اطباء اردنيون يشعرون بقيمة دورهم الانساني في غزة

"عندما تخرج من غرفة العناية المركزة متواضعة الاجهزة، ومازت الدماء تقطر من يداك لجريح انقذته او شهيد قضى، تنظر اليك سيدة فلسطينية تتلهف الكلمات منك عن نجلها، تشعر حينها بقيمة الدور الانساني الطبي الذي تقوم به تجاه السكان في قطاع غزة..".

"ربما تغمرك سعادة بالغة عندما تحاول انقاذ مصابا كان ممزق الاشلاء لشدة القصف الاسرائيلي، وتنظر اليك والدته بعين الرحمة والحب والدعاء، لقد شعرنا اننا نملك الكون..."، هذا ما تحدث به الدكتور صلاح القزقي رئيس الوفد الطبي الاردني اول الوافدين لقطاع غزة خلال العدوان الاسرائيلي الذي استمر 51 يوما.

 كوفد طبي كانت الكلمات تدلف منه بشيء من الاحساس العميق بالراحة حتى وهو مترامي البال في اليوم الـ30 بعيدا عن ذويه وأهله في عمان، مرهق الوجه مرهل الحديث بعد زهاء الـ13 يوما دون راحة كاملة.

8 افراد هم مجموعة من الاطباء والممرضين الاردنيين اليافعين والمخضرمين بينهم الشابة (اسماء) أوفدوا من مؤسسة " الجمعية الاردنية للإسعاف" الى قطاع غزة، في اجازة عمل الى كأقل جهد ممكن ليقدموا الخدمات الطبية لسكان مدينة عربية تستهدفها القذائف والصواريخ الاسرائيلية من كل جانب بحرا جوا وبرا.

الدكتور صلاح القزقي( 40عاما) يتحرك كأنه شاب يافع داخل مجمع الشفاء الطبي بغزة، يتحدث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" مبتسم الوجه مع انه في حالة ارهاق كبيرة بعد العدوان الاسرائيلي قائلا" نحن قدمنا لغزة كأول وفد طبي، وجدنا أشياء كثيرا قاسية تجاه الناس، شخصيا لم أتفاجئ لأننا في تخصص الاسعاف والطوارئ نشاهد اشياء كثيرة مفجعة، لكن ربما الشباب الاطباء والممرضين وخاصة الممرضة اسماء قد يصعب عليهم رؤية الأشلاء لا سيما بحالات الاطفال والشهداء الذين لم نتوقف عن استقبالهم في كل وقت".

ويضيف القزقي الذي ينحدر من بلدة دورا في الخليل جنوب الضفة الغربية " لقد كنا نقوم بالعمل ليل نهار، بل ولم نذهب الى فندق للمكوث فيه لأننا نريد ان نساعد ونقدم الخدمات وليس التنزه".

القزقي كان يتحدث لنا في مكان اقامته داخل احد الابنية في مشفى الشفاء بمدنية غزة وهو المستشفى المركزي الوحيد في القطاع الذي استقبل الاف الحالات المرضية والجرحى أثناء الحرب الاسرائيلية ويقول بهذا الشأن" اكثر شيء كان قاسيا عندما وصل الينا، شهيد بدى وكأنه قائد عسكري كبير لقد كان وجهه غير مخدوش ولكن ظهره كان مقطع، هذا اكثر المشاهد قسوة علي اثناء غمرة الحرب على غزة".

وعن بعده عن ذويه في العاصمة الاردنية يقول القزقي وبجواره عدد من الاطباء والممرضين في نفس الفريق" نحن نشعر برضى كبير، لأننا كنا نتمنى كثيرا ان ندخل غزة، لأنك عندما تذهب لمكان تشعر ان الجميع يحتاج اليك، تشعر بالرضى التام، ولكن لو بقينا في الاردن لشعرنا بحسرة كبيرة لعدم ذاهبنا"، ويضيف "اهلي سيكونوا سعداء بذهابنا لإنقاذ الناس في غزة(..)لم نكن غرباء هنا ابدا لأن غزة تقدم لنا الكثير من الاحضان الدافئة والود الكبير، والجميع يعرض عليك الخدمة بجلب أي شيء او أي طلب تريده".

ويتابع " نحن على بعد ايام قليلة من مغادرة غزة، مع ذلك قررنا ان نقدم دورات ولقاءات اسعاف اولي متقدمة لعدد من الصحفيين في غزة، اضافة لعدد من المهتمين(..) نحن لا نحاول الجلوس حتى يستفيد منا الجميع، هنا 4 ايام نقدم فيها دورات مكثفة للصحفيين حتى يتمكوا من العمل ولو بشكل جزئي في حالات الطوارئ".

وبعد انتهاء العدوان الاسرائيلي ماذا يفعل الوفد، يقول الطبيب انس ( 25 عاما)" نحن لا نجلس عندما تأتي حالة فان جميع الفريق ينزل لاستقبال الجرحى وحتى الحالات العادية، نقوم بدور كبير في العمليات الجراحية والعمليات الجزئية المباشرة، حتى لوكنا في وقت الراحة نذهب فورا جميعا لأن الحالات تأتي كثيرة هنا حتى في هذه الاوقات العادية".

أما الطبيب رامي عبد ربه والذي كان سعيدا ومبتسما لانه على صلة قرابة مع عائلة عبد ربه شرق جباليا شمال قطاع فيقول لمراسلنا، اثناء فترة راحة جزئية أمام قسم الاستقبال في مشفى الشفاء " نحن في غزة، إنه حلم، لقد كنا نتمنى منذ فترة ان نأتي لغزة، بل ان لنا أقرباء من عائلة عبد ربه في جباليا، لقد كانت ايام مؤثرة ولن ننسى هذا لان الخدمة التي تقدمها تكون مفعمة بالشعور الايجابي".

الممرضة اسماء وهي في بداية عقدها الثاني تقول" رحلة الى غزة كانت اجمل ما قد حصلت عليه(..) لقد كنت سعيدة للغاية، مع اني شاهدت الكثير من الصور المفزعة خاصة للأطفال الضحايا نتيجة القصف الاسرائيلي".

اسماء وهي الفتاة الوحيدة في الوفد الاردني والتي اصرت على القدوم مع ترحيب عائلي بهذه الخطوة تجاه مساندة اهالي قطاع غزة، الذين كانوا يغرقون في دمائهم بفعل العدوان الاسرائيلي الذي قضى فيه نحو 2145 فلسطيني اغلبهم أطفال ونساء تقول ضمن حديثها "لقد كنا ننتظر اللحظة المؤاتية لدخول غزة، لقد ساعدنا الكثير في الدورات والعلاج، انا جدا سعيدة بذلك ، لم استطيع مشاهدة بعض الشهداء والجرحى، ولكن واصلت العمل تحت الضغط لمساندة أي شخص في غزة".

ويغادر الوفد الاردني قطاع غزة يوم الخميس القادم بعد ان قضى قرابة الـشهر في خدمة الجرحى الفلسطينيين خلال زيارته التي كانت بعنوان "انقاذ جريح لتحيا عائلة في غزة."

تقرير / يوسف حماد

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -