهما بدأوا باستقبال العملاء، على أن يستمر العمل حتى الثانية والنصف في بنك فلسطين وللساعة الثانية في بنك القاهرة عمان.
وكانت سلطة النقد الفلسطينية أعلنت سابقًا إغلاق فروع البنوك العاملة، مؤكدة أن القرار استهدف بالدرجة الأولى الحفاظ على سلامة المواطنين وموظفي القطاع المصرفي.
بدوه شكر الدكتور اشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة بغزة، والذي بذل جهود مضنية خلال العدوان في توثيق اعداد الشهداء والجرحى ، " الوفود الطبية العربية و والأجنبية التي آثرت القدوم الى غزة رغم المعاناة و المضايقات التي تكبدوها في سفرهم وصولا الى ارض العزة غزة ".
كما وشكر القدرة ، في تغريده له على مواقع التواصل الاجتماعي ، الفرق الطبية الفلسطينية التي قدمت من مستشفيات المحافظات الشمالية من الوطن ليساندوا زملائهم في مستشفيات قطاع غزة وتقدم بكل الحب و التقدير لكم جميعا وانتم يحملكم الشوق لغزة واهلها و انتم كنتم جزءا اصيلا من انتصارها تضمدون جراحات فلذات كبدها من اطفالها و ابنائها و بناتها و شيبها و شبانها "ا.
وتعد هذه الحرب التي استمرت 51 يوما ، هي الحرب الثالثة والاطول والاكثر دموية من بين الحروب التي قامت بها اسرائيل ضد قطاع غزة خلال 7 سنوات ماضية .
ويرقب الغزيين الان بعد ان وضعت الحرب اوزارها ، ما سيتمخض عن الجهود السياسية التي ستبذل خلال الفترة القادمة بما يتعلق بمتابعة رفع الحصار بشكل كامل واعادة الاعمار، وقضية تبادل الاسرى الفلسطينيين حيث ان فصائل المقاومة الفلسطينية مازالت بيدها جثتي جنديين إسرائيليين تم خطفهم خلال الحرب.
