حذر كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، من التداعيات السلبية لإحضار مواد البناء الخاصة بإعادة اعمار قطاع غزة من الجانب الإسرائيلي، معلل ذلك لعدة أسباب من شأنها عرقلة عملية الإعمار لسنوات طويلة، تجعل إسرائيل تستغلها بشكل إيجابي لصالحها.
وقال الغول في تصريح خاص لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بمدينة غزة: إحضار مواد البناء لإعمار قطاع غزة من إسرائيل أمراً مرفوض سياسياً وأخلاقياً، ولا يجب أن تكافأ إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم وتدمير في قطاع غزة بإعادة إنعاش اقتصادها"، مطالباً بضرورة البحث بجدية لإدخال مواد البناء من السوق العربية.
واعتبر الغول أن إسرائيل ستربط عملية إدخال مواد إعادة الإعمار بأمرين الأول هو تحديد الكميات التي تدخل بأقل قدر ممكن بحجة عدم استخدامها بشكل مزدوج، الأمر الذي سيجعلها تستفيد من الرقابة الدولية على هذا الأمر وستكون حاضرة بالمعنى الأمني، وهذا يمكن أن يتسبب في اطالة أمد الإعمار إلى سنوات قادمة قد تصل إلى ما بين 15 عاماً إلى 20 عاماً.
وأوضح في الأمر الثاني أن إسرائيل ستعمل على الاستفادة من قرار مجلس الأمن إذا ما صدر والذي قدمته الإدارة الأمريكية وفي جوهره نزع سلاح المقاومة واغلاق الانفاق ليصبح هذا القرار وسيلة لمنع إدخال المواد أو ربط إدخالها بتنفيذ الفلسطينيين لهذا الشرط وهذا سيكون سلح جديد تعمل من خلاله إسرائيل على إجهاد عملية الإعمار.
وفسر الغول سعي إسرائيل لتحقيق هذان الأمرين يهدف إلى إبقاء الفلسطينيين في القطاع يعشون معاناة صعبة بما يؤدي إلى تسعير التناقضات الداخلية سواء بين المقاومة وحاضنتها الشعبية أو أن يدفع ذلك إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى خارج قطاع غزة، وهذا هدف مركزي تسعي له إسرائيل.
ونبه القيادي الغول إلى أن هذا الملف المهم سيجري تناوله من قبل وفد المفاوضات الفلسطيني بالقاهرة.
وكانت منظمة "Shelter Cluster" المتخصصة بشؤون إعمار مناطق النزاعات نشرت تقريراً لها أوضحت من خلاله أن إعادة إعمار ما دمرته عملية "الجرف الصامد" في قطاع غزة سيستغرق نحو 20 عاما.
وجاء في التقرير أن عدد الوحدات السكنية التي دُمرت أو تضررت بصورة جسيمة خلال العملية العسكرية بلغ 17 ألفا، كما أن هناك 5 آلاف وحدة سكنية تضررت خلال أعمال قتال سابقة ولم يتم ترميمها بعد.
وتعد فكرة إعادة إعمار قطاع غزة من إحدى القضايا التي واجهت الكثير من العقبات منذ تسلم حماس لزمام الأمور في قطاع غزة عام 2007، والذي عقبه فرض إسرائيل عقوبات شديدة على استيراد مواد البناء والاسمنت خوفا من استغلالها من قبل حماس لتعزيز الأنفاق وبناء مخابئ سرية للصواريخ.
وكانت مصر والنرويج قد أثارتا موضوع إمكانية عقد واستضافة مؤتمر للدول المانحة الشهر المقبل، في حال لم يتم تأجيل الموعد مرة أخرى.
