اعتبر عدد من المواطنين القاطنين في قطاع غزة، أن المطالب التي حققها الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة بشكل غير مباشر مع الجانب الإسرائيلي برعايةٍ مصرية، هي مطالب وحقوق شرعية كفلتها كافة الأعراف والقوانين الدولية، وليست شروط أو منة من أحد.
أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس التوصل لاتفاق شامل ودائم لوقف اطلاق النار مع الجانب الإسرائيلي في قطاع غزة برعاية مصرية، بدروها أكدت فصائل المقاومة الموافقة على الاتفاق واعتبرته ثمرة لصمود الشعب الفلسطيني.
وعمت الفرحة والبهجة قطاع غزة في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار أمس، بعد حربٍ استمرت 51 يومًا، ارتقى خلالها أكثر من 2140 شهيد، وأصيب أكثر من 10 ألاف أخرين، وخرج أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع من مختلف الفئات العمرية وألوان الطيف مكبرين مهللين فرحين بنصر المقاومة.
وتمحورت أبرز مطالب الوفد الفلسطيني المفاوض، حول "فتح المعابر بما فيها معبر رفح البري، وضمان حرية التنقل بالاتجاهين لكافة الفئات، وكسر الحصار المفروض منذ ثماني سنوات على قطاع غزة بالكامل استنادًا لتفاهمات2012م، بزيادة مساحة الصيد البحري وإلغاء المنطقة العازلة، وإنشاء مطار وميناء بحري..".
عبد الله أبو هلال قال لـ مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "نحن اليوم فرحيين، ليس فحسب بانتصار غزة، بل كذلك بتحقيق شروط المقاومة الفلسطينية، التي أملتها على الوفد الفلسطيني، وبدره أملاها على الجانب الإسرائيلي عبر جمهورية مصر العربية".
وشدد "المطالب التي قدمها الوفد الفلسطيني والمقاومة، هي مطالب شرعية، ويفترض ألا نطالب بها، لأنها حق شرعي وقانوني وأخلاقي لأي شعب في العالم، فكيف شعب يرزح تحت الحصار والاحتلال منذ سنوات طويلة، وبالتالي هي ليست منة من أحد".
وطالب المفاوض الفلسطيني بالإبقاء على مواقفه الصارمة، والتمسك، وعدم التنازل عن أي مطلب مهما كان ثمن ذلك، وأضاف "لا بد من أن تتحق جميع تلك المطالب، عبر مراحل التفاوض التي تم الاتفاق عليها، تكريمًا للشعب الذي ضحى وصمد وصبر على الحرب الشرسة والمجازر التي ارتكبت".
بدوره، أكد حسين محيسن أن ما حققه المفاوض الفلسطيني في القاهرة من نصر، لا يقل عما حققته المقاومة الفلسطينية المسلحة التي كبدت الاحتلال الإسرائيلي خسائر فادحة، موجهًا تحية لأعضاء الوفد المفاوض الذين توحدوا ، حيث كان سر نجاح المفاوضات.
وأشار إلى أن أبرز ما جعل إسرائيل تخضع لمطالب المفاوض والمقاومة هو "توحد الشعب الفلسطيني في الميدان، وفي التفاوض، وفي المقاومة، والإغاثة، والإيواء، .."، وبكافة فصول الحياة، حيث أبدى الشعب الفلسطيني وحدة لم يسبق لها مثيل بأي حرب أو مناسبة من قبل.
وأعتبر الوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني التي تجلت خلال وبعد الحرب، هي أهم ثمار الحرب على غزة، بجانب تحقق مطالب المقاومة، وتابع "ما زلنا ننتظر بفارغ الصبر الترجمة العملية لم تم الاتفاق عليه، خاصة معبر رفح، الممر الوحيد لتنقل الأفراد عبره".
من جانبه، عدّ بلال الغرابلي ما حدث في غزة انتصارًا بكل معنى الكلمة، وقال : "لو لم تصبر وتصمد المقاومة وشعبنا أمام ألاف الأطنان من القنابل، والصواريخ، والبراميل، والقذائف، التي أطلقت على قطاع غزة، وأدت لآلاف المجازر، لما تحقق هذا النصر، فنتحدى أن تصبر أعظم الدول، أو تتحمل هكذا حرب، وبهذه البشاعة".
ووجه الغرابلي التحية لرجالات المقاومة الفلسطينية والوفد الفلسطيني في القاهرة، ودعاهم للاستمرار والصمود حتى يكتمل الحُلم بترجمة كافة المطالب التي تم الاتفاق عليها على أرض الواقع، ودعاهم للتعامل بحزم وصرامة مع القضايا التي تكفل وتضمن عودة الحرية لغزة.
وشنت إسرائيل حربًا على قطاع غزة بدأت في السابع من يوليو الشهر الماضي، كانت في بدايتها جوية، وتحولت بعد أقل من أسبوعين لحرب برية، وتخللها عدد من التهدئات الإنسانية لكنها لم تنجح في لجم العدوان، وأسفرت عن استشهاد 2142،وإصابة 11100 مواطن ، 10620 منزل ومسجد مدمر حصيلة الحرب على القطاع.
