استيطان الضفة هروب من هزيمة غزة

قُوبل قرار الحكومة الإسرائيلية بالاستيلاء على 4 آلاف دونم من أراضي بيت لحم والخليل، برفض فلسطيني واسع النطاق بالتزامن مع انتقداً إسرائيلي، ووصف القرار بأنه ليس لصالح إسرائيل التي خرجت من العدوان على قطاع غزة تعاني صعوبات دولية نتيجة ارتكابها لجرائم يصفها القانون الدولي الإنساني "بجرائم حرب".

غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية وصف القرار خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، بأنه يأتي لذر الرماد في عيون المستوطنين اليمينيين المتطرفين، معتبراً أن الحكومة الإسرائيلية تسعي من وراء هذا القرار الخروج من حالة الصدمة التي أصيبت فيها عقب انسحاب جنودها مهزومين من قطاع غزة.

وأوضح دغلس أن الحكومة الإسرائيلية ترغب بالظهور أمام اليمين المتطرف أنها لا تزال تسيطر على زمام الأوضاع في الضفة الغربية وتسيطر على الأراضي بشكل يومي.

وبين أن إسرائيل تسعي حالياً لتقوية التجمعات الاستيطانية في الضفة الغربية من خلال التوسع فيها لتصبح تجمع مدن تمهيداً لمخططتها الذي يرسخ فكرة عدم القدرة على الانسحاب منها مستقبلاً إذا ما تعرضت إلى ضغط دولي، مستخدمتاً ذريعة تقول فيها للمجتمع الدولي: نحن لا نستطيع الانسحاب من التجمعات الاستيطانية وهذه أصبحت بمثابة بمدن كبيرة داخل الضفة الغربية.

ووصف دغلس تحرك إسرائيل باتجاه المزيد من الاستيطان بأنه يأتي لإحباط الخطوات التي بدء باتخاذها الفلسطينيين باتجاه المنظمات الحقوقية الدولية، قائلاً: الإسرائيليون يستبقون خطوات الفلسطينيين ويوسعون الاستيطان ليقولوا أن هذه المدن ليست كرفانات إنما مدن قائمة وليست بيوت متنقلة لفرض سياسة أمر الواقع على المجتمع الدولي.

وبين دغلس أن تواصل كبير مع المجتمع الدولي يجري حالياً للضغط على اسرائيل لوقف الاستيطان، لكنه يعتقد وأنا واعتقد أن الجهد الشعبي والمقاومة الشعبية هي أهم من التوجه الدولي لأن فيها تصدي مباشر للاحتلال، معتبراً أن فرض سياسة الأمر واقع فلسطيني من تواجد الجماهير الفلسطينية داخل الأراضي المصادرة أمراً غاية بالأهمية.

وعلى مستوي القيادة الفلسطينية أستنكر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ورئيس دائرة شؤون القدس احمد قريع إصدار سلطات الاحتلال الاسرائيلي أوامر عسكرية بالاستيلاء على 3799 دونما من أراضي مدينتي الخليل وبيت لحم، موضحاً أن الهدف من وراء ذلك هو توسيع رقعة البناء الاستيطاني اللاشرعي في الضفة والقدس.

ووصف قريع في بيان له القرار بالعدوان والتجاوز العلني للقانون الدولي وللأعراف والمواثيق الدولية التي تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خرقها، من خلال حملة الاستيلاء والسرقة للأراضي الفلسطينية، وتجريف آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة بالزيتون والأشجار الحرجية.

ومن ناحيته دعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد، الرئيس محمود عباس إلى التوقيع فورا على نظام روما والانضمام الى محكمة الجنايات الدولية، ونقل ملف الاستيطان إلى مجلس الأمن ودعوة مجلس جامعة الدول العربية لدعم ذلك.

وأضاف خالد أن الاستيطان وفقا للفقرة الثامنة من المادة الثامنة لنظام روما لمحكمة الجنايات الدولية، يندرج في إطار جرائم الحرب، الأمر الذي يتطلب سرعة التوقيع عليه وحشد التأييد الدولي الرسمية والأهلية.

وعلى المستوي الإسرائيلي انتقد وزير المالية الاسرائيلي يئير لابيد وبشدة، نية حكومة إسرائيل ضم مناطق في الضفة الغربية إلى المستوطنات، وقال: إن القرار لم يتخذ في المجلس الوزاري المصغر ويسبب أضرارا لإسرائيل.

وكان لبيد، قد تحدث في المؤتمر الاقتصادي لصحيفة "كلكليست" الاقتصادية، بأن إسرائيل خرجت من الحرب على غزة لتواجه صعوبات دولية، وقال، "نحن بحاجة إلى إدارة سياسة حكيمة وليس خلق أزمات مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وتعد تصريحات لابيد اعترافاً ضمنياً بوجود تخوفات من التوجه الفلسطينيين للمنظمات الدولية. وكانت الحكومة الإسرائيلية أخطرت أمس الأول بالاستيلاء على 4 آلاف دونم من أراضي بيت لحم والخليل.

ومن جانبها أدانت وزارة الخارجية الإسبانية القرار الذي اتخذته السلطات الإسرائيلية بالاستيلاء على 4000 دونم من أراضي محافظتي بيت لحم والخليل، من أجل توسيع مستوطنة "غيفاوت" المقامة على أراضي المحافظتين، وطالبت بإعادة النظر في هذا القرار.

وأوضحت بعثة فلسطين الدبلوماسية في إسبانيا في بيان صحفي، أن الحكومة الإسبانية أكدت على موقفها حول عدم شرعية المستوطنات، والتي أدانت دائما قيامها واستمرارها وتوسيعها.

واعتبرت اسبانيا هذا القرار "غير مناسب"، خاصة في هذه اللحظات الحساسة في العلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية، والتي يجب على الأطراف كافة عدم القيام بأعمال تعيق طريق السلام، وقرار وقف اطلاق النار في قطاع غزة المتفق عليه منذ السادس والعشرين من الشهر الماضي.

المصدر: رام الله – وكالة قدس نت للأنباء -